السبت 13 تشرين ثاني , 2021 12:55

تنازل أميركي يسبق جولة مفاوضات فيينا النووية

أكثر من 3.5 مليارات دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة ستصل إلى إيران قريباً، في خطوة تسبق الجولة الجديدة لاستئناف المفاوضات والتي تم تحديدها في 29 من الشهر الجاري، وسط تساؤلات عدة حول طبيعة النوايا والأفكار التي سيطرحها الطرفان على طاولة المفاوضات، والتي تأتي بالتوازي مع التطور الميداني الأخير الذي حصل في مياه الخليج الفارسي ومحاولة قرصنة الولايات المتحدة لناقلة نفط إيرانية، إضافة لاصرار الجمهورية الإسلامية على ضرورة الجدية وكسب الوقت.

وقد أعلن عضو الفريق الإعلامي في الحكومة الإيرانية ومدير وكالة "إرنا" الرسمية علي نادري عن "الإفراج عن أكثر من 3.5 مليارات دولار من الأرصدة الإيرانية المجمّدة في الخارج، خلال الفترة الأخيرة، من دون أن تعلن اسم الدولة التي أفرجت عنها". مشيراً إلى ان "أقل من 100 يوم على بدء عمل الحكومة الـ13، أصبح أكثر من 3.5 مليارات دولار من الأرصدة الإيرانية المجمّدة في إحدى الدول في المتناول...جزءاً ملحوظاً من هذه الأموال في طور الدخول إلى عملية التجارة للبلاد".

هذه الخطوة، وبغض النظر عن الدولة التي قامت بالإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة، إن كانت واشنطن أو أحد وكلائها في العالم، تأتي في إطار الاستجابة الأميركية لضغوط طهران، والتي طالبت غير مرة بضرورة قيام واشنطن بخطوات جدية لاثبات حسن النوايا، ومنها الإفراج عن جزء من الاموال الايرانية المجمدة، غير ان الاستجابة الأميركية لا تعتقد طهران انه من الممكن البناء عليها بشكل كامل، واعتبارها مصداقًا للتعامل في الجولات المقبلة، وذلك لوجود عدد من التحديات التي ستواجه مفاوضات فيينا في نسختها السابعة، و يمكن تلخيصها بالآتي:

-عدم قدرة إدارة بايدن على إعطاء ضمانات -التي تطالب فيها طهران- لتنفيذ الاتفاق عند التوصل إليه في حال وصول رئيس آخر إلى البيت الأبيض، وبالتالي تكرار سيناريو الانسحاب الذي قام به الرئيس السابق دونالد ترامب.

-في ظل مطالبة طهران بإلغاء كافة العقوبات التي كان ترامب قد وضعها عقب انسحابه عام 2018، ثمة صعوبة في تنفيذ هذه الخطوة من قبل الإدارة الأميركية في ظل ارتباط بعض العقوبات بالكونغرس المنقسم حول هذا الموضوع بين الجمهوريين والديموقراطيين.

-الدول الأطراف المعنية في الاتفاق 4+1 ترى وجوب استئناف المفاوضات من حيث انتهت الجولة السادسة، بينما تصر الحكومة الإيرانية التي تشكلت بعد وصول السيد إبراهيم رئيسي إلى رئاسة الجمهورية على انها "غير ملزمة بما توصلت إليه جولات التفاوض السابقة".

-مع صدور قانون ملزم عن مجلس الشورى الإسلامي في إيران في كانون الأول عام 2020 بضرورة إزالة كافة العقوبات ان كانت على خلفية البرنامج النووي أو ما سبقه، يجعل الوفد الايراني المفاوض ملزمًا أيضاً بعدم تقديم تنازلات بشأن العقوبات، خاصة ان الجانب الأميركي يطرح دائماً إجراء "تجميد أو تعليق" العقوبات مع رغبة وإصرار الجمهورية الاسلامية على "إلغاء" العقوبات لقطع الطريق أمام أي محاولات ضغط لاحقة.

في السياق، فقد صرح مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية علي باقري أثناء لقاءه مع نائب نائب الأمين العام لخدمة العمل الخارجي الأوروبي الذي يترأس اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي إنريكي مورا، في العاصمة الاسبانية مدريد ان "القضية الأساسية هي رفع اجراءات الحظر غير القانونية، وكذلك عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي".

ويبقى السؤال الأهم، من الذي سيبدأ بالخطوة الاولى؟ هل الاميركي سيزيل العقوبات اولاً او ان يعود جميع الاطراف الى الاتفاق النووي قبل كل شيء! الأمر مرهون بقدرة المفاوضين على اجتراح الحلول لا سيما وان الجمهورية الاسلامية لا تثق بالوعود الاميركية والاوروبية، وتريد خطوات عملية موثوقة تبدأ برفع العقوبات قبل أي شيء آخر.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور