الجمعة 17 شباط , 2023 02:03

هل تتجاوز الهدنة "شيطان التفاصيل" الأميركي؟

وصول سفن إلى ميناء الحديدة

تتقاطع الأخبار الواردة من المصادر الدبلوماسية والسياسية اليمنية عند نقطة واحدة: رغبة الطرفين في الوصول إلى حل ينهي حالة الحرب القائمة منذ 8 سنوات. إلا ان شيطان التفاصيل الخاضعة لأجندة كل من السعودية والولايات المتحدة، تجعل من الأمر أكثر تعقيداً، حتى لو بدت الاجراءات التي اتُخذت مؤخراً بالسماح لبعض السفن الدخول إلى ميناء الحديدة دون تفتيش، كعلامات دالة على اتفاق مبدئي قد بدأ يتبلور، برعاية عمانية.

كثر الحديث خلال الاسابيع القليلة الماضية، عن قرب التوصل إلى اتفاق هدنة جديد، كانت صنعاء قد رفضت تمديدها للمرة الثالثة، بعدما لمست عدم جدية التحالف وعلى رأسه الرياض، خاصة بما يتعلق بالملف الانساني. في حين برز عدد من الاجراءات التي سهّلت الافتراض لدى المتابعين ان الحراك الدبلوماسي التفاوضي الذي تقوده السلطنة قد أسفر عن تقارب في بعض وجهات النظر وروّض الفريق السعودي المفاوض حول التعاطي مع الملف الانساني كبوابة للعبور إلى اي نقاش سياسي في المرحلة القادمة. حيث شهدت الايام الماضية، وصول حوالي 12 سفينة تحمل مواداً غذائية (قمح، ذرة، سكر، زيت طعام، دقيق) إلى ميناء الحديدة، دخلت السفينة الأولى في 12 شباط/ فبراير الجاري. إضافة لعدد آخر من السفن المحملة بالديزل والمازوت مع توقع دخول عدد آخر من السفن المحمل بالأرز والقمح والدقيق.

كما تلقت الغرفة التجارية في صنعاء مذكرات من عدة شركات ملاحية (الشرق الأوسط للملاحة المحدودة، الحلال للملاحة المحدودة، سبأ العالمية والحديدة للملاحة والنقل) بشأن قبول طلبات الشن إلى ميناء الحديدة، بعد ان أبدت استعدادها تحويل الشحنات الحالية المتواجدة في موانئ الترانزيت إلى الميناء. وهذا ما أزعج وزارتي النقل والتجارة في حكومة عدن التابعة للسعودية، حيث قاما بنفي صحة أي اتفاق لرفع الحصار عن موانئ الحديدة، وتوعدتا "باتخاذ الاجراءات الرادعة بحق السفن التي تنتهك قراراتها إضافة إلى التجار ووكلاء الملاحة المخالفين"، بحسب ما جاء في بيان.

ونتيجة تجمع عدد من العوامل كاحتجاز قيادات جنوبية في الرياض، إضافة لدخول السفن إلى الحديدة دون عدن، وعدم اطلاع الميليشيات على الارض على مجريات المفاوضات، علت الأصوات المنتقدة لما سمته اقصاء الحكومة في عدن وحصر القرار بالرياض في اتفاقها لتمديد الهدنة مع صنعاء.

من ناحية أخرى، ينم القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن في جلسته يوم الأربعاء الفائت، عن رغبة واشنطن في الاستمرار بالنهج نفسه، دون ان تقدم اي خطوات جدية داعمة للتوصل إلى اتفاق تمديد الهدنة، وبالتالي ابقاء الحال على ما هو عليه. حيث صوت المجلس على قرار تمديد نظام العقوبات المفروضة على اليمن حتى 15 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، بما في ذلك "حظر الأسلحة المفروض على عدد من القيادات الحوثية ليشمل كل الجماعة المصنفة إرهابية بموجب القرار 2624 لعام 2022، بالإضافة إلى تمديد ولاية فريق الخبراء المعني باليمن حتى 15 كانون الاول/ديسمبر 2023".

بين التسويف والمماطلة وترك هامش بسيط تتحرك به الرياض في المفاوضات، تهندس واشنطن سياستها. اذ انها على الرغم من رغبتها في "كَيْ" ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أكثر بنار اليمن، واستمرار توريطه بمستنقع الحرب فيها، إلا انها قد لا تمنع وصول المفاوضات حول تمديد الهدنة أو حتى وقف شامل لاطلاق النار، إلى خواتيم جيدة. اذ ان واشنطن معتادة على تغيير أساليبها العدائية حسب طبيعة وظروف البيئة والبلد، وفق حسابات البراغماتية السياسية. واذا ما وافقت على رفع الحصار عن صنعاء، فإنها حتماً ستجد باباً آخر لتدخل منه، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي اليمني الداخلي، وتعميق الأزمة على مختلف الصعد، وفقاً للتجربة الأميركية في كثير من الدول خاصة في الشرق الأوسط.


الكاتب:

مريم السبلاني

-كاتبة في موقع الخنادق.

-ماجستير علوم سياسية.




روزنامة المحور