الأربعاء 24 تشرين ثاني , 2021

الموساد والأعمال الدرامية: وسيلة جديدة للترويج والبروبغندا

الموساد

يروي جواسيس سابقون في الموساد، أن هذا الجهاز الاستخباراتي بات يحتضن عددا كبيرا من البرامج التلفزيونية والأفلام والمسلسلات، التي تصور الجهاز على أنه من أقوى الأجهزة الاستخباراتية في العالم. إضافة لحرص الجهاز على تعزيز حضوره، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، في سعي منه لفتح آفاق جديدة للتجنيد، ولتلميع صورته عبر إظهاره بأنه الجهاز المتفوق على أعدائه. خصوصاً في ظل التطور السريع الذي تشهده التكنولوجيا العسكرية، وتطبيقاتها الاستخباراتية والسيبرانية، وما أفرزته من حاجات لكوادر بشرية تتمتع بمهارات عالية وكفاءات، تؤهلها لخوض المواجهات على الساحات الإلكترونية.

وفي هذا السياق، يؤكد الضابط السابق في الموساد "أفنير أبراهام"، الذي يدير حالياً وكالة "سباي ليجندس" الاستشارية لاستوديوهات هوليوود، أن عرض أنشطة الاستخبارات للجمهور يدعم ما يسميه بالإرث الذي يجعلهم يشعرون بالفخر ويفكرون في الجيل القادم، مضيفاً بأن الجهاز بحاجة إلى المزيد من العملاء.

لذلك تدفقت على كل أنواع شاشات العرض (خصوصاً الهواتف الذكية)، أنشطة الموساد التي القضية الرئيسية في سيناريوهات العديد من المسلسلات، والتي تعرض على منصات البث الشهيرة، مثل مسلسل "طهران" الذي عرض على آبل تي في بلس، و"الجاسوس"على نتفليكس، و"راية كاذبة" على منصة هولو.

يعود اتجاه الموساد هذا الى العام الاتجاه إلى العام 2010، عندما عُرض المسلسل "حاتوفيم – أسرى الحرب"، الذي يصور قصة عودة ثلاثة جنود إسرائيليين إلى الكيان بعد أن كانوا محتجزين في لبنان. أما في العام 2016، فقد استحوذت منصة نيتفلكس على حقوق عرض مسلسل "فوضى"، الذي يعتمد على بطولات خيالية لوحدة المستعربين التابعة للشاباك. وفي العام 2019، أدى الممثل "ساشا بارون كوهين" دور الجاسوس الإسرائيلي "إيلي كوهين" في فيلم "الجاسوس" على نيتفلكس. وفي شهر آذار الماضي، أعلنت الممثلة "أوما ثورمان" أنها ستشارك في النسخة الأمريكية الجديدة من المسلسل الإسرائيلي "راية كاذبة"، والذي يستند على قصة اغتيال القائد العسكري في كتائب القسام الشهيد محمود المبحوح في مدينة دبي عام 2010. والتي أظهرت التحقيقات فيها، مسؤولية الموساد عن تنفيذ هذه العملية، وشكلت إخفاقاً كبيراً للجهاز، من خلال الكشف عن هويات وصور المشاركين فيها، وتسببت بأضرار في علاقة الكيان مع دول عديدة (لاستخدام عناصر الموساد جوازات سفر تابعة لتلك الدول).

أما أحدث المسلسلات لكنه الأكثر دعايةً وبروباغندا، هو مسلسل "طهران" الذي يتحدث عن عميلة متخفية للموساد في العاصمة الإيرانية طهران، والتي تحاول تنفيذ عمليات اختراق سيبرانية وتخريب للمنشآت النووية.

وعلى صعيد آخر، عرضت منصة نتفليكس أيضاً، أعمال وثائقية تحدثت فيها عن هذا الجهاز أيضاً مثل المسلسل "في داخل الموساد – Inside The Mossad"، الذي حاول فيه الإسرائيليون الترويج لقيمهم الاستخباراتية، وتبرير الهزائم التي لحقت بهم بمواجهة المقاومة في لبنان وفلسطين.

كل هذه الأعمال، تضع محور المقاومة بنخبه ومنصاته وأطره الإعلامية المختلفة، أمام تحد كبير أيضاً لا يقل أهمية عن الميدان العسكري، من خلال تقديم أعمال درامية مختلفة، تستعرض عمليات نوعية ومراحل مهمة من تاريخ المقاومة، لا سيما في السنوات القليلة الماضية. الأمر الذي سيساهم في تقديم الرواية الحقيقية للأحداث بعيداً عن تزوير الموساد وكيان الاحتلال.


الكاتب: غرفة التحرير