الخميس 21 نيسان , 2022

من القدس الى غزّة: المقاومة تفرض معادلاتها

فصائل المقاومة الفلسطينية

أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أن "معادلات الردع لم تعد بيد الاحتلال نحن الذين نقرر المشهد القادم"، فما بين القدس المحتلة وغزّة ترسم تهديدات المقاومة الفلسطينية مرحلة جديدة في مواجهة الكيان الإسرائيلي ومخططاته.

معادلة جوية جديدة تبدّل شكل المواجهة

بصواريخ أرض - جو من نوع "ستريلا" روسية الصنع، تصدّت الدفاعات الجوية التابعة لكتائب القسّام لطائرات الاحتلال التي شنّت غارات على مواقع في المنطقة الوسطى وشمال قطاع غزّة بزعم أنها تابعة للمقاومة، ليعلن بعدها موقع "إنتلي نيوز" العبري أن "هجمات الجيش قد انتهت".

هذا الرّد الموضعي الذي اقتصر على أماكن محدّدة في القطاع، بعد أن كانت المقاومة قد استهدفت بعدد من الصواريخ ونيران الأسلحة الرشاشة مستوطنة "سديروت" في غلاف غزّة معيدةً الى المستوطنين مشاهد معركة "سيف القدس" (صوت دوي صافرات الإنذار، هروب الى الملاجئ عرّض بعض المستوطنين الى كدمات وجروح جراء التدافع، وعددٌ من الانفجارات التي خلّفت أضراراً مادية بعد فشل القبة الحديدة في اعتراضها)، دليل على أن كيان الاحتلال قد أدرك رسالة المقاومة الثلاثاء الماضي حيث تصدّت للطائرات الإسرائيلية التي قصفت موقعاً في منطقة خانيونس وأجبرتها على الانحساب من سماء قطاع غزّة.

فمن جهة، المقاومة جديّة في قرار الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى وقادرة على خوض معركة جديدة، وقد تحرّكت ليل أمس خلال ساعة ونصف فقط حوالي 36 وساطة عربية (على رأسها مصر) وأجنبية مختلفة للتفاوض مع المقاومة من أجل وقف استهداف مستوطنات الغلاف، لأن "مصلحة إسرائيل عدم الدخول في جولة قتال جديدة مع غزة" (حسب ما قالت القناة "12" العبرية).  

ومن جهة ثانية، فإن استباحة أجواء القطاع سيقف له سلاح الدفاع الجوي بالمرصاد. وفي المدى البعيد تطرح هذه المعادلة الجديدة علامات استفهام حول شكل الحرب المقبلة التي يجب أن يتوقعها الاحتلال، فهل ستسمح المقاومة للطائرات بقصف المدنيين والأطفال بـ "حرية"؟!

المقاومة ركّعت إسرائيل على ركبتيها

بعد الرسالة العملية التي حملها الصاروخ في "سديروت"، وتأكيد المقاومة على معادلة تلاحم الجبهات، حيث لم يعد من الممكن أن يستفرد الاحتلال بالقدس والصفة، لجأت المؤسسات السياسية والأمنية للاحتلال نحو إحتواء المشهد في المسجد الأقصى.

فمسيرة الأعلام التي كانت صاعق تفجير المعركة في أيار / مايو العام الماضي، مُنعت من الوصول الى منطقة باب العامود، كما مُنعت جماعات اليمين المتطرّف من تنفيذ مخططاتهم بذبح قرابين عيد الفصح اليهودي، في المسجد الأقصى وباحاته.

وعلّق محرر الشؤون الفلسطينية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" حول هذا التراجع الاسرائيلي مقابل تهديدات المقاومة بالقول "كم سيفرحون في غزة لأنهم ركّعوا إسرائيل على ركبتيها، وكم من الضرر سيلحق بصورة الردع". ولا تزال المقاومة في بداية المعركة حيث تسعى الى إنهاء سياسة اقتحام الأقصى (كما صرّح هنية).


الكاتب: مروة ناصر