الأحد 16 نيسان , 2023 02:52

عدوان الاحتلال لا يميّز بين مسلم أو مسيحي

شرطة الاحتلال تمنع المسيحيين من الوصول الى كنيسة القيامة في القدس المحتلّة

استحوذت مشاهد اعتداء شرطة الاحتلال بطريقة وحشية على المصلين والمرابطين الفلسطينيين في المسجد الأقصى على اهتمام كبير، وكانت المنطقة على حافة حربٍ تتوحّد فيها الساحات دفاعاً عن القدس، بعد أن أطلقت صواريخ من قطاع غزّة تبعتها صواريخ من لبنان في إطار ردّ المقاومة. لكنّ تزامن المناسبات الدينية الإسلامية مع تلك المسيحية (عيد الفصح)  جعل مشاهد الاعتداء نفسها في الأقصى تتكرّر في كنيسة القيامة في القدس المحتلّة، فالاحتلال لم يميّز يومًا في عدوانه بين الأديان أو المذاهب.

حاولت شرطة الاحتلال منع آلاف المسيحيين من الوصول الى الكنيسة والتضييق عليهم، فأغلقت الأبواب المؤدية للكنيسة وحددت المسارات في محاولة لضبط أعداد الزوّار، ونصبت الحواجز الحديدية لعرقلة حركة تنقلهم من أجل الاحتفال بما يُعرف بـ "سبت النور" (حسب التقويم الشرقي).  كما نصبت الحواجز ومنعت الفلسطينيين كافة من الدخول الى البلدة القديمة عبر باب العامود. وحول الاحتلال البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية.

على إثر ذلك، اندلعت الاشتباكات، ووثّقت الكاميرات لحظات اعتداء ضرب جنود الاحتلال لزوّار الكنيسة من بينهم رجال دين مسيحيين. وقد انتشرت مقاطع الفيديو على وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والمواقع الاخبارية الالكترونية، ومنصات مواقع التواصل الاجتماعي في توثيق واضح بأن الاحتلال يعامل المسيحيين على غرار المسلمين، بالاجرام والعنصرية وانتهاك الحقوق والكرامات، وبزعم "التفوق" اليهودي.

كان الاحتلال قد حرم الفلسطينيين من تصاريح الدخول الى  القدس والوصول الى كنيسة القيامة، وخفض عددها الى 1800 تصريح، مقابل 4000 في العام الماضي، ارتفعت خلال الأيام الى أن وصل عدد المشاركين والمحتفلين الى  أكثرمن 10000 في ذلك اليوم.

يعتبر "سبت النور" هو اليوم الذي يأتي بعد "الجمعة العظيمة"، ويسبق "عيد الفصح"، ويجري فيه نقل "النور المقدس" من كنيسة القيامة في القدس إلى باقي المدن والبلدات في الضفة الغربية، والتي تشهد مسيرات كشفية احتفالية لـ "استقبال النور".

على غرار، فرض واقع آخر في المسجد الأقصى، رأى راعي طائفة الروم الأرثوذوكس في رام الله، الأب إلياس عواد، ، أنّ "ما يأتي به الاحتلال من ممارسات قمعية في القدس هو في سياق فرض سلطته وفرض واقع جديد"، مشدّداً على أنّ "هذه المحاولات مرفوضة من قبل الشعب الفلسطيني".

 

وتابع إنّ "ما جرى في حقّ المحتفلين في القدس وضرب المؤمنين أمر مستنكر. ونحن نناشد العالم بإنصاف الشعب الفلسطيني، وبضمان حرية العبادة في القدس عاصمة دولتنا، خصوصاً في كنيسة القيامة أقدس مقدّساتنا".

وكان رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس المحتلة، المطران عطا الله حنّا، قد أوضح خلال كلمته في "منبر القدس" ( من فعاليات إحياء يوم القدس العالمي) أنّ " من يقتحم الأقصى ويمنع المسلمين من الوصول إلى مقدساتهم، هو نفسه الذي يتآمر على المسيحيين". معتبرًأ أنّ "القدس أمانة في أعناقنا جميعاً، ووحدتنا قوة لنا".

أدانت الفصائل الفلسطينية هذا الاعتداء، واعتبر المتحدّت باسم حركة الجهاد الاسلامي عن الضفة الغربية طارق عز الدين أن هذا العدوان "هو استمرار لجرائم الاحتلال المتواصلة بحق شعبنا". وصرّحت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنّ ذلك  يأتي في إطار الاستهداف الممنهج للأماكن المُقدّسة في مدينة القدس، وضمن مخططات التهويد لمدينة القدس ومقدساتها الإسلاميّة والمسيحية" مشدّدة على أنّ "شعبنا قادر على إفشالها كلّ مخطّطات العصابات الصهيونيّة المتطرّفة".


الكاتب: مروة ناصر




روزنامة المحور