الإثنين 14 شباط , 2022 02:36

ترسيم الحدود البحرية: المقايضة بالتطبيع!

لا يزال ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع فلسطين المحتلّة من العناوين التي تتصدّر المشهد السياسي، فما بين "الرغبة" الأمريكية بانتهاء الترسيم قبل موعد الانتخابات النيابية أو حتى قبل شهر آذار المقبل – موعد تنقيب كيان الاحتلال في حقل "كاريش" – وبين الجانب اللبناني المتمسّك بالمطالب الأساسية السابقة التي تنص على أحقية لبنان بمساحات نفطية واسعة، تبقى توقعات سيناريوهات التصعيد العسكري – ولو ضمن قواعد الاشتباك - بين المقاومة والاحتلال واردة.

دعوة واضحة الى تطبيع لبنان علاقاته مع الاحتلال!

الا أن اللافت في الزيارة الأخيرة لوسيط المفاوضات آموس هوكشتاين - الذي يحمل "الجنسية" الاسرائيلية -  في 8 شباط الجاري، هو تلويحه بمقايضة بين التطبيع و"منح" لبنان الترسيم البحري! حيث نقل هوكشتاين مقترحات الى المسؤولين اللبنانيين مفادها:

_ توقيع لبنان لمعاهدة اقتصادية مع الكيان الإسرائيلي بشأن استخراج الغاز والنفط في الحوض الشرقي للمتوسط.

_ دعوة إسرائيلية للبنان بالانخراط بالتطبيع بدءاً من هذا الملف الاقتصادي.

وفور الانتهاء من زيارته أصدر هوكشتاين بياناً قال فيه إنه: "في ملف ترسيم الحدود، لن نبرم نحن الاتفاقية وعلى لبنان وإسرائيل أن يقررا القيام بذلك". وينتظر هوكشتاين خلال الأسابيع الـ 4 أو 6 القادمة الجواب النهائي من الدولة اللبنانية.

في المقابل بقي الموقف اللبناني رافضاً لخط "هوف"، مع تثبيت الخط 23 بأنه لا يمكن التنازل عنه، ويكون البحث ما بين الخطين 23 و29. وكذلك يرفض لبنان مبدأ التفاوض "حقل مقابل حقل" (أي حقل "قانا" لصالح لبنان مقابل حقل "كاريش" لصالح كيان الاحتلال)، بالإضافة الى امتناع لبنان عن الاستثمار المشترك أو التشارك مع الكيان الإسرائيلي في الحقول، بحيث تكون له حقوقه المستقلة.

التطبيع من زاوية "المساعدات"!

ومن ناحية أخرى لم تكن دعوة التطبيع على خلفية الترسيم البحري هي الوحيدة، حيث أعلن بدوره وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس في كلام واضح عرضه لـ "مساعدة لبنان" لأربع مرات بين هذا العام والعام الماضي– باعتراف غانتس – مع التركيز على "مساعدة" الجيش اللبناني لتحريضه على "مواجهة تصاعد قوة حزب الله"، ونقلت "اليونيفل" الرسالة الإسرائيلية الى المعنيين اللبنانيين. فيما لم تصدر الجهات المعنية في وزارة الدفاع اللبنانية والجيش اللبناني أي رد أو تعليق على ما أعلنه غانتس!

وطبيعة الحال فان واشنطن تؤيد هذه "الخطوات" الإسرائيلية حيث علق السفير الامريكي لدى الكيان توماس نايدز، على تصريح غانتس قائلاً: "إن عرض إسرائيل تقديم المساعدة للجيش اللبناني هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به".

فهل انتقلت الضغوطات الأمريكية في هذه المرحلة والفترة ما قبل الاستحقاق الانتخابي نحو دفع لبنان في المرحلة المقبلة الى التطبيع مقابل الحدود البحرية والاقتصاد؟  





روزنامة المحور