الإثنين 18 تشرين أول , 2021

المسيحية الصهيونية وصناع القرار الأميركي

المسيحية الصهيونية

كان تأسيس كيان الاحتلال الاسرائيلي في عام 1948، بالنسبة الى الصهيونية المسيحية، أمراً طبيعياً وتحقيقاً لنبؤات الكتاب المقدس الأكثر أهمية، وأعظم خبر حصلوا عليه في القرن العشرين.

ومباشرة بعد عام 1967 عبّر نيلسون بيل الذي كان رئيس تحرير مجلة "المسيحية اليوم"، عن مشاعر الكثيرين من الإنجيليين الأميركيين عندما كتب في مقالتة الافتتاحية قائلاً: لأول مرة في أكثر 2000 سنة أصبحت القدس كلياً تحت سيطر اليهود، وهذا يعطي طلاب الكتاب المقدس الفرح والايمان المتجدد بصحة ومصداقية الكتاب المقدس".

وفي عام 1976 وقعت سلسلة من الأحداث في واجهة السياسة الأميركية، فقد تم انتخاب جيمي كارتر كرئيس لأميركا وحاصل على دعم اليمين الإنجيلي. وفي "إسرائيل" استلم السلطة مناحيم بيغن وحزب الليكود اليميني في السنة التالية، ومجموعات الضغط اليهودية. وفي عام 1978 أقرَّ كارتر بأن معتقداته الخاصة الموالية للصهيونية قد أثّرت على سياسته الشرق أوسطية. وفي أحد خطبه وصف إسرائيل على أنها " عودة إلى أرض الكتاب المقدس التي طُرد منها اليهود منذ مئات السنين...وأن تأسيس أمة إسرائيل هو تحقيق لنبّوات الكتاب المقدس وجوهرها".

وأدى تردد كارتر في موضوعات المستوطنات، واقتراحه تأسيس وطن للفلسطينيين، أبعد عنه التحالف المؤيد لإسرائيل المؤلف من اليهود والإنجيليين الذين أعطوا دعمهم إلى رونالد ريغان في انتخابات عام 1980. وقد عزّز انتخاب ريغان كرئيس لقضية الصهيونية المسيحية وأعطاها دفعة الى الأمام، وانتخابه لم يأتِ بالإدارة الأكثر ولاءً لإسرائيل في التاريخ فحسب، لكنه أعطى عدة صهيونيين مسيحيين وظائف سياسية بارزة أيضاً. فبالإضافة إلى الرئيس، فإن لائحة الأشخاص المؤيدين للاهوت ما قبل الملك الألفي المستقبلي وللصهيونية المسيحية كانت تشمل وزير الدفاع كاسبر واينبرغر، ووزير الداخلية جيمس وات.

أصبحت "ندوات البيت الأبيض" إحدى الملامح الرئيسة لإدارة ريغان حيث كانت تجمع القادة الصهيونيين المسيحيين مثل جيري فولويل، والقس المسيحي الصهيوني مايك إيفانس. وكان يقومون باتصالات شخصية مباشرة مع القادة الوطنيين وقادة مجلس الشيوخ. فمثلاً عام 1982 دعا ريغان، جيري فولويل ليدلي ببيان موجز في مجلس الامن القومي عن احتمال نشوب حرب نووية مع روسيا. فيما ادّعى هال ليندسي أيضاً أن ريغان دعاه ليتحدث إلى موظفي البنتاغون عن موضوع الحرب مع روسيا.

قد يبدو أن جورج بوش الأب، وبيل كلينتون وجورج بوش الابن لا يشاركون جيمي كارتر ورونالد ريغان نفس الافتراضات المتعلقة بالعقيدة التدبيرية، إلا أنهم حافظوا على دعمهم القوي للصهيونية، وذلك بسبب تأثير مجموعات الضغط الصهيونية التي تُعتبر الأقوى في الولايات المتحدة.

يقول "ألوف بين" الناطق الرسمي لشمعون بيريز، في صحيفة "هآرتس" العبرية "إن 60 بالمائة من إجمالي الدعم المالي للديمقراطيين كان من مصادر صهيونية". وبحسب تقرير "واشنطن بوست"، "يُقدر أكثر الموالين لإسرائيل الذين يجمعون الأموال لها بـ 60 الى 90 بالمائة على الأقل من تمويل الحملة الديمقراطية كانت من مصادر يهودية، التي تقدم أيضاً 40 بالمائة لدعم الجمهوريين".

ترامب والانجيليين البيض

ومع وصول الرئيس دونالد ترامب وصل المسيحيون الإنجيليون (الإنجيليون البيض) إلى ذروة السلطة السياسية في واشنطن، واستطاعوا تشكيل سياسة الولايات المتحدة بشأن قضايا عدة مثل حقوق الإنسان والإجهاض وحقوق المثليين. أما عن "إسرائيل"، فساعدوا في دعم قرار ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس. وتزامن التغيير أيضًا مع ظهور انقسام بين الأجيال القديمة والحديثة في الكنيسة الإنجيلية، حيث تزايدت النظرة الناقدة لإسرائيل بين الأجيال الحديثة.

قال مبعوث نتنياهو للولايات المتحدة رون ديرمر في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي "إن المجتمع المسيحي الإنجيلي صار أهم من الجالية اليهودية الأميركية، وأهم حليف سياسي لإسرائيل في أميركا"، وأضاف إن "العمود الفقري لدعم إسرائيل في الولايات المتحدة هو المسيحيون الإنجيليون"، فحوالي 25 بالمائة من الأميركيين مسيحيون إنجيليون، وأقل من 2٪ من الأمريكيين من اليهود. لذا، وبالنظر فقط إلى الأرقام، فالمصلحة تكمن في الجلوس وقتًا أطول مع المسيحيين الإنجيليين بدلًا من اليهود الأميركيين.

من المؤكد أن القوة السياسية المسيحية الصهيونية تأثرت بقدوم إدارة جو بايدن، لكن تبقى علاقاتهم بالسياسيين الجمهوريين حلفاء دونالد ترامب قوية، كما سيبقون حليفًا قويًا لأي حكومة مستقبلية في كيان الاحتلال.


الكاتب: غرفة التحرير