الأربعاء 20 تشرين أول , 2021

كيف تستطيع إيران تغيير معادلات الحرب الجوية؟

طائرة F-14 الايرانية

يشكل امتلاك أي دولة للطائرات الحربية الاعتراضية، أولى وأهم الخطوات التي يجب اتخاذها، من أجل انشاء نظام دفاع جوي شامل ومتكامل، يستطيع تأمين حدودها من أي مخاطر وهجمات عدائية محتملة.

والجمهورية الإسلامية الإيرانية من هذه الدول، التي لحظت أهمية وجود هكذا نوع من الطائرات ضمن قواها العسكرية، منذ الأيام الأولى لما بعد انتصار الثورة الإسلامية فيها. وقد ظهر هذا الأمر جلياً، خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988). حينما كانت طائرة الـ F-14 Tomcat هي عمدة قوتها الجوية، التي تعد من أهم طائرات الجيل الرابع الذي لم يكن منتشراً، الى عند دول قليلة في العالم حينها. وكانت إيران الدولة الوحيدة في العالم أيضاً التي تمتلك طائرة F-14 (غير المصنع: الولايات المتحدة الأمريكية)، حيث حصلت في عهد الشاه المخلوع خلال منتصف السبعينيات، على 79 مقاتلة منها.

واستطاعت طائرات F-14 هذه، تدمير مقاتلات جيش صدام، بنسبة أكثر من بقية طائرات الجيش الإيراني مجتمعة. ولا تزال حتى الآن، من المقاتلات الإيرانية الأكثر قدرة حتى اليوم.

طائرة الـ F-14

ويعود نجاح هذه الطائرة يومها الى امتلاك هذه الطائرة مواصفات عديدة أهمها:

_ امتلاكها لمجموعة أجهزة الاستشعار كبيرة وفعالة جدًا.

_استخدامها لصاروخ AIM-54 Phoenix جو-جو، وهو سلاح ثقيل بما يمتلكه من رأس حربي شديد الانفجار، وتقنيات توجيه راداري نشطة، ضد أهداف على مدى 190 كم، وسرعة عالية للغاية تصل الى 5 ماخ (5 أضعاف سرعة الصوت).

من الحصار ولدت القوة

وعلى الرغم من توقع الكثير من المحللين العسكريين، أن ينتهي أسطول إيران من الطائرات المقاتلة الأمريكية الصنع، في غضون عقد من الزمن، بسبب الحصار المفروض عليها ومنع وصول قطع الغيار والصيانة اليها. خاصة للطائرات من هذا النوع، التي تمتلك بنية معقدة للغاية وأجزاء نادرة للغاية على الصعيد الدولي.

إلا أن إيران تمكنت من تطوير قطاع صناعي عسكري محلي، استطاع بخبرات مهندسيه وتقنييه من الحفاظ على هذه الطائرات وإنتاج قطع الغيار لها.

ومن أجل ألا تصبح هذه الطائرات قديمة الطراز، استثمرت إيران بكثافة في تحديثها محليًا، عبر إضافة شاشات قمرة القيادة جديدة، ودمج أنظمة الحرب الإلكترونية وتحسينات إلكترونيات طيران أخرى فيها.

كما قام الخبراء الإيرانيون، بتغيير نوع سلاحها، من خلال دمج صواريخ جو-جو روسية الصنع من طراز R-77، التي تتفوق على الصواريخ الأمريكية بميزات عدة أهمها إمكانية تحديثها، وخفة وزنها، ما يسمح للطائرة بالحفاظ على أداء طيران جيد.

صاروخ فكور – 90

لكن التطوير والتعديل الإيراني الأهم، الذي ساهم في مضاعفة قدرات هذه الطائرة، هو ما حصل في العام 2013. حينما تم الكشف عن صاروخ جو-جو محلي الصنع ولم يسبق له مثيل من قبل، وهو صاروخ فكور 90.

هذا الصاروخ يشبه إلى حد كبير الصاروخ الأمريكي AIM-54. لكنه يتفوق عليه بالعديد من التحسينات والمميزات:

1)نظام توجيه متطور يمتلك إجراءات مضادة للحرب الإلكترونية الجديدة ونطاق محسّن.

2)نظام التوجيه الجديد أصغر حجماً من النظام القديم بنسبة 30٪ تقريبًا، ومستقل تماماً عن رادار الطائرة، ما يسمح له بالتنصل من كل محاولات التشويش.

3)واستنادًا إلى الوزن المنخفض لأنظمته الأكثر حداثة، ما يسمح بإضافة كمية وقود إضافية، قُدر مداه بـ 220-300 كيلومتر. ما يعني أن هذه الطائرة ستصبح قادرة على تدمير أي طائرة هجومية، قد تتوجه للاعتداء على إيران من مسافة 300 كم. وهذا يشمل الطائرات الأمريكية الموجودة في القواعد البرية وحاملات الطائرات، ويشمل أيضاَ الطائرات الإسرائيلية.  


الكاتب: غرفة التحرير