الثلاثاء 13 أيلول , 2022

كنز غزة الأسود.. فرصة ذهبية!

منصات نفطية على سواحل فلسطين المحتلة

معطيات عدة حملتها الأيام الأخيرة تشير إلى تحقيق تقدم باتجاه اتفاق ترسيم الحدود بين حكومة الاحتلال ولبنان، ليستفيد الأخير من موارده البحرية وفي مقدمتها الغاز الذي يحاول الاحتلال سرقته من خلال التنقيب في حقل كاريش.

لا ينكر أحد أن المفاوضات التي تجري باتجاه التوصل لاتفاق جاءت بعد التهديدات الجدية من قبل حزب الله، ووضعه معادلة "إما أن يستفيد لبنان من موارده وغازه أو لن يستفيد أحد"، وقناعة الاحتلال الذي يعيش حالة من التأهب ويجري المناورات المفاجئة أن حزب الله جاد في تهديداته، وأن موافقة لبنان على النص الختامي للاتفاق هي فقط من ستخمد شرارة المعركة المحتملة.

وأياً تكن تفاصيل ما يدور في الغرف المغلقة من مفاوضات وما ستصل إليه من نتائج (اتفاق أم مواجهة)، فقد استطاع حزب الله قراءة المشهد العالمي والإقليمي جيداً، وتحديداً في قضية إمدادات الطاقة، وذلك في ظل أزمة الغاز التي تعاني منها أوروبا والتي ينتظرها شتاء قارص، فقد لجأت الدول الأوروبية إلى غاز المتوسط لتعويض النقص الحاد الذي تعاني منه بفعل التقليص الروسي للكميات الموردة إليها، وكان العنوان الأول أمام أوروبا هي دولة الاحتلال التي أبرمت معها اتفاقية بمشاركة مصر لتصدير الغاز خلال الأسابيع المقبلة.

الاتحاد الأوروبي يتوقع أن يسد الغاز المصري وكذلك الفلسطيني الذي يتم سرقته من الآبار على طول السواحل المحتلة ما نسبته 10 بالمائة من كميات الغاز الذي تورده روسيا إلى الاتحاد الأوروبي.

غزة أمام فرصة ذهبية

غزة ومن خلال مقاومتها أمامها فرصة نادرة وذهبية للضغط على الاحتلال لانتزاع حقها في الغاز، فالاحتلال الذي يمنع الفلسطينيين من استغلال مواردهم المكتشفة على الأقل أمام سواحل قطاع غزة وتحديداً حقل "غزة مارين"، يواصل سرقته للغاز الفلسطيني منذ سنوات طويلة.

فبحر غزة الذي يدخر تحت مياهه عدداً من حقول الغاز حسب بعض الخبراء الجيولوجيين، يضطر الفلسطينيون لاستيراد ما يزيد عن 93 بالمائة من موارد الطاقة، وتحديداً من الاحتلال الذي يسرق الغاز من بعض تلك الحقول ويقوم ببيعها للفلسطينيين وبمبالغ كبيرة.

الاحتلال الذي يسابق الزمن لتجفيف الحقول أمام سواحل قطاع غزة، استطاع منذ بداية القرن العشرين في تجفيف على الأقل حقل واحد وهو حقل "ماري بي" على الحدود البحرية الشمالية لقطاع غزة، فيما يسابق الزمن لتجفيف حقل "حقل نوا" بالقرب من الحقل السابق، والذي تقدر كمية الغاز به 3 ترليون قدم مكعب.

استغلال الظرف العالمي والإقليمي خطوة واجبة أمام غزة ومقاومتها لإجبار الاحتلال على السماح لها باستخراج كنزها الذي يتم سرقته على مدار الساعة، وأي إنجاز يمكن تحقيقه في ملف الغاز سيخفف من وطأة الحصار الإسرائيلي الخانق، وبالتالي استغنائها عن بعض المنح الخارجية التي تستخدم كورقة ضغط أمام غزة بين الحين والآخر.

أما الانتظار السلبي والصمت على سرقة الغاز يعني خسارة غزة لورقة كبيرة ورابحة في فكفكة أزماتها في ظل الواقع الحالي، والذي هو في صالح الفلسطينيين، وضغط الإدارة الأمريكية وأوروبا على الاحتلال لمنع وقوع أي توترات قد تعيق إيصال الغاز لأوروبا قبل حلول الشتاء.

فاستهداف المقاومة لمنصات الغاز في المعارك وجولات التصعيد كما جرى في حرب عام 2014، من خلال إطلاق الصواريخ غير الدقيقة، ومعركة 2021، التي أطلقت خلالها المقاومة مُسيرة مفخخة ليس بالأمر الكافي، بل تحتاج القضية إلى خطة عمل كاملة، في مقدمتها الفعل العسكري المقاوم الضاغط على الاحتلال لانتزاع حقنا كفلسطينيين في مواردنا وأولها الغاز.