الأحد 05 حزيران , 2022

"ابن الإمام": الحاج عماد مغنية

الإمام الخميني والحاج عماد مغنية

منذ ما قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، نمت علاقة وثيقة ما بين قائدها الإمام الخميني (رض)، وما بين الكثير من شباب الأمتين العربية والإسلامية، وعلى رأسهم الشهيد القائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية. وهذا ما عبّر عنه بكل وضوح الإمام السيد علي الخامنئي، حينما قال عنه في إحدى الخطابات "هذا الشهيد الذي استشهد علي يد الصهاينة كان يعتبر نفسه ابنا للإمام الخميني ويفخر بذلك، لإن الإمام أحيا هذا الشهيد والشباب اللبنانيين والفلسطينيين الآخرين وبعث فيهم روحاً جديدة".

فالإمام الخميني (رض) منذ ما قبل وما بعد انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979، حدّد مبادئ السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية وقتذاك، وأولها دعم القضية الفلسطينية وكل حركات التحرر، ضد الكيان المؤقت ومن خلفه الإدارة الأمريكية.

وهذا تم التعبير عنه بالأفعال كما الأقوال، حينما كانت أولى خطوات إيران، هي في إعطاء سفارة كيان الاحتلال (الذي تم قطع كل أشكال العلاقات معه)، والمسارعة الى تقديم الدعم المادي والمعنوي لحركات المقاومة في فلسطين ومن ثم لبنان، وفي مقدمتهم المقاومة الإسلامية حزب الله.

فخلال الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية في مطلع حزيران / يونيو عام 1982، سارعت القيادة الإيرانية الى اتخاذ قرار يقضي بإرسال لواء من حرس الثورة الإسلامية إلى سوريا، بالرغم من أنها كانت تواجه حرباً ضروساً من قبل جيش صدام حسين. وبالفعل وصل لواء حرس الثورة خلال أيام قليلة، وتوجه القسم الأكبر منه إلى منطقة بعلبك الهرمل، وساهموا في تشكيل وتنظيم المقاومة الإسلامية، عبر دعمها بالأسلحة والإمكانيات وعبر التدريب.

وبالعودة إلى علاقة الحاج عماد بالإمام الخميني (رض)، فإنها نمت خلال مراحل متعددة، وهذا بعض مما كُشف عنها:

_ يقول أحد رفاقه الذين عايشوه خلال مرحلة الشباب، أن الحاج عماد تأثر كما أقرانه بحركة الإمام الخميني الثورية وانتصاره، فكانوا ينتظرون ولو خبراً صغيراً عن الأحداث، ويتداولون كل التطورات الجارية على الساحة الإيرانية كلّها. فقد شكّل شخص الإمام بالنسبة لهم قبلة لكل ثائر. لذلك قاموا وبطرق عفوية وتلقائية، بطبع صوره وإلصاقها أو رسمها على الجدران. لكن الحاج عماد تميّز بطبع الصورة على القمصان القطنية، فكان أوّل من ارتدى قميصاً مطبوعاً عليه صورة الإمام.

_ أمّا أول لقاء مع الإمام للحاج عماد، فكان خلال العام 1982، حینما سافر إلى إیران فی الیوم الأول للاجتیاح "الإسرائیلی" برفقة المرجع السید محمد حسین فضل الله (رض) ووفد من العلماء اللبنانيين، خلال مؤتمر مستضعفي العالم.

وحول تفاصيل اللقاء، تحدث النائب الحاج علي عمار لموقع الخنادق، والذي كان برفقة الوفد وشارك في اللقاء، بأن "استقبال الإمام الخميني للوفد اللبناني كان استقبالاً مميزاً، وكانت توجيهاته وتوصياته، بضرورة الحفاظ على الوحدة الإسلامية، وضرورة مقاومة العدو الإسرائيلي وعلى الإستعداد والجهوزية الدائمة لمواجهته، ونصرة الشعب الفلسطيني ودعمه، من أجل تحرير فلسطين والقدس الشريف". أمّا عن الحاج عماد وحاله خلال اللقاء فأضاف النائب عمار بأن الشهيد "كان مولعاً بالإمام الخميني وموالياً له منذ اللحظات الأولى، وكان شديد التأثر بلقائه، ومنذ ذلك التاريخ تستطيع أن تقول أن الحاج عماد كان ذائباً في الإمام ذوباناً مطلقاً، وموالياً له وعاملاً بتوجهياته".

_ عند رحيل الإمام الخميني، وبعد إعلان خبر الوفاة، شارك الحاج عماد ورفاقه بعضهم بعضاً بإحياء العزاء، في منزل السيد فضل الله، الذي تحوّل الى مكان للعزاء والمواساة والافتجاع برحيل الإمام (رض).

_ بعد فترة من رحيل الإمام، توجّه الحاج عماد وكان معه الحاج عمار الى ضريح الإمام في "بهشت زهراء"، وكان واضحاً عليه التأثر الكبير، لإنه "كان عاشقاً له، ويعتبره امتداداً للأنبياء والأئمة الأطهار.

_ يروي أحد المطّلعين على مسيرة الحاج عماد "رضوان" الجهادية، أنه عندما كان يواجه أي معضلة أو إشكالية ما بحاجة إلى حلّ، بأن الحاج رضوان كان ينفرد بنفسه ويعمد إلى التأمل ملياً وعميقاً في الصورة الفوتوغرافية للإمام الراحل، ولا يترك ذلك إلّا بعد أن يصل للحلّ.


الكاتب: علي نور الدين