الإثنين 04 نيسان , 2022 04:51

أمريكا تدفع باتجاه فدرلة شرقي الفرات السوري!

فدرلة شرقي الفرات

تحاول الولايات المتحدة الأمريكية من خلال المجموعات العسكرية التابعة لها، لا سيما في منطقة شرقي الفرات في سوريا، من تكريس الفدرالية أكثر فأكثر، من أجل تقسيم هذا البلد أولاً، ولاحقاً تسويق مبدأ الانفصال والفدرالية في الدول الأخرى.

ففي آخر المعلومات حول ميزانية وزارة الحرب الأمريكية البنتاغون للعام 2023، فإنه قد تم تخصيص 542 مليون دولار، لبرنامج تدريب مجموعات مسلحة في سوريا والعراق، من ضمنهم ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

ومن جهة أخرى، تتحرك وزارة الخارجية الأميركية من أجل ردم هوّة الخلاف بين قسد والائتلاف الوطني السوري. وتقوم قيادة إقليم كردستان العراق، بدور الوساطة وتقريب وجهات النظر بينهما، بطلب أمريكي. وتربط الإدارة الأميركية بين استثناء الشمال والشمال الشرقي السوري (شرقي الفرات) من عقوبات قانون قيصر، وبين توصل الائتلاف الوطني والإدارة الذاتية الكردية لتفاهمات.

جديد قسد: انتخابات و"عقد اجتماعي"

أما جديد ميليشيا قسد في هذه المنطقة، فهو سعيها لتنظيم انتخابات محلية، لاختيار أعضاء ما يسمى بالمجلس العام، الذي يعتبر بمثابة برلمان مصغر، بالإضافة الى اختيار أعضاء مجالس الأقاليم والمقاطعات (هياكل حكم محلية لإدارتها مدنياً). وبالموازاة، انتهت مهمة لجنة كتابة مسودة "العقد الاجتماعي"، الذي ينتظر تصديق المجلس العام الحالي، وانتزاع الاعتراف به من سكان المناطق وممثلي الأطياف والأديان.

هذا العقد يعتبر بمثابة دستور محلي بين قاطني هذه المنطقة وهياكل الحكم المحلية، لتحديد علاقة بعضهم ببعض من جهة، ولتحديد علاقتهم مع سلطات الإدارة الذاتية التابعة لقسد، التي تدير المنطقة منذ سنوات، بدعم واسع وكثيف من الجيش والإدارة الأمريكية.

لكن اللافت، أن اللجنة التي أعدت هذا "العقد الاجتماعي"، استعانت بنماذج دساتير لدول ذات نظام فيدرالي كالعراق وسويسرا، ولم تعتمد على دستور البلاد (سوريا)، بذريعة كونه يحمل خطاباً مركزياً.

وهذا ما يكشف بأن هذه الخطوة، لها أبعاد أخطر بكثير من مجرد اتفاق بين المجتمع والسلطة التي تحكمه، بل ربما يكون لتكريس انفصال هذه المنطقة عن الدولة السورية، وهذا ما لا تقبل به الأخيرة، بل تصر على مكافحته.

وقد حاولت اللجنة نفي هذه التهمة، بالتبرير بأنه كتبت في ديباجة العقد وخاتمته، أنها مؤمنة ومتمسكة بوحدة الأراضي السورية، وأن شمال شرقي البلاد جزء لا يتجزأ من وحدة سوريا أرضاً وشعباً. إلا أنها وضعت شرطاً لتغيير هذا العقد، بوجود توافق على مستوى البلاد على دستور جامع. وبالتالي، ستكون هذه الخطوة من عراقيل واشنطن الجديدة، لمنع إعادة الدولة السورية فرض سيادتها على كل مناطق البلاد.

ومنذ بداية العام 2014، يدير "حزب الاتحاد الديمقراطي السوري" بواسطة ميلشيا "قسد" التابعة له وبدعم أمريكي، مناطق شاسعة شرقي الفرات السوري. وتضم هذه المنطقة 7 مدن وبلدات حضرية، منتشرة على 4 محافظات:

1)ريفي حلب الشرقي والشمالي.

2)مدينة الرقة وقسم من ريفها.

3)ريف دير الزور الشرقي.

4)محافظة الحسكة وكامل ريفها.

وتقدر مساحتها بثلث الأراضي السورية، أي حوالي 185 ألف كيلومتر مربع.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور