20:21 بتوقيت القدس المحتلة

الجمعة 04 حزيران , 2021

كيف يرى الإمام الخامنئي زوال "إسرائيل" + فيديو

تعيش "إسرائيل" لحظة حرجة هي الأكثر خطرًا على وجودها منذ احتلالها لفلسطين وإقامة كيانها المزعوم، حتى استشراف لحظة زوالها قد باتت واضحة، بعد ان أعلن عنها الإمام السيد علي الخامنئي مرارًا أمام الملأ وبشكل قاطع: "إنّ الخطّ البياني الإنحداري باتجاه زوال العدوّ الصهيوني قد بدأ وسوف لن يتوقف... والجهود الرامية للحفاظ على إسرائيل لن تكون مجدية".

تحدّث الامام الخامنئي عن ان زوال هذا الكيان عن الخارطة هو مسألة وقت لا أكثر. "لن تشهدوا أنتم الصهاينة الأعوام الـ٢٥ القادمة، لن يكون هناك بفضل وتوفيق من الله شيءٌ يُدعى الكيان الصهيوني في المنطقة".

لم يستند الامام الخامنئي إلى تحليلات أو نبؤات في مقولته، بل اعتمد على دلائل ووقائع ومؤشرات تعيشها "إسرائيل" فعليًا، لا سيما بعد تراكم الهزائم العسكرية والأمنية لها في حروبها خلال السنوات العشرين الماضية.

هزائم "إسرائيل"

-حرب 33 يومًا في لبنان، وما تبع ذلك من ترسيخ لمعادلات الردع على الحدود الشمالية، حتى باتت "إسرائيل" غير قادرة على إرسال طائرات مسيّرة إلى الأجواء اللبنانية بعدما كانت تعوّل عليها لتنفيذ هجمات أمنية في تكرار لسيناريو العراق أو أفغانستان.

حروب قطاع غزة منذ عام 2008 التي أطلق عليها اسم "حرب الفرقان" والتي دامت 22 يومًا، وأطلقت الفصائل خلالها 980 صاروخًا بحسب التقديرات الإسرائيلية، إضافة إلى 98 قذيفة وصاروخ مضاد للدبابات، وأسفرت عن مقتل 13 جنديًا وإصابة أكثر من 100، فضلًا عن تدمير نحو 47 مركبة قتالية من دبابة، عربة، مدرعة وجرافة.

- حرب 2012 "حجارة السجيل": قصفت المقاومة الفلسطينية خلال سبعة أيام أكثر من 1456 صاروخ وقذيفة طالت العمق الإسرائيلي ووصلت إلى مدينتي تل أبيب والخضيرة، استخدمت فيها المقاومة صواريخ فجر 5.

- حرب 2014 "العصف المأكول": التي استمرت 51 يومًا، حيث أُطلق المقاومون أكثر من 8000 صاروخ، مُني خلالها الجيش الإسرائيلي بخسائر فادحة بعدما تفاجأ بالأنفاق التي تم تجهيزها، وأُجبر بعدها للتراجع غلى خارج القطاع والقبول بالشروط لوقف إطلاق النار.

- وآخرها معركة "سيف القدس": التي استمرت 11 يومًا، أطلقت خلالها فصائل المقاومة الفلسطينية نحو 4000 صاروخ، وصلت إلى مناطق في عمق الكيان لم تصلها من قبل، وأصابت منشآت حيوية واستراتيجية جعلت من القيادة الإسرائيلية تبادر لوقف إطلاق النار، دون أي شروط، وهذا تطور لافت وخطير بالنسبة "لإسرائيل".

هذه الحروب التي أدخلت الكيان في دوامة من الحسابات عن إذا ما كان الوضع على هذه الحال مع الفصائل المحاصرة داخل القطاع فكيف الحال مع حزب الله الذي يعمل بشكل متواصل على تعزيز ترسانته الصاروخية وقوته العسكرية والأمنية؟

قال السيد الخامنئي "العدو الصهيوني بات أضعف من أي وقت مضى وجيشه الذي كان يقول إنه لا يقهر هو اليوم وبعد تجارب الحرب في لبنان وغزة تبدل إلى جيش لن يذوق طعم الانتصار".

بعض مصاديق بدء المسار الانحداري للكيان

-الهجرة العكسية لليهود: مع ضرب مفهوم الأمن القومي "لإسرائيل"، على اعتبار ان لا نقطة جغرافية آمنة داخل حدود فلسطين، أعيد النظر مرة أخرى بصورة الكيان النمطية، التي عملت الدعاية الإسرائيلية المدعومة أميركيًا وفي معركة طويلة من "كي الوعي" بأنها الأكثر أمانًا واستقرارًا ورفاهية، وأصبحت في تهديد وجودي فعلي أكثر من أي وقت مضى، حيث لا قيام "لدولة" من غير شعب، فقد وصلت  نسبة الهجرة العكسية من الكيان عام 2020، إلى ما يقارب 74% مقابل 73.4% لمهاجرين يهود قادمين من الخارج، فيما غادر حوالي 720 ألف آخرين انتقلوا للعيش خارج فلسطين مع مطلع القرن الـ21 حسب الوكالة اليهودية.

- الأزمة السياسية الداخلية للكيان: تعاني "إسرائيل" منذ أكثر من سنتين من أزمة سياسية حادة حيث أخفق قادتها بتشكيل حكومة بعد إجراء أربع انتخابات، ما جعل من حكومة تل أبيب حكومة هشة ضعيفة عاجزة عن اتخاذ القرارت الكبرى، يقول السيد الخامنئي: "هذا الكيان المتبجّح في وضعه السياسي قد اضطُرّ خلال عامين إلى إجراء أربع انتخابات، وفي وضعهِ الأمني بعد هزائمه المتلاحقةِ ورغبةِ اليهودِ المتزايدةِ في الهجرة العكسيّة يشهد فضيحةً تلو فَضيحة".

- فشل جهود التطبيع: وفي هذا الإطار قال الإمام الخامنئي "الحكومات الضعيفة لن تنتفع من العلاقات مع هذا العدو وسوف يعيث فسادا في أرضها وأموالها وأمنها"، ومن جهة أخرى فإن العمل الحثيث لإبرام اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية هي بالنسبة "لإسرائيل" فرصة للحفاظ على أمنها، في محاولة لطمس القضية الفلسطينية، رغم ان كل تلك الاتفاقيات لم تغيّر شيئًا على أرض الواقع وفق ما أثبتته التجربة.

المعادلة الإستراتيجية

قدّم الإمام الخامنئي معادلة تثبت نجاحها في كل حرب يخوضها محور المقاومة ضد كيان الاحتلال، خاصة ضمن فلسطين، وهي تدفع باتجاه تسريع "المسار الانحداري لزوال إسرائيل"، وهي ترتكز على شقين:

- توازن القوى الذي حققته الفصائل وحركات المقاومة: ان "توازن القوى تغير لصالح الفلسطينيين وجبهة المقاومة التي اكتسبت قوة دفاعية وعسكرية ذاتية والاكتفاء الذاتي في صناعة أسلحة فعالة". فيما دعا الشعب الفلسطيني إلى اعتماد نهج الإستراتيجية الموحدة "بحيث يدافع كل جزء عن الآخر بالأساليب المتاحة حين يتعرض للضغط".

وقال"إنّ محورَ هذه الوحدة يجب أن يكون الجهادُ الداخلي وعدمُ الثقة بالأعداء. الفلسطينيون ينبغي أن يتّجهوا إلى استراتيجية التلاحم، بحيث يدافعُ كلُّ قطاعٍ عن القطاعات الأخرى، وأن يستفيدوا حينَ الضغطِ عليهم من كلّ ما لديهم من مُعدّات".

الثقة بقدرة الشعب الفلسطيني

دائمًا ما كان السيد الخامنئي يؤكد على قدرة الشعب الفلسطيني في قلب الموازين، وهذا ما كانت تؤكده الحروب التي تخوضها الفصائل رغم الحصار المطبق على قطاع غزة، حيث استطاعت فرض معادلات جديدة لن يستطع كيان الاحتلال تجاوزها بعد اليوم، إضافة للاستمرار في تأمين الدعم والمساندة له، وأشار إلى مبدأ المقاومة المسلحة لا سواها فقد جربت المقاومة الفلسطينية طرقاً مليئة بالمنعطفات واجتازت شتى صنوف الدسائس والتحديات الصعبة وامتلأت أسماعها بصلصلة السلاح زئير الطائرات والمدفعية المعادية، وقد أدركت اليوم بشكل جيد أن السبيل الوحيد للتحرر من مخالب المجرمين وحماتهم هو الجهاد والمقاومة المستمرة والرأي العام الإسلامي يعاضد هذه الاستراتيجية ويؤيدها.

وشدد الامام الخامنئي على قدرة الشعوب بأكملها على اثبات قدرتها بالتفوق على قدرات جيوش منظمة مدربة ممولة ومجهزة: لا يعلم الاستكبار أن هناك قوة فوق قوة أسلحتهم ألا وهي قوة الشعوب والبشر. إذا آمن الشعب بمبدأ وبمنطق وبأساس فكري ووقف عند ذلك المنطق بعزيمة راسخة، فلن تستطيع أية قوة – لا القوة الذرية ولا ما فوق القوة الذرية أو تحتها – أن تقهره.

إذن هي مصاديق ومؤشرات كلها تنبىء ببدء المسار الإنحداري لزوال "إسرائيل"، وبما ان المسارات اتضحت وانطلقت، فالمآلات باتت أوضح وأبين وضوح الشمس في وسط النهار، وما هي إلا مسألة وقت فقط كما أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.


مرفقات


الكاتب: غرفة التحرير