الجمعة 08 نيسان , 2022

عملية شارع " ديزنغوف": المقاومة تصيب"نقطة ضعف إسرائيل"!

شارع "ديزنغوف" وسط "تل أبيب"

تتالى الضربات على الكيان الإسرائيلي، فبالإضافة الى كل التهديدات العسكرية الخارجية والمآزق السياسية الخارجية، برزت أيضاً المشاكل السياسية الداخلية للحكومة بالتزامن مع تصاعد العمل الفدائي المقاوم في مناطق الدّاخل.

ففي وقت انشغل رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بنيت بمحاولة احتواء التداعيات التي خلّفتها استقالة عضو الكنيست ايديت سيلمان جاءت العملية النوعية في وسط "تل أبيب" لتضاف الى سلسلة من العمليات التي هزّت عمق الكيان في الأسبوعين الماضيين، ما اضطر بنيت الى النزول الى مسرح العملية.

خصوصية مكان وزمان العملية

أظهرت هذه العملية تطوراً في العمل الفردي المقاوم الذي لم يعد يقتصر على السلاح الأبيض ثم استخدام الأسلحة وتمتع المنفّذ بمهارات الاشتباك والإصابة الدقيقة إنما اللافت في عملية الشهيد حازم هو اختيار المكان والزمان.

شارع " ديزنغوف" وسط "تل أبيب"، هو واحد من أهم شوارع المدينة المحتلة ومركزها حيث يستضيف عدد من المكاتب السياسية لكبار "سياسي" الكيان ومن بينهم رئيس حكومة الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو الذي احتجزه "الشاباك" لأكثر من 3 ساعات في مكتبه في "ديزنغوف" أثناء العملية حسب ما أفادت قناة "كان" العبرية.

 كذلك يوصف الشارع بـ "شانزيليزيه تل أبيب" لوجود أرقى المحال التجارية فيه، كما تتواجد فيه العديد من المطاعم والمقاهي. وفي هذا الإطار تشير صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أن "الهجوم في وسط تل أبيب يهدف لأن يكون ضربة في البطن الرخوة للإسرائيليين، في مكانٍ يُعتبر نقطة ضعف بالنسبة إليهم". ويظهر تحقيق شرطة الاحتلال أن الفدائي المسلح وصل إلى شارع "إيلكا بار" في قلب المنطقة التي يقضي فيها كثير من الشبان مساء الخميس أوقاتهم". ومن ناحية أخرى تقول وسائل إعلام عبرية أخرى أن "الهجوم جاء في وقت حساس جداً، ليس فقط بسبب المكان والزمان في وقت مكتظ بالمارة، بل لأنها في اليوم الأول من عطلة عيد الفصح".

أبعاد العملية  ورسائلها

تضيف هذه العملية مزيداً من الإخفاقات الى "المؤسسة الأمينة الإسرائيلية" التي عانت أيضاً بفعل العمليات الثلاث السابقة، كما تكشف هشاشة الجبهة الداخلية للاحتلال.  

لكنّ الرسائل الاستراتيجية التي تمسّ بمجمل الصراع مع الكيان الإسرائيلي، هي قدرة القدس والضفة الغربية على نقل المواجهات الى "عمق" الكيان عندما يمعن في انتهاكاته للمسجد الأقصى أو في جرائمه في مناطق الضفة لا سيما في جنين حيث اغتال الأسبوع الماضي ثلاثة من المجاهدين. كذلك فان هذا النوع من المواجهات لن تستطيع أن تمنعه كل "تحصينات" الاحتلال من ملاجئ وقبّة حديدة أو جدار فاصل.  وفي بيانها حول العملية، أكّدت حركة الجهاد الإسلامي: أن "العدو يدفع جزءً من الثمن جراء كل جرائمه وارهاب مستوطنيه بحق أهلنا في القدس والضفة، وإن هذه العملية هي رسالة واضحة للعدو بأن عليه أن يتوقف عن اقتحاماته للمسجد الأقصى، وإن إقدام المستوطنين والمتطرفين الصهاينة باقتحام الأقصى سيترتب عليه مزيداً من المقاومة والعمليات الفدائية".

ماذا ستفعل حكومة الاحتلال؟

يصف الخبير في الشأن الإسرائيلي حسن لافي في حديث مع موقع الخنادق أن "إسرائيل حالياً في مرحلة أبعد من الصدمة، في نوع من الفشل الذي يجره فشل" وليس من الواضح ما هي الاستراتيجية التي ستعتمدها.

اذ تدور ضغوطات في الأوساط الإسرائيلية على الحكومة لتنفيذ عملية عسكرية في مخيم جنين (حيث ينطلق أغلب منفذي العمليات الفدائية) لكن هذا القرار يحتاج الى حكومة مستقرة ومتجانسة وتتمتع بالتأييد الجماهيري، وحكومة الائتلاف حالياً فاقدة لكل هذه العوامل، بحيث أن أي خطوة غير مدروسة جيداً أو خلل في العملية قد تطيح بها وبالائتلاف خاصة أن مثل هذه العملية في شمال الضفة ستغير الظروف الأمنية على كل الجبهات الفلسطينية. وبالأساس ان جبهة القدس حالياً على نار حامية بالتزامن مع شهر رمضان والمناسبات اليهودية.

الخيار الذي يرجّح "لافي" أن تقدم عليه حكومة الاحتلال هو الاكتفاء باستقدام مزيد من تعزيزات الشرطة وزيادة الملاحقة للفلسطينيين ضمن عمليات "كاسر الأمواج" لكن هذه الإجراءات أيضاً أثبتت فشلها بعد العمليتين في "تل أبيب" حيث أنها جاءت مع رفع الجهوزية في الداخل وعند الحدود مع الضفة.  

مسار العملية

في التفاصيل، نقل الاعلام العبري على الهواء وأمام الجمهور الإسرائيلي والعالمي مشاهد فرار المستوطنين في شوارع "تل أبيب" بعد أن أقدم الشاب رعد حازم (البالغ من العمر 29 عاماً من مخيم جنين) ليطلق النار في القسم الخارجي من ملهى ليلي يكتظّ بالمستوطنين ويكمل عمليته في نقاط متفرعة، ليقتل اثنين ويخلّف حوالي الـ 15 إصابة منها وصفت بالميؤوس منها والخطيرة.

نفّذ الشهيد حازم عمليته دون أن تلقط الكاميرات ملامح وجهه، ومستنزفاً 1000 جندي من الوحدات الخاصة لشرطة وجيش الاحتلال حيث تشير القناة 12 العبرية "أن الوحدات الخاصة من الشرطة والجيش التي تم الدفع بها إلى تل أبيب للبحث عن منفذ العملية هي: وحدة اليمام، ووحدة المستعربين، وسيرييت متكال، وشيداغ، ولوتار"، بالإضافة الى كتائب من الجيش و"حرس الحدود" التي تدخل "تل أبيب" لأول مرة. وكذلك يعتبر استخدام وحدة "سيرييت متكال" هو الثاني منذ العام 1978 (خلال العملية التي نفذتها الشهيدة دلال المغربي ومجموعتها).

تسع ساعات من عملية البحث والتمشيط، علّق خلالها الصحفي الإسرائيلي ليلاخ شوفال قائلاً "إلى أين وصلنا؟ مقاتلو سيرييت متكال مسلحون يتجولون في قلب تل أبيب بسبب العملية"، فيما قالت وسائل إعلام أخرى أن الكشف عن وجوه الوحدات الخاصة هو إخفاق أمني آخر. وقد شلّت العملية حركة النقل في مناطق الداخل، فقد أعلنت وزارة مواصلات الاحتلال "وقف خدمة النقل العام وسط تل أبيب بين الميناء وكرمليت"

العملية لم تنته بعد، فعند تعرّف أجهزة "الشاباك" على المنفّذ، لم يستسلم حازم الذي كان قد وصل الى مسجد لأداء صلاة الصبح، فعلى الرغم من محاصرة قوات الاحتلال للمسجد الا أنه فتح عليهم النار الى حين استشهاده. 


الكاتب: غرفة التحرير