السبت 23 نيسان , 2022

الاستشهادي صلاح غندور: مفجّر مراكز الاحتلال العسكرية والاستخباراتية

الاستشهادي صلاح غندور

"بعد قليل سوف أثأر لجميع الشهداء المظلومين والمستضعفين من أبناء جبل عامل، وأبناء الانتفاضة في فلسطين المغتصبة. سوف أنتقم لجميع المعذبين في الشريط المحتل المعذّب"، بعد هذه الكلمات نفّذ الاستشهادي صلاح غندور، "ملاك" العملية النوعية في جنوب لبنان.

فعند مدخل مقر "مركز الـ 17" في "صف الهوا" الذي يضم مبنى قيادة عمليات اللواء الغربي ومبنى الادارة المدنية ومبنى قيادة المخابرات التابع لجيش الاحتلال، وفي تمام الساعة 2:24 من عصر يوم الثلاثاء الواقع في 25 / 4 / 1995، اقتحم "ملاك" بسيارته قافلتين صهيونيتين في بلدة بنت جبيل، أثناء التقائهما في نقطة التبديل (مدخل المركز) حيث من المفترض أن تدخل واحدة من فلسطين عند المنطقة الحدودية وتغادر الثانية من لبنان، منفذاً عمليته التي خطّط لها رفيق دربه، والشهيد القائد في حزب الله خالد بزي.

أدّى التفجير الى تدمير جزء مهم من مبنى الادارة المدنية وإصابة مبنى اللواء الغربي بأضرار كبيرة وتدمير خمس آليات، ذابت اثنتان منها كليا بفعل قوة الانفجار وتناثر عدد كبير من جثث جنود الاحتلال، وقد سمع دوي الانفجار على مسافات شاسعة في المنطقة المحتلة وفي المناطق المحررة المواجهة لها.

أهمية العملية

اكتسبت العملية الاستشهادية أهميتها بسبب أبعادها والرسائل التي حملتها، وقد كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد لخّصها بهذه النقاط:

_ طبيعة الهدف الذي تمّ تفجيره، فهو مركز تاريخي لقيادة قوات الاحتلال العسكرية والمخابراتية حيث يجري التخطيط للعمليات والاغتيالات، وفيه أيضاً تم تجهيز وتفخيخ العديد من السيارات التي أرسلها الاحتلال الى المناطق اللبنانية غير المحتلة.

_ قدرة المقاومة على اختراق هذه المراكز رغم كامل تجهيزاتها الأمنية، كما قدرتها على الوصول الى الهدف الذي تحدّده.

_ من حيث المكان، فإن العملية وقعت في "عمق" المنطقة المحتلة وقرب الحدود مع فلسطين المحتلة.

_ إعتماد الأسلوب الاستشهادي بما له من أثر معنوي على الحرب مع الكيان الإسرائيلي.

_ حجم الخسائر البشرية والمادية التي تكبّدها كيان الاحتلال، وقد لجأ الاحتلال الى استخدام 4 مروحيات لنقل أكثر من 10 قتلى وعدد من المصابين الى فلسطين المحتلة.  

_ تأكيد المقاومة على حقها في المواجهة بكل الأساليب وتطوير عملها بهدف تحرير الأرض المحتلّة من لبنان الى فلسطين حيث قال الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي (مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) في تأبين الاستشهادي أن "القوى الإسلامية المجاهدة في فلسطين ولبنان نجحت في أن تحقق توازن الرعب مع العدو بإمكانات محدودة ولكن بإرادة لا تلين ولا تساوم والفضل للشهداء الذين وجّهوا الضربات موجعة للمشروع الأمريكي الصهيوني...إن المجاهدين في لبنان وفلسطين جزء محدود من طاقات الأمة العظيمة ومع ذلك يحققون المعجزة بصمودهم في وجه المؤامرة...فكيف لو نهضت كل الأمة، كيف لو تحرّرت من التبعية والاستلاب".

الشخصية الايمانية للاستشهادي

تمتع الاستشهادي غندور بالشخصية الواعية بالأيديولوجية الدينية التي دفعت به نحو المقاومة والجهاد وتنفيذ العملية الاستشهادية، الى أن قال فيه السيد نصر الله الكلمات الخالدة "حدّثهم يا صلاح عن القلوب الوالهة... يفرحها الاذن، الاذن بالخروج من لائحة الاستشهاديين المكتوبة بالحبر الى عالم الاستشهاديين المصنوع بالدم، قل لهم يا صلاح ان الأمل كبير وكبير جدا وان النصر الذي حلموا به هم نراه نحن مقبلا وآتيا لا محالة بك انت بمن مضى قبلك وباللاحقين بك". 


الكاتب: غرفة التحرير