الإثنين 28 شباط , 2022

تركيا ما بين روسيا وأوكرانيا: كل الخيارات مرّة

أردوغان وبوتين

تواجه تركيا واقعاً صعباً للغاية، في ظل العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، يجعلها تقع بين خيارين، كل واحد منهما يؤدي الى مسارات وخسارات خطيرة، لإدارة الرئيس رجب طيب أردوغان.

فإما أن تبقى على الحياد (رغم إدانتها للعملية)، وبذلك ترضي روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، وتحافظ على علاقة امتدت منذ تموز العام 2016، عندما ساهم الرئيس بوتين في مساعدة سلطات أنقرة على إفشال الانقلاب ضدها.

وإما أن تتجه الى دعم أوكرانيا أكثر فأكثر، وبذلك ترضي الولايات المتحدة الامريكية، وعندها قد يساعدها ذلك على تخفيف الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها. ومن جهة أخرى، تعتبر إدارة أردوغان الدولة الروسية خصمها الاستراتيجي، وكان لها دور كبير وأساسي، في كل الحروب المتنقلة في منطقتنا (لا سيما الحرب على سوريا) أو في القوقاز.

بالإضافة الى أن تركيا تعد حليفة لأوكرانيا، بعدما باعتها طائرات بدون طيار من نوع بيرقدار TB-2، وما يحكى في الأوساط الإعلامية عن إشراف كامل لتركيا بالتنسيق مع هيئة تحرير الشام الإرهابية (جبهة النصرة)، قي تدريب وإعداد ونقل المسلحين من الشمال السوري إلى أوكرانيا. إضافةً لما أعلن عنه من طلب أوكرانيا منها، إغلاق مضيقي البوسفور والدردنيل، لمنع السفن الحربية الروسية من الدخول الى البحر الأسود. مع الإشارة الى أن تركيا تسيطر على الوصول إلى هذا البحر الأسود، من خلال معاهدة مونترو المبرمة عام 1936، والتي تضمن من خلالها حرية حركة السفن التجارية في وقت السلم، وتمنحها الحق في منع عبور أي سفن حربية وعسكرية في ظروف معينة، لا سيما إذا كانت هي نفسها مهددة بالحرب.

أي من هذه الخيارات قد يترتب عليها العديد من التبعات أهمها:

_ في سيناريو دعم أوكرانيا: ستواجه أنقرة عندها رد فعل قوية وقاسية من روسيا، قد تكون أولى مفاعيلها في سوريا، من خلال إيقاف العمل بالاتفاقيات في منطقة إدلب والشمال، وتقديم الدعم الكامل للدولة السورية في استعادتها، ولو أدى ذلك لمواجهة مباشرة مع الأتراك. بالإضافة الى نتائج سلبية اقتصادية: إيقاف توريد الغاز الروسي الذي يشكل ما نسبته 40% من استهلاكها، والذي يستخدم نصفه في توليد الكهرباء. بالإضافة الى إيقاف كافة أشكل التبادل الاقتصادي ومنها إيقاف الرحلات السياحية من روسيا اليها (يتربع الروس في المرتبة الأولى على صعيد السياح). كما أن الشركات التركية للمقاولة التي تتواجد في روسيا، تحتل المرتبة الأولى بحصة من السوق تقارب 20 في المئة. ويضاف عليها التأثر من العقوبات المفروضة على روسيا مؤخراً.

_ أما في سيناريو دعم روسيا: فقد تواجه أنقرة حينها عقوبات أمريكية وأوروبية أيضاً، وخسارة شريك أساسي (أوكرانيا) في مجال التسليح والصناعات الدفاعية.

تركيا الخاسرة من كل الجهات

يشكل هذا الخليط من العمليات العسكرية والخسائر المتوقعة، إضافة إلى محيطها الجغرافي الملتهب (شرقا أذربيجان وأرمينيا، وجنوبا سوريا، وشمالا روسيا وأوكرانيا)، خطورة أمنية واقتصادية وسياسية على تركيا، سيضعفها بشكل رئيسي في نزاعها مع اليونان المدعومة من فرنسا وأمريكا، في ملفي شرق البحر المتوسط وبحر إيجه.

لذلك سرعان ما سترغب تركيا في الوساطة لحل الأزمة ما بين الطرفين، كي لا تضطر للوقوف إلى جانب أحد ضد الآخر فتخسره.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور