الثلاثاء 07 حزيران , 2022

بين أوباما وبايدن: بن سلمان أمام مأزق الديموقراطيين من جديد!

بايدن وبن سلمان

قبل انتهاء ولايته الرئاسية بعدة أشهر، أدلى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، خلال سلسلة من المقابلات أجراها الصحفي الأميركي في صحيفة "ذي اتلانتيك" جيفري غولدبرغ، بمجموعة من المواقف حيال عدد من القضايا في الشرق الأوسط والعالم، حملت عنوان "عقيدة أوباما"، هاجم خلالها السعودية مُبدياً انزعاجه بوضوح من ان "أرثذوكسية السياسة الخارجية تجبره على اعتبار السعودية حليفاً".

شهدت العلاقات السعودية- الأميركية خلال عهد أوباما توتراً واضحاً، حيث اتهمت الرياض الإدارة الأميركية بدعم الانقلابات في الدول العربية والتي أطاحت أو ضعّفت حلفاء المملكة في المنطقة، لتشتد وتيرتها بعد توقيع الاتفاق النووي.

في ظل المخاوف السعودية المتزايدة من الفراغ الذي سيتركه الانسحاب العسكري الأميركي من الشرق الأوسط، وما يوازيه من جهود حثيثة لإعادة إحياء الاتفاق النووي بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إضافة لتعرية الأمير الطامع بالسلطة محمد بن سلمان أمام الرأي العام العالمي بعد الكشف عن تقارير تثبت تورطه بقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي، تجد الرياض نفسها اليوم، أمام أمر واقع يفرضه رئيس ديموقراطي جديد، يؤمن بـ "عقيدة أوباما"، ويواجه تحديات فرضتها العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وقلق من نتائج الانتخابات النصفية في الكونغرس، وولايته الرئاسية لن تكون أهون عنده من حكم بن سلمان.

خلال الفترة الماضية أعلن البيت الأبيض عن زيارة مرتقبة لبادين إلى دول المنطقة، إلى ان أعلن قبل يومين عن تأجيل للزيارة حتى شهر تموز/ يوليو، وسط تضارب في القراءات عن أسباب التأجيل التي سحبها البعض على وجود خلاف عميق بين الأقطاب في الإدارة الأميركية، التي رفض عدد منها مصافحة بايدن لابن سلمان.

استجابة بن سلمان لزيادة انتاج النفط، ثم تمديد الهدنة في اليمن، والتي سترخي بظلالها على نشاط المنشآت النفطية التي ستُحيّد عن القصف، جعلا من بايدن أكثر ارتياحاً، على الرغم من تأكيد المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، بأن "التصريحات التي كان الرئيس قد أدلى بها، والتي وصف بها السعودية بـ "المنبوذة" وأنها "ستدفع الثمن لا تزال قائمة". والذي أكد من جهته انه لم يغير موقفه حيال الرياض بالقول " لم أغير موقفي من حقوق الإنسان في السعودية ولكن منصبي يحتم علي التحرك لدعم السلام في الشرق الأوسط".

هذه الزيارة المرتقبة و"غير الودية" التي ستجمع محمد بن سلمان وجو بايدن في صورة واحدة تتصدر وسائل الاعلام العالمية لفترة من زمن، قد يستطيع بها ولي العهد جني بعض المكاسب على صعيد الدعاية والبروباغندا ما يدفعه نحو البلاط الملكي خطوة إلى الأمام، وقد يكسب بايدن جولة أمام معارضيه من الجمهوريين وبعض الديموقراطيين في البيت الأبيض، إذا استطاع استغلال الرياض لخفض أسعار النفط، إلا ان ذلك سيترتب عليه خلط جديد للأوراق، على رقعة من انعدام الثقة المتبادل.

ردود أفعال

عضو مجلس النواب الأميركي، آدم تشيف، -الذي يترأس لجنة الاستخبارات التابعة للكونغرس- عارض "أي زيارة مرجحة لبايدن، إلى السعودية ولقاء ولي عهد المملكة، الذي أشارت وكالات استخبارات أميركية إلى موافقته على مقتل الصحفي، جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية في عام 2018"، وفق ما نقلت وكالة رويترز. ونقلت الوكالة عن تشيف رده على سؤال فيما لو كان يجدر على الرئيس الأميركي وزيارة المملكة ولقاء ولي العهد بالقول: "برأيي، كلا".

وأضاف تشيف، إنه لو كان في مكان بايدن "لم أكن لأذهب، ولم أكن لأصافح يده -مشيراً إلى ولي العهد- هذا شخص ذبح مقيماً في الولايات المتحدة، قطعه لأجزاء وبأكثر الصور السيئة والمتعمّدة". مؤكداً أنه "حتى تتمكن السعودية من إحداث تغيير جذري في حقوق الإنسان، لم أكن لأرغب في أن يربطني أي شيء به".

بدوره، قال نجل سلمان العودة -المعتقل في السجون السعودية- عبدالله العودة، أنه إضافة لنشطاء سعوديين آخرين يشعرون بالخيانة من بايدن، بالقول "لقد وصل الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض واعدًا بالمساءلة عن العهد الإرهابي لولي العهد، لكن بضربة واحدة، قامر بايدن بكل آمال العدالة لضحايا ابن سلمان الذين لا حصر لهم مثل والدي". مضيفاً "كان وقع الأمر شديدًا عندما تفاخر ترامب بإنقاذه لابن سلمان، لكن كيف يكون بايدن أفضل إذا أظهر الاحترام لهذا القاتل والجلاد ومجرم الحرب والديكتاتور... إذا منح بايدن لابن سلمان الزيارة التي يريدها بشدة، فهذه المصافحة الدموية سترسل رسالة إلى الطغاة في كل مكان مفادها: يمكنكم الاعتماد دائمًا على خيانة أمريكا لقيمها ومكافأة الأعمال المشينة".


الكاتب: مريم السبلاني