الجمعة 04 تشرين ثاني , 2022

معادلة غزة_الضفة مستمرة رغم التصعيد الاسرائيلي

الشهيد القائد فاروق سلامة

لا تزال المقاومة الفلسطينية عند معادلاتها التي رسمتها خلال معركة "سيف القدس" في أيار / مايو من العام الماضي وكرّستها في معركة "وحدة الساحات" في آب / أغسطس الماضي، فلم تمنع كلّ انتهاكات كيان الاحتلال من فك تلاحم قطاع غزّة عن القدس والضفة الغربية المحتلتين. ومرّة جديدة، كانت الأراضي الفلسطينية المحتلّة وبتوقيت حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس (تاسعة البهاء) على موعد مع الصواريخ التي طالت غلاف غزّة رداً على اغتيال الاحتلال للقائد في كتيبة جنين فاروق سلامة.  

فقد أعلن الاعلام العبري أن "صافرات الإنذار دوت في كيبوتس نيريم والعين الثالثة وكيسوفيم" وقد سقط عدد من الصواريخ قرابة الساعة التاسعة مساءً، "على غرار ما تقوم به حركة الجهاد الإسلامي". وعلى إثرها استهدف الاحتلال مواقعاً في قطاع غزّة ومنها موقع "الكتيبة 13" (وسط القطاع) التابع لكتائب القسّام (الجناح العسكري لحركة حماس). لكن "القسّام" أطلقت المضادات الأرضية تجاه طائرات الاحتلال.

وفي هذا السياق، كتبت شبكة "الهدهد للشؤون الإسرائيلية" أن "القوة المتراكمة في غزة هي ذخر للفلسطينيين في كل مكان وهي مصدر قوة وإلهام وإسناد على كل الجبهات. وإدارة أوراق اللعب الفلسطينية يتطلب ترشيدها في خدمة المصلحة الفلسطينية الكلية لحالة المقاومة. وعليه، فإن خروج حالة المقاومة في غزة من مربع ردة الفعل غير المحسوبة والدخول في مساحة الفعل المضاد المخطط والموجه لاستراتيجية الاحتلال والمساند في نفس الوقت لكل جبهات الكفاح الفلسطيني هو تقدم في الأداء الفلسطيني المقاوم الذي مثلت معركة سيف القدس أحد أهم إبداعاته وسجلت مرحلة جديدة للفلسطينيين ما زلنا نعيش تطورات تأثيراتها في الوعي الفلسطيني خاصة في القدس والضفة الغربية والداخل المحتل".

اغتيال القائد سلامة في جنين

اغتالت وحدة خاصة من جيش الاحتلال القائد سلامة الذي كان يتواجد في ملحمة حيث كان يجهز الذبائح الخاصة بيوم زفافه المقرّر السبت المقبل، فأطلقت الوحدة عليه النار، وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن سلامة استشهد بعد أن وصل بحالة حرجة للغاية إلى مستشفى جنين الحكومي، وقد أصيب برصاص الاحتلال الحي في البطن والصدر والرأس.

والشهيد سلامة (29عاماً) ابن مخيم جنين، هو أسير محرر، اعتقله الاحتلال في إبريل من عام 2013 وحكم عليه بالسجن 16 شهراً، وأفرج عنه في أيار/ مايو 2014. أدرج الاحتلال اسمه في وقت سابق على قائمة الاغتيالات واتهمه بتنفيذ عمليات المقاومة وحمّلته مسؤولية مقتل الضابط نعوم راز. كما ادعى الاحتلال أن "سلامة كان يتعاون مع مجموعة عرين الأسود". وفي صور للشهيد سلامة مع الشهيد ابو صالح العزيزي والشهيد وديع الحوح، وهما من قادة ومؤسسي "عرين الأسود"، فإن ذلك يدّل على التنسيق والتلاحم بين جنين ونابلس لتصعيد المقاومة في الضفة الغربية ولا سيما شمالها.

وعلى إثر استشهاده أعلنت كتيبة جنين عن حالة الاستنفار في صفوف مقاتليها، وقالت إن "العدو لن ينعم لا بالأمن ولا بالأمان، وسيدفع ثمن جرائمه". وخاضت الاشتباكات مع قوات الاحتلال وتمكنت من استهداف آليات لقوات الاحتلال داخل المخيم بصليات كثيفة من الرصاص والعبوات المتفجرة.

شيّعت جماهير حاشدة الشهيد سلامة والشهيد الشاب محمد خلوف (15 عاماً) الذي استشهد خلال اقتحام قوات الاحتلال لجنين، وسط هتافات داعية للثأر والعمليات وتصعيد المقاومة. أمّا أم الشهيد السلامة فقد دعت رفقاء درب ابنها بالمضي على طريقه في التصدي لجرائم للعدو. وتبرز أمهات الشهداء في الضفة الغربية كإطار جديد داعم للمجاهدين ولاستمرار المقاومة واستنزاف الاحتلال.

تصر القدس والضفة الغربية على حالة الاشتباك اليومي مع الاحتلال وارباك مستوياته كافة من أجل تحطيم فكرة السيطرة الإسرائيلية على هذه المنطقة. وقد شهدت القدس والضفة 1999 عملاً مقاوماً، تنوّع بين القاء الحجارة والعبوات الزجاجية والمفرقعات النارية وإطلاق الرصاص وتفجير العبوات المحلية، خلال شهر تشرين الأول / أكتوبر. في إطار حالة من المقاومة التي تكثّفت عمليتها منذ بداية العام الحالي لتتجاوز نسبة العمليات الأعوام القليلة الماضية.

وهذا السياق صرّح مسؤول الدائرة السياسية في حركة الجهاد الإسلامي الدكتور محمد الهندي "إننا ننظر بإكبار وفخر إلى الملحمة البطولية التي تجري في قدسنا وضفتنا، وكلنا ثقة بأن هذه الروح الوثابة وهذا الإيمان الذي يسري في قلوب أبطال الضفة سيثمر نصراً عزيزاً مؤزراً بإذن الله". وشدد على تمسك الحركة بخيار المقاومة، داعياً جميع الفصائل، وفي مقدمتها حركة فتح إلى الاجتماع على قلب رجل واحد لبناء استراتيجية وطنية تعزز صمود الشعب وتحمي مقاومته.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور