الخميس 30 حزيران , 2022

مراكز الأبحاث الإسرائيلية اوكار للتجسس: مركز القاهرة نموذجا

المجمع الوطني الاسرائيلي للعلوم والآداب

أقيم المركز الاكاديميّ في القاهرة في العام 1982 من قبل المَجمَع الوطنيّ الإسرائيلي للعلوم والآداب وبمبادرة من قبل مؤسّسات التعليم العالي والرابطة المشرقيّة الإسرائيلية، وفق الاتفاقية الثقافيّة بين إسرائيل ومصر في العام 1979.

يدير المجمع الوطنيّ الإسرائيليّ بتمويل لجنة التخطيط والموازنة. والسلطتان اللتان توجّهان المركز هما الإدارة والمجلس. بدءا من العام 2016 يدير المركز البروفيسور غابريئيل م. روزنباوم، الذي يتخصص في مجال اللغة والأدب والثقافة المصريّة المعاصرة. وتقوم البروفيسور راحيل غالون بتركيز العلاقات في مجال العلوم الطبيعيّة.

كما يرتبط بكل من وزارة الخارجية وسفارة الكيان المؤقت في القاهرة من النواحي الدبلوماسية والإدارية والفنية، بينما يرتبط بالجامعات عامة ومؤسسات الأبحاث الإسرائيلية في الجامعات خاصة بشكل رئيس من الناحية الأكاديمية والبحثية، وبخاصة الجامعة العبرية والجمعية الشرقية الإسرائيلية والأكاديمية الإسرائيلية للعلوم والإنسانيات.

لهذا المركز أيضاً ارتباطات وثيقة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية، بدليل اكتشاف شبكة تجسس من الإسرائيليين والأميركيين وبعض المصريين، عملوا في المركز واتخذوه منطلقاً لأعمالهم التجسسية، وذلك في أوائل آب/ أغسطس 1985.

تعاقب على إدارة المركز منذ نشأته أكاديميون ومستشرقون بارزون، هم: شمعون شمير وغبرئيل واربورغ؛ وهما من المهتمين بشؤون الصراع والاتجاهات السياسية والثقافية العربية، وهناك يوسف جينات المهتم بدراسة البيئة العربية ودراسة المفاهيم والعقلية وأنماط المعيشة في المجتمع العربي.

من الأعمال التي يقوم بها المركز، إعداد الأبحاث الخاصة نشرات والمستشرقين والباحثين الإسرائيليين، كل في مجال اختصاصه، ويصدر المركز المركز نشرات ومجلات، أبرزها:

  1. نشرة رسمية معلنه بالإنكليزية، فصلية، تتضمن خلاصات للأبحاث التي تُنجز لحساب المركز وللمحاضرات التي تُلقى فيه.
  2. مجلة دورية، فصلية، باللغة العربية تتضمن معلومات عن بعض الشؤون الإسرائيلية العلمية والتكنولوجية، كما تتضمن أبحاثاً في مواضيع تاريخية وخاصة ما يتعلق منها بالتفاعل بين الثقافة اليهودية والثقافة العربية.

يوزع المركز بعض المجلات الإسرائيلية مثل مجلة "التربية من أجل السلام"، كما يقوم بتقديم معلومات ومساعدة في الحقل الأكاديمي للمواطنين المصريين المهتمين بالدراسات والأبحاث الإسرائيلية، وللطلاب والباحثين الإسرائيليين الذين يؤلفون أطروحات جامعية عن مصر والدول العربية.

من الأنشطة المرافقة التي يؤديها المركز، افتتاح مكتب تنسيق خاص لقبول الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة ممن لم تقبلهم الجامعات المصرية، ويرغبون بالالتحاق بالجامعات الإسرائيلية.

عن طبيعة الاهتمامات البحثية للمركز، يُذكر أنه باشر منذ تأسيسه "عملية مسح منظمة للمجتمع المصري" اجتماعياً وثقافياً وسياسياً وتاريخياً وتراثياً. ومن ابحاث المركز، مثلاً، عنوان في "الأصول العرقية للمجتمع المصري".

مركز القاهرة الإسرائيلي وكر للتجسس والاتجار بالمخدرات

قام المركز الأكاديمي الإسرائيلي بعدة عمليات تجسس منها على سبيل المثال لا الحصر:

  1. في أوائل أيلول / سبتمبر 1985  كشفت المخابرات المصرية عن شبكة تجسس إسرائيلية في القاهرة يقودها المستشار العسكري بالسفارة، وكانت تضم عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية، وبعض الباحثين "بالمركز الأكاديمي الإسرائيلي"، وأميركيين يعملان بهيئة المعونة الأميركية، وسويدياً يعمل وسيطاً في صفقات الأسلحة، وثلاثة مصريين، وكانت هذه الشبكة تستخدم محطة لاسلكية متطورة داخل سفارة الكيان المؤقت، لتبليغ رسالة يومية عن أحوال مصر، بينما يتم نقل التقارير والأفلام والصور والخرائط إلى الكيان المؤقت عبر الحقيبة الدبلوماسية واكتشفت السلطات المصرية أن المركز الأكاديمي الإسرائيلي تحوّل منذ تأسيسه عام 1982  في القاهرة إلى واحد من أخطر بؤر التجسس، وأبرز مظاهر الاختراق الثقافي في مصر.
  2. في آب / أغسطس 1986 تم القبض على شبكة تجسس أخرى ضمت عدداً من العاملين بالمركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة إلى جانب سيدة أميركية تعمل في هيئة المعونة الأميركية، حيث ضبطت أجهزة الأمن المصرية بحوزتهم كمية من الأفلام والصور ومحطة إرسال واستقبال ومعمل تحميض وتبين أن هذه الصور تم التقاطها لوحدات من الجيش المصري أثناء الليل باستخدام أشعة الليزر.
  3. كما ثبت ضلوع المركز الأكاديمي الإسرائيلي في تهريب المخدرات ففي عام 1989  تم ضبط نائب مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة أيلي شالوم هو ومجموعة من العاملين معه بالمركز متلبسين بتهريب 2 كيلو وربع الكيلو هيروين داخل أنابيب معجون الأسنان بعد أن استوقفتهم السلطات المختصة في مطار القاهرة وكان معهم السفير الإسرائيلي بالقاهرة وقتها موسيه ساسون. (عن جريدة الأسبوع المصرية).

في 25 كانون الثاني/ يناير 2011 وفي حزيران / يونيو 2013 شهدت مصر ثورتين أطاحتا برئيسيّ الجمهورية في ذلك الحين، وأدت إلى تغييرات في نظام الحكم. وبسبب الاحداث العنيفة التي شهدتها القاهرة في العام 2011 اضطر مدير المركز إلى مغادرة القاهرة، فأغلق المركز الأكاديمي الإسرائيلي أبوابه وتعطل نشاطه لحوالي أسبوعين، ومن ثم جرى افتتاحه من قبل عامليه المصريين، بعد نحو شهر واحد.

في شهر أيلول / سبتمبر من العام 2011 تعرّضت سفارة إسرائيل" في القاهرة إلى هجوم من قبل مجموعة كبيرة من المتظاهرين، الأمر الذي دفع إلى إغلاق بناية السفارة وإجلاء جميع العاملين فيها من القاهرة، واضطر المركز إلى إغلاق أبوابه أيضا. لكن جرى فتح المركز ومكتبته مجددا للزوار الذين يواصلون ارتياده طوال الوقت واستخدام المكتبة، وطلبِ موادّ نظرية من "إسرائيل".

 

يمثّل المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة تجربة خاصة في العملية البحثية الإسرائيلية، بما يؤدي من مهمات متشعبة ومتداخلة (بحثية – استشراقية- دعائية – سياسية – استخباراتية – وغير ذلك) وبما يحصل عليه من تفاصيل ضخمة عن الحياة والاوضاع في مصر، وعن الشؤون العربية ايضاً. وعن طريق  ذلك يقدّم هذا المركز للإسرائيليين معلومات في غاية الأهمية تجد طريقها الى دوائر صناعة القرار الإسرائيلي في شتى الميادين.


الكاتب: غرفة التحرير