الأربعاء 04 أيار , 2022

بعد القدس...الخط البحري يدخل معادلات غزّة

معادلات غزة

"المعركة لم تنتهِ بانتهاء شهر رمضان، بل ستبدأ حقيقة بانتهائه"، صرّح رئيس حركة حماس في غزّة يحيى السنوار في حديثه الأول (يوم السبت في 30 نيسان/ابريل 2022) بعد سنة على معركة "سيف القدس" في أيار الماضي ليؤكد أن معادلات الردع التي ثبتتها المقاومة الفلسطينية لا تزال سارية المفعول وقادرة على قلب الموازين داخلياً كما اقليمياً.

السنوار: لكسر حصار غزّة عبر الخط البحري

لكنّ اللافت الأساسي الذي يشكّل منعطفاً في تاريخ الصراع مع الكيان الإسرائيلي المؤقت هو توسيع حدود المواجهة لتشمل البحر أيضاً خاصة بعد مراوغة الاحتلال في تنفيذ الشروط السياسية التي توصلت اليها المقاومة مع الجانب المصري بشأن تسهيل حركة البضائع والمواد عند المعابر وفك الحصار المستمر على قطاع غزّة لأكثر من 16 عاماً، فقد أعلن السنوار أنه "خلال الفترة القريبة القادمة سيتم البدء بالتنسيق مع محور القدس لتشغيل الخط البحري لقطاع غزة لكسر الحصار بشكل كامل، موضحاً أن المشاورات والاستعدادات لهذا الموضوع "تسير على قدم وساق".  

ويحمل هذا التصريح رسالة الى الكيان المؤقت ومن خلفه الولايات المتحدة الأمريكية مفادها أن محور القدس متّصل بغزّة لا ينفكّ عنها، ويتابع همومها وهموم أهلها عن كثب، وأن إمداداته – على كافة المستويات – ستصل قبل صواريخه.

المعادلة وعلاقات "حماس" العربية

ومن ناحية ثانية، تطرح المعادلة البحرية الجديدة علامات استفهام حول تعليقات "صديقتي حماس"، مصر وقطر، اللتين تتحمّلان مسؤولية تمرير "التسهيلات" والأموال الى القطاع والحركة، فهل تتركان حماس والسنوار للانحياز بهذا الشكل الكبير الى محور القدس؟ أم هل يكون هذا التصريح ورقة ضغط من حماس على الجانبين ليخرجا من مربّع الاستماع الى بعض "الاملاءات" الإسرائيلية (ما يساهم أولاً في تمرير المال القطري الى الحركة والقطاع) وليضغطا بدورهما على كيان الاحتلال؟  

كذلك يثير كلام السنوار بعض التساؤلات عن العلاقات بين "حماس" وسوريا - بما تمثّله دمشق في تموضعها ضمن محور القدس – فهل تساعد هذه المعادلة على ترميم هذه العلاقة وحل بعض الإشكاليات السياسية العالقة بين الطرفين في السنوات الماضية؟ لكن المهم يبقى أن سوريا لن تنقطع عن فلسطين ولم تتخلى عن موقفها تجاه القضية الفلسطينية بسبب بعض الخلافات.

الاحتلال يعترف بمعادلة الردع الجديدة (غزّة – القدس)

في معرض حديثه، قال السنوار أن "الرشقة الأولى التي سنطلقها في المعركة القادمة ستتكون من 1111 صاروخا" مذكراً الاحتلال أن "سيف القدس لم يغمد" وعلى الاحتلال "أن يتجهز لمعركة كبيرة إذا لم يتوقف عن استباحة الأقصى"، لا سيما مع استمرار دعوات الجماعات اليهودية لاقتحام باحات المسجد الأقصى في الخامس من شهر أيار بالتزامن مع ذكرى قيام هذا الكيان واجتياحه للأراضي الفلسطينية عام 1948.

وتعترف الأوساط الإسرائيلية أن المقاومة الفلسطينية نجحت في فرض معادلة "غزّة – القدس"، حيث يشير مقال لـ " المركز اليروشالمي للشؤون العامة والدولة" (الذي كتبه يوني بن مناحِم) الى أن "خطاب السنوار هدف إلى تأسيس معادلة "غزة – القدس" التي أعلنتها حماس في السنة الماضية، وبدأت بهجمة صاروخية على "إسرائيل" أدّت إلى عملية حارس الأسوار... السنوار يهدف إلى ردع إسرائيل عن فرض القانون والنظام في جبل الهيكل والمس بسيادتها في الموقع"، ويضيف المقال العبري "أن خطاب السنوار يُظهر بوضوح أنّ الحرب التي بدأتها منظمة حماس ضد إسرائيل في العام الماضي ليست من ناحيتها جولة قتال إضافية، بل بداية معركة طويلة هدفها تحرير القدس والمسجد الأقصى وفلسطين".

إخراج المستوطنين من الضفة نهاية العام!

شدّد السنوار على الدور الاستراتيجي الذي تلعبه العمليات الفدائية في الدّاخل المحتل والضفة الغربية والتي "أثبتت أن الكيان أوهن من بيت العنكبوت، ويعيش حالة من التخبط والضياع"، مؤكداً أن شباب فلسطين يستطيعون – إذ ما قرروا – أن يطردوا الاحتلال من الضفة حتى نهاية العام! وهذا تصريح يجب أن يقرأه الاحتلال كتهديد وجودي وكتمزيقِ "حماس" لأي تسويات سياسية – بالوساطة – حول تقاسم كيان الاحتلال للضفة والقدس مع السلطة الفلسطينية. وجاءت "عملية سلفيت" التي تبنتها حماس كأول ترجمة عملية لخطاب السنوار حيث أقدمت مجموعة صغيرة من الشباب الفلسطيني على قتل حارس مستوطنة "أريئيل" وتمكنوا بعدها من الانسحاب.

واعتبرت قناة "كان" العبرية أن تبني العملية يأتي بهدف "مواصلة إشعال المنطقة حتى بعد شهر رمضان". فيما اعتبرته "القناة 13" اختباراً للمسؤولين الإسرائيليين فـ"سيتعين عليهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيوجهون ضربة للجناح العسكري في غزة أم سيمتنعون ويحافظون على سياسة الرد، إطلاق الصواريخ فقط".


الكاتب: مروة ناصر