الجمعة 27 أيار , 2022

بالإجماع: العراق يجرّم التطبيع

العراق والتطبيع

بالإجماع، وكما هو المتوقع من العراق، أقر أعضاء مجلسه النيابي بالأمس الخميس، قانون يجرم التطبيع مع إسرائيل، ويحاسب عليه بالإعدام أو السجن المؤبد. ما أفرح العراقيين والشعوب العربية والإسلامية من جهة، وأغضب الولايات المتحدة الأمريكية وأنظمة التطبيع من جهة أخرى. فالبرلمان العراقي اتخذ قراراً بتجريم العلاقة مع إسرائيل في وقت حساسٍ للغاية، تتسابق فيه أنظمة عربية وإسلامية الى التطبيع مع الكيان المؤقت، بزعم أنه هدفهم من ذلك هو حماية حقوق الفلسطينيين، فيما هم يتسابقون سراً وعلانيةً، الى الانبطاح أمام مسؤولي الكيان لإرضائهم بالصفقات التجارية والاقتصادية، وإرضاء الإدارة الأمريكية من خلفهم.

لذلك، وكما دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في إحدى خطاباته سابقاً، فإن من المهم جداً أن تحذو البرلمانات العربية والإسلامية حذو البرلمان العراقي، لإصدار تشريعات مماثلة تلبي تطلعات شعوبها.

وبالعودة إلى القانون، فإنه يهدف بحسب من شارك في إعداده، إلى الحفاظ على المبادئ الوطنية والإسلامية والإنسانية العراقية، نظرا للخطر الكبير للتطبيع مع كيان الاحتلال، أو الترويج له أو التخابر أو إقامة أي شكل من العلاقة معه.

 لذلك يستهدف القانون قطع الطريق أمام كل من يريد إقامة أي نوع من أنواع العلاقات مع الكيان، عبر وضع عقوبات شديدة رادعة، ما يؤمن المحافظة على وحدة الشعب العراقي، ويحافظ على هويتهم العربية والإسلامية، ويعرقل جهود أمريكا وحلفائها، في توسيع رقعة المطبّعين مع الكيان في المنطقة، ووأد القضية الفلسطينية.

وفور إقرار القانون، عمّت الأجواء الاحتفالية في البرلمان وكذلك في شوارع العراق، احتفالاً بالتصويت على هذا القانون، لا سيما من مناصري التيار الصدري، بعد أن سارع السيد مقتدى الصدر الى الاحتفاء بهذا الإنجاز، الذي كان لتياره الجهد الأساسي في إقراره، وكان لافتاً رفع أحد النواب صورة إمام المقاومة في لبنان السيد موسى الصدر.

مواقف حركات ودول المقاومة المرحبّة

وفور إقرار القانون، رحبت حركات المقاومة العراقية بهذا القرار، مثل بيان الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، الذي نوّه بجهود السيد مقتدى الصدر خصوصاً، بالإضافة الى رئيس تحالف الفتح ومنظمة بدر الحاج هادي العامري.

وفي نفس السياق رحب السفير الإيراني الجديد لدى بغداد محمد كاظم آل صادق بهذا القرار، عبر تغريدةٍ له على موقع تويتر، معتبراً إياه يشكّل حلقة جديدة تدعو للفخر في سلسلة المواقف الأبية والشجاعة للشعب العراقي تجاه القضايا المصيرية للأمة الإسلامية.

أمّا في لبنان، فقد أصدر حزب الله بياناً عبّر فيه عن اعتزازه وتقديره هذا القرار، واصفاً إياه بالتاريخي والهام، واعتبره خطوة كبيرة ورئيسية في مواجهة مسيرة ‏التطبيع المذلة التي قامت بها بعض الدول العربية، مشيراً الى أن هذا القانون يشكّل موقفا صلبا داعما للشعب الفلسطيني ومقاومته ‏البطولية، في مواجهة العدوان والارهاب الصهيوني. وأضاف البيان بأن هذا الموقف الشريف والشجاع يعبر بشكل واضح عن حقيقة انتماء الشعب العراقي ‏ومرجعيته الدينية وقواه السياسية، ويؤكد على موقع البلد الثابت والدائم الى جانب القضية ‏الفلسطينية، الذي لم يؤثر فيه لا الاحتلال الاميركي ولا الاوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة التي عاشها ‏في السنوات الأخيرة، فبقي وفيا لانتمائه العربي الحقيقي ودعمه لمقاومة الاحتلال.‏‎ ‎مكرراً الدعوة الى احتذاء الدول العربية والإسلامية بهذا الموقف.

كما كان لأغلبية فصائل المقاومة الفلسطينية، مواقفها المرحبّة والمشيدة بهذا القرار العراقي، مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، التي أجمعت على ضرورة أن تحذو برلمانات الدول العربية والإسلامية حذو العراق.

أمريكا

أما المواقف المنددّة، فكانت من راعية الكيان الأولى في العالم، ومرتبكة الاحتلال والجرائم بحق العراق، وهي الإدارة الأمريكية. فقد أعربت وزارة خارجيتها في بيان صدر بعد ساعات من تصويت البرلمان العراقي، عن انزعاجها الشديد من هذا القانون، ورأت فيه تناقضاً صارخاً مع وصفته بـ "التقدم الذي حققه جيران العراق في بناء الجسور وتطبيع العلاقات مع إسرائيل". مدعيّةً أن القانون يهدد حرية التعبير، ويعزز بيئة معاداة السامية. مضيفةً بأن بلادها ستظل شريكةً قويةً لا تلين في دعم إسرائيل، بما في ذلك مساعي الأخيرة لتعزيز علاقاتها بمن وصفتهم جيرانها.

وهذا ما ردّ عليه السيد مقتدى الصدر أيضاً، بالقول بأن العراق يحمي الأقليات المسيحية واليهودية، فيما أمريكا تطرد العرب والمسلمين. معتبراً أن قانون تجريم التطبيع لا يعادي الديانات، بل يعادي التطرف والإرهاب والظلم. مستنكراً ازدواجية المعايير الأمريكية والغربية، في الكثير من القضايا.


الكاتب: غرفة التحرير