الجمعة 06 أيار , 2022

بعد عملية "إلعاد": السنوار هدف عسكري للاحتلال!

رئيس حماس في غزة يحيى السنوار

تعدّ عملية "إلعاد" الخامسة من نوعها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 خلال شهري آذار (مارس) ونيسان (أبريل) والأسبوع الأول من شهر أيار/مايو (سبقتها عمليات بئر السبع، الخضيرة، بني براك، شارع ديزينغوف) لترتفع حصيلة القتلى الإسرائيليين الى 18!

فقد أقدم فلسطينيان مسلحان بـ"ساطور" (سكّين عريض ثقيل وطويل، ذو حدّ واحد) على قتل 3 مستوطنين وإصابة آخرين في مستوطنة "إلعاد" شرق "تل أبيب" فيما لم تتمكّن قوات الاحتلال المستنفرة والطائرات المسيرة منذ ليل الأمس من العثور عليهما، مما اضطر الاحتلال الى تمديد إغلاق المدن الى يوم الأحد المقبل لمتابعة عمليات البحث.

أبعاد العملية من حيث الزمان والمكان

حملت العملية في توقيتها العديد من الأبعاد فقد جاءت في يوم "احتفل" فيه الكيان بذكرى قيامه الـ 74 (بعد اجتياحه للمناطق الفلسطينية عام 1948) ليعيد الفلسطينيون تذكير الاحتلال بالهوية الفلسطينية لهذه الأرض وأهلها، وقد قال رئيس "الكنيست"، ياريف ليفين، "إن فرحة استقلال اسرائيل انقلبت الى يوم مريع وحزين وهذا يعكس ثمن العيش في هذه البلاد".

كما حملت العملية رداً واضحاً من الداخل المحتل - الذي بات متلاحماً بشكل تام مع الساحات الفلسطينية كافة – على اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى حيث اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن "تدنيس جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين للمسجد الأقصى هو إعلان حرب على الشعب الفلسطيني وتجاوز لكل الحدود، مضيفةً "أن شعبنا سيواصل مواجهة الاحتلال وعدوانه". وبدوره أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أن "المعركة مفتوحة وممتدة زمانيًا ومكانيًا على أرض فلسطين، وأن لكل واقعة أدواتها ووسائلها التي نستخدمها لصد العدوان وحماية الهوية".  

على المقلب الإسرائيلي، أدّت العملية الى انقسام جديد في الشارع اليهودي، حيث تناقلت صفحات التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوّراً لأحد الحاخامات "الحريديم" مهاجماً أحد قادة "التيار الصهيوني القومي المتدين" أنه "لا يجوز لكم اقتحام الهيكل (المسجد الأقصى)، أنتم تقتحمونه فيأتون هنا بالبلطات لقتلنا، إن دخولكم هو سبب عملية الليلة، أنتم تتحرشون بالأمم وتتسببون في موت اليهود".

 أما من ناحية المكان، فجاءت العملية في مستوطنة "إلعاد" التي بناها الاحتلال على أنقاض أراضي قرية المزيرعة (تهجّر أهالها عام 1948) ويبلغ عدد مستوطنيها حوالي الـ 50 ألفا، غالبيتهم من "الحريديم" (طائفة يهودية متطرفة، يعيشون حياتهم اليومية وفق "الشريعة اليهودية") وأقلية من أتباع الصهيونية الدينية، تأسست عام 1990 وهي تعتبر من أسرع المستوطنات في النمو السكاني.

"العملية مطبوعة على جبين السنوار" حسب زعم المراسل العبري نوعم أمير (علماً أن "القناة 13" العبرية ذكرت أن المنفذين ليسا لديهما ارتباط بأيّ من الفصائل الفلسطينية)، فخصوصية هذه العملية وعملية "سلفيت" منذ أيام في الضفة الغربية تُستمد من خطاب رئيس حركة حماس في غزّة يحيى السنوار الذي أنذر كيان الاحتلال من بدأ مرحلة جديدة من المواجهة المتطورة في الضفة والداخل بكل ما أوتي الشباب الفلسطيني من سلاح. وبهذا التهديد الذي لقي ترجمته الميدانية بما شكّلته من صفعة أمنية جديدة وارتباك للجبهة الداخلية المهتزّة بالأساس بسبب الكثير من المشاكل بين مكوّناتها السياسية، يعود اسم السنوار في الى "قائمة كبار المطلوبين لاسرائيل" (حسب ما نقلت صحيفة "معاريف" العبرية).  

هل يُقدم الاحتلال على اغتيال السنوار؟

لوّح القائد السابق لفرقة غزة في جيش الاحتلال، ايال آيزنبرغ، أنه "يجب على قائد حماس في غزة يحيى السنوار أن يدفع ثمن تصريحاته فهو الذي أصدر الأوامر وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك، وعليه أصبح دمه مهدور، ويجب على إسرائيل اغتياله بكل بساطة...لقد حاول السنوار في الشهر الأخير وبجميع الطرق تنفيذ عمليات سواء من خلال تشجيع الآخرين على القيام بذلك، أو عمليا من خلال إرسال خلايا من جنين، هذا الشخص يحاول بكل الطرق إشعال المنطقة وأن تنزف إسرائيل دماً، تصريحاته في الخطاب الأخير ليست تصريحات ساذجة". بدوره قال أيضاً عضو الكنيست ايلي أفيدار أنه "يجب على إسرائيل إبلاغ مصر اليوم أن حصانة السنوار تقترب من نهايتها". في المقابل أعلن هنية أن تهديدات الاحتلال باغتيال القادة "لن تثنينا عن الدفاع عن أرضنا وقدسنا، وحقنا في العودة، وتحرير أسرانا". كذلك كان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة قد ثبّت سابقاً (في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي) أن استهداف كادر من كوادر الحركة "سنرد عليه بقصف تل أبيب".

وفي هذا الإطار، تقول مصادر فلسطينية مطّلعة لموقع "الخنادق" أن المقاومة الفلسطينية حقّقت شرطاً سياسياً بعد الانتفاضة الثانية يقضي بوقفها العمليات الاستشهادية وتفجير العبوات في الضفة والداخل مقابل تراجع الاحتلال عن سياسة الاغتيال في غزّة. لكنّ الكيان الإسرائيلي كان قد اخترق هذه المعادلة مع اغتياله لنائب قائد أركان كتائب القسّام محمد الجعبري عام 2012، ومع اغتيال قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس بهاء أبو العطا بالتزامن مع محاولة اغتيال مسؤول الدائرة العسكرية للسرايا أكرم العجوري في دمشق عام 2017 (وقد خضت الفصائل المعارك رداً على الاغتيالات)، فهل يقدم الاحتلال أيضاً على استهداف السنوار في هذا الوقت الحسّاس الذي تخوض فيه فصائل المقاومة معركتها دفاعاً عن القدس والمسجد الأقصى؟ وهل تتحمّل جبهته الداخلية عودة العمليات السابقة على غرار الانتفاضتين؟ حيث يضيف المراسل العبري "أمير" أن "مسألة اغتيال السنوار هذا أمر سهل، لكن المسألة الأهم من ذلك هو أنه لا يوجد اليوم قائد في "إسرائيل" يستطيع أن يقول لنا ما مصير غزة، وما الذي سيحدث بعد ذلك في غزة". 


الكاتب: مروة ناصر




روزنامة المحور