الجمعة 11 تشرين ثاني , 2022

النظام البوليسي في البحرين: صفقات أسلحة وأجهزة أمن غربية

لقاءات واتفاقات أمنية لملك البحرين

 

منذ أيامها الأولى، تلعب القوى الأجنبية دورًا كبيرًا في البحرين. ليس كضامن اقتصادي على أي حال، بل تحديدًا كضامن أمني. ضمنت بريطانيا أن نظام آل خليفة قد ترسّخ بالكامل عندما أنشأت قاعدة بحرية هناك. وبعدما انسحبت من المنطقة عام 1971 لدى استقلال المحميات البريطانية الخليجية، تولّى الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية السيطرة على القاعدة البريطانية.

نظام قائم على التدخل الأجنبي الأمني

يدير النظام السعودي عن بعد النظام البحريني، في 14 شباط / فبراير من العام 2011 بدأت الاحتجاجات البحرينية لإصلاح النظام البحريني، وبعد شهر واحد في 14 آذار/ مارس، وصلت القوات السعودية ورجال الشرطة الإماراتيون من قوات درع الجزيرة إلى البحرين، وتمّ هدم معسكرات المتظاهرين بالجرافات، وسجن قادة الاحتجاج، بالإضافة إلى الاعتقالات الجماعية، وإعلان الأحكام العرفية في البلاد. تعتبر السعودية البحرين حديقتها الخلفية، وقد ساهمت في تصميم نظامها في الدستور الأخير لاستبعاد الطائفة الشيعية، فنظام آل خليفة بمثابة خاصرة أمنية للرياض في منطقة الخليج أمام إيران.

أمريكا تتعهد بحماية النظام البحريني

صحيح أنّ السعودية هي أهم حامية إقليمية للمنامة، إلا أن الضامن الأمني النهائي للبحرين هو الولايات المتحدة الأمريكية، فبالإضافة إلى نشاط الدعم البحري الأمريكي مع القيادة المركزية لقوات المارينز ومقرّ الأسطول الخامس، تحصل البحرين على ما سمي "وضع تفضيلي" لشراء الأسلحة من الولايات المتحدة منذ عام 1987، وصنِّفت الولايات المتحدة البحرين رسميًا كحليف رئيسي في آذار/مارس 2002. في برقية ديبلوماسية مسربة عام 2006، عن مأدبة غداء بين ملك البحرين والسفير الأمريكي وقائد عناصر البحرية الأمريكية، قال حمد بن عيسى آل خليفة "نشعر أننا محميون بوجودكم، بدونكم سنكون مسحوقين".  وقد مدّد البلَدان اتفاقية التعاون الدفاعي لفترة غير محددة من الوقت خلال زيارة ملك البحرين إلى واشنطن في عهد ترامب عام 2017. وبلغت نسبة الأسلحة القادمة من الولايات المتحدة حوالي 85% بحسب ورقة مقدّمة من خدمة أبحاث الكونغرس في نفس العام.

تعاون أمني وثيق بين البحرين والكيان المؤقت

أمّا ما يمكن أن يكون الأكثر خطورة على الشعب البحريني، فهو الاتفاقات الأمنية بين نظام آل خليفة والكيان الإسرائيلي المؤقت. نشاطات التعاون الأمني والاستخباري بينهما يشير إلى ضامن أمني جديد للملكية البحرينية. خاصة بعد تدشين الأسطول الخامس الأمريكي قوة جديدة في أيلول / سبتمبر 2021، تحمل الرقم 59، بهدف "تنشيط الشراكات الإقليمية والتحالفات التي تغطيها عمليات الأسطول الخامس"، وهو الأمر الذي طرح سؤال حول إمكانية أن تكون بحرية الاحتلال الإسرائيلي بديلًا عن الأسطول الخامس الأمريكي. إلى ذلك، يجري الحديث وصول ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي لتوفير الحماية الأمنية الإسرائيلية المباشرة لإجراء الانتخابات البرلمانية في ظل مقاطعة المعارضة.

صفقات الأسلحة والإنفاق العسكري عنصر أساسي في بقاء النظام

 ليس ثمّة إعلان صادق وحقيقي عن ميزانية الإنفاق الدفاعي في البحرين، لكن يمكن الحصول على معلومات من إشعارات المبيعات من البلدان الأخرى، خاصة الولايات المتحدة، ومن التسريبات والتحليلات. حيث يُشار إلى أن ميزانية قطاع الأمن استمرت في الارتفاع على مدى العقود القليلة الماضية.

بحسب ما هو معلن، ارتفعت الميزانية من 308 مليون دولار في عام 1988 إلى 958 مليون دولار عشية ما سمي الربيع العربي ومن ثمّ إلى 1.397 مليار دولار في عام 2017، ومع ذلك يتجاوز الإنفاق هذه المبالغ الرسمية بشكل كبير. وصل إلى مستويات عالية جدًا بعد قرار إدارة ترامب في أيلول / سبتمبر 2017 بإنهاء شروط التصدير المتعلقة بسجل البحرين الحقوقي الذي أقرّه سلفه أوباما. وقد اعتُبر هذا القرار بمثابة تعزيز للنظام الأمني البحريني.

تنفق السلطات البحرينية أيضًا مبالغ كبيرة على البنية التحتية الأمنية للموظفين، مثل القواعد العسكرية والمستشفيات الميدانية لموظفي الأمن الأجانب وعائلاتهم. من المستحيل معرفة عدد الوحدات التي يتمّ بناؤها وبأي تكلفة، وعدد القوات وعائلاتهم.

ركائز النظام الأمني البحريني

الواقع أن مستويات الإنفاق المرتفعة للغاية للقطاع الأمني البحريني، هي سبب قدرة النظام على الاستمرار. تحت عنوان هشاشة البحرين ومشتريات قطاع الأمن نشر مركز كارينغي عام 2019 بحثًا أشار فيه إلى أن هذا السخاء في الإنفاق يساعد على تعزيز ركائز النظام البحريني وهي ثلاث: الإكراه، الطائفية والمحسوبية، إذ ثمّة حاجة إلى جهاز قسري كبير، وليس من المستغرب أن تستهلك الميزانية الأمنية قدرًا ملحوظًا من موارد الدولة. وجيش البحرين هو خادم الملكية المطلقة، يعتبر زولتان باراني من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن، بأن الجيش البحريني ليس جيشًا وطنيًا، بل جيش الدولة السنية والنظام.

إلى ذلك، تدعم الرواتب الجيدة وخطط التقاعد أن يكون أفراد قوات الأمن أنفسهم مستثمرين في النظام، فعندما يكون لدى العديد من العائلات السنية شخص ما في قطاع الأمن، تضمن الحكومة أن هذه العائلات لها مصلحة مستمرة في بقاء النظام الملكي، حتى لو كانت عقودًا باهظة الثمن لعمل رديء أو حتى بدون عمل، بهدف شراء الولاء. بالإضافة إلى عقود الخدمات الأمنية التي يقوم بها الأجانب والمجنسين في ظلّ استبعاد المسلمين الشيعة.

ماذا تبقى للشعب البحريني؟

تستفيد الولايات المتحدة من مبيعات الأسلحة المربحة، وتستفيد السعودية من النظام الأمني المطبق، ولا أحد يعلم بالضبط من أي جيب يحصل آل خليفة على الأموال للحفاظ على مَلَكيّتهم، هل هو من سرقة مقدرات الشعب حيث تستأثر العائلة المالكة ليس فقط بعائدات النفط والغاز، بل تسيطر أيضًا على أكثر من ثلث أراضي البلاد؟ أم أنه من المملكة السعودية التي طالما اشترت الأنظمة بأموالها؟ بكل الأحوال فإن ما يتوفّر للشعب البحريني من ثرواته لتوفير الإسكان والتعليم والبنية التحتية هو فقط بقايا الإنفاق الدفاعي الضئيل للاحتياجات الاجتماعية الأكبر.


مرفقات


الكاتب: زينب عقيل