الإثنين 05 نيسان , 2021

حرب ناعمة أمريكية بوسائل اعلام لبنانية

دوروثي شيا

لكي نفهم طبيعة العلاقة ما بين بعض الوسائل الإعلامية في لبنان والإدارة الأمريكية، في سياق حربها الناعمة على حزب الله، لا بد لنا أن نعرف أولاً، أن أساس أي حرب ناعمة أمريكية هو وجود وكلاء محليين لها في البيئة المستهدفة، كما يعبر المنظر الإستراتيجي الأمريكي جوزيف ناي بالقول "إن أفضل الناطقين باسم الأفكار والأهداف الأمريكية هم غير الأمريكيين، أي الوكلاء المحليون".

من هنا يسهل على المتابع لهذه الوسائل -على إختلاف أنواعها من: صحافة مكتوبة، راديو وتلفزيون، وأهمها منصات الإعلام الجديد الإلكتروني- أن يلاحظ درجة التزامها في تطبيق استراتيجية الحرب الإعلامية الناعمة بالوكالة ضد حزب الله والمقاومة.

أما أساس هذه الإستراتيجية، فيعتمد على أساليب متعددة، من حملات التشويه والتضليل والإساءة، وحتى بالكذب والإشاعات، عبر كم هائلٍ من المقالات والتقارير، من خلال منهجيات محتلفة تتناسب مع طبيعة كل مؤسسة إعلامية والجمهور المتابع لها، فيكفي أن توزع المصطلحات والعناوين والمواضيع، حتى يجد المتابع السياسي نفسه، أمام جو إعلامي يحمل حزب الله المسؤولية عن كل شيء يحدث في لبنان، ومؤخراً في كل شيء يحدث في المنطقة.

وقد وجد الأمريكيون العديد من المؤسسات والأفراد الإعلاميين، الذين ارتضوا خدمة الأهداف الأمريكية في لبنان والمنطقة، لقاء الدعم المادي الهائل المقدم من دول البترودولار، أو لتسقيط صورة الحزب أمام جهوره اللبناني والعربي والدولي، في مقدمة لعزله.

ونستعرض مثالين على ذلك: الأول في دراسة للباحث الدكتور حسام مطر عن تأطير حزب الله في الإعلام الإلكتروني، والثاني عن دور السعودية في تمويل قناة mtv اللبنانية التي تشكل حالياً الـوسيلة الإعلامية التي تهاجم الحزب.

ففي دراسة أعدها الباحث مطر نشرت، بتاريخ 16 آذار 2021، توصل إلى خلاصة بحثية مفادها أنه: على مدى أسبوعين من 15 شباط 2021 إلى 28 شباط 2021، وبعد رصد 23 موقعاً إلكترونياً لبنانياً، تم رصد 480 مستنداً معظمها مقالات يهاجم حزب الله فيها، ولاحظ بأن هذه المواقع تنوعت في طرق الهجوم عبر التأطيرات والمواضيع وطرق الخطاب، لتصل إلى أوسع شريحة من الجمهور، أما من ناحية التأطيرات فقد أحصى مطر وفريقه البحثي 943 تأطيراً مستخدماً.

من جهة أخرى، نشر موقع "ويكيليكس" عام 2015، وثائق تكشف دور السعودية في تمويل قناة MTV اللبنانية، بملايين الدولارات لقاء تنفيذ تعاليم النظام السعودي وخدمة مصالح المملكة وسياستها، والتي تصب في نهاية الأمر، في خدمة الحرب الإعلامية الناعمة الأمريكية.

فهذه القناة، تبث تقارير وأخبار وبرامج يومياً، تحرض على حزب الله في لبنان وخارجه، ولا تتورع عن نشر مقالات كاذبة (مثل اتهام حزب الله بالضلوع في تجارة المخدرات في أيطاليا دون أي دليل أو مستند رسمي موثق أو نقلاً عن الجهات الإيطالية المعنية، أو اتهامه بالتسبب في تفجير مرفأ بيروت، وتطول لائحة الأمثلة).

أخيراً، الحرب الناعمة الإعلامية الأمريكية، وحملة شيطنة المقاومة ستستمر بقوة وسنشهد تصاعداً لها يوماً بعد يوم. لذا سيكون أمام المقاومة بمؤسساتها المختلفة وجمهورها، مسؤلية مهمة، في مواجهة هذا الحلف بخطط استراتيجة، كفوءة ومبدعة، تصنع رأياً عاماُ داعماً لها، ليتحول التهديد إلى فرصة فانتصار، كما هو الحال في باقي ميادين المواجهة.


المصدر: وكالات

الكاتب: غرفة التحرير