الإثنين 17 أيار , 2021

وهم إقامة "الدولة" تبدد: هجرة اليهود العكسية بدأت

هجرة المستوطنين

قامت "إسرائيل" على مبدء الضرورة باستقدام اليهود من كل أنحاء العالم من أجل بناء "دولة" لهم في فلسطين، وقد عملت عليه طيلة عقود. اليوم، مع تراكم الخيبات التي مُني بها هذا الكيان، خاصة  بعد فشله الأكيد في الأحداث الأخيرة التي تجري في غزة، أدرك المستوطنون أن الحديث حول انهم "الدولة الأكثر امنا في الشرق الأوسط" ما كان إلا حملة انتخابية أو اغراء واسترضاء لأسراب اليهود في الخارج للقدوم إلى فلسطين، ما زاد المخاوف لدى الحكومة الإسرائيلية من تزايد نسبة الهجرة المعاكسة لدى هؤلاء.

استطاعت فصائل المقاومة الفلسطينية خلال معركة "سيف القدس" من كسر  قواعد الاشتباك التي عمل جيش الاحتلال على ترسيخها طيلة سنوات، حيث وصلت صواريخ كتائب القسام للمرة الأولى لمناطق تجاوزت الـ 250 كيلومتراً، متجاوزة القبة الحديدية، وكل أنظمة الردع المتطورة، بشكل غير مسبوق، لم يعتد عليه المستوطنون من قبل، فإبقاء الملايين منهم داخل الملاجئ لأيام، ينتظرون من قائد أركان كتائب القدس محمد الضيف تحديد وقت خروجهم منها، وحرمانهم من التيار الكهربائي لفترة طويلة بعد قصف الفصائل لمحطة توليد الكهرباء في عسقلان بطائرات مسيرة، وإغلاق المطارات وتوقف المؤسسات التجارية عن العمل، هو أمر لا يحتمل بالنسبة لمستوطنين أتوا من مختلف البلدان من أجل العيش برفاهية الأمن والأمان والبحبوحة.

مع ضرب مفهوم الأمن القومي "لإسرائيل"، على اعتبار ان لا نقطة جغرافية آمنة داخل حدود فلسطين، أعيد النظر مرة أخرى بصورة الكيان النمطية، التي عملت الدعاية الإسرائيلية المدعومة أميركيًا وفي معركة طويلة من "كي الوعي" بأنها الأكثر أمانًا واستقرارًا ورفاهية، وأصبحت في تهديد وجودي فعلي أكثر من أي وقت مضى، حيث لا قيام "لدولة" من غير شعب.

عام 2020، وصلت نسبة الهجرة العكسية من الكيان إلى ما يقارب 74% مقابل 73.4% لمهاجرين يهود قادمين من الخارج، فيما غادر حوالي 720 ألف آخرين انتقلوا للعيش خارج فلسطين مع مطلع القرن الـ21 حسب الوكالة اليهودية.

 بعد الحملة الصاروخية التي شنتها المقاومة الفلسطينية انتقل قسم كبير من الإسرائيليين في غلاف غزة وبشكل جماعي إلى مناطق الشمال، غير ان التهديدات الكبيرة التي تشهدها "إسرائيل" باتت مزدوجة، فمن جهة الجبهة الخارجية التي تتمثل بقصف الفصائل المستمر والتسبب بشلل الكيان الكامل، ومن جهة الجبهة الداخلية تتجلى بتحركات فلسطينيي أراضي ال1948 المحتلة،  باتت تشكل قلقًا متزايدًا لدى القيادات الإسرائيلية، خشية أن تشهد "إسرائيل" موجة هجرة عكسية مضاعفة الى الخارج، والتي بدأت ملامحها تتجلى وتتبلور مع اتساع الرقعة الجغرافية التي باتت ترزح تحت نيران الفصائل، كما يلعب اتساع دائرة الخلافات داخل الكتل السياسية دوراً مهمًا في تراجع الأداء بالتعامل مع المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم الإسرائيليين.

الحقيقة المُرّة

لم يقتصر الخوف من مستقبل الوجود في "إسرائيل" على المستوطنين العاديين، بل وصل إلى النخبة من القيادات الأمنية والعسكرية والسياسية والإعلاميين، بل ان اعترافاتهم في هذا الصدد تعتبر أكثر أهمية وتعبيرا عن الواقع المفروض، نتيجة اطلاعهم ومواكبتهم لمجريات وحقيقة الأمور.

الإعلامي الشهير يارون لندن قال: "أعدّ نفسي لمحادثة مع حفيدي لأقول له إن نسبة بقائنا في هذه الدولة لن يتعدى 50%، ولمن يغضبهم قولي هذا فإنني أقول له إن نسبة 50% تعتبر جيدة، لأن الحقيقة أصعب من ذلك".

من جهته، أعرب الرئيس الأسبق لجهاز الموساد، شبتاي شافيت عن قلقه: "قد أجد نفسي يوماً ما أحزم أمتعتي، وأغادر إسرائيل".

المحلل العسكري الإسرائيلي روني دانيئيل، وهو الأكثر قرباً لقيادة الجيش الإسرائيلي، صرّح بالقول: "غير مطمئن أن أولادي سيكون لهم مستقبل في هذه الدولة، ولا أظن أنهم سيبقون فيها".

بدوره شدد المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس على أنه "خلال سنوات سينتصر العرب والمسلمون، ويكون اليهود أقلية في هذه الأرض، إما مطاردة أو مقتولة، وصاحب الحظ من يستطيع الهرب إلى أمريكا أو أوروبا".

ويعيد هذا إلى الواجهة حديث الامام السيد علي خامنئي عام 2015، الذي جاء ردًا على ان الاسرائيليين لا يتخوفون من إيران خلال الأعوام الـ25 المقبلة فقال: "أقول لهم إنكم لن تشهدوا هذه الأعوام بإذن الله، و لن يبقى حتى ذلك الحين شيء اسمه إسرائيل..  لن يبقى شيء من هذا الكيان خلال هذه الفترة".


الكاتب: غرفة التحرير