الإثنين 18 تشرين أول , 2021

الحوار الإيراني السعودي: فتح السفارات الخطوة الأولى

الحوار الايراني السعودي

بعد أيّامٍ على إجراء الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، الانتخابات التشريعيّة المبكرة في 10 تشرين الأوّل، عاد الحديث في الأوساط السياسيّة -على اختلاف توجّهاتها- عن تاريخ انعقاد الجلسة الخامسة للحوار الإيراني -السعودي، الجاري في العاصمة العراقيّة بغداد، وذلك لأهمية هذا الحوار وتأثيراتها الإيجابية على العراق ودول الإقليم.

في الحوار بنسخاته الأربعة والتي بدأت أولى جولاته في نيسان، تؤكّد مصادر مطّلعة على تفاصيله لموقع الخنادق، أن الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد الجولة الخامسة منه، وستحمل نتائج إيجابية على غير صعيد، وتضيف المصادر، أن الجولة الرابعة ساهمت في رفع منسوب "التفاؤل"، خاصّةً أن الجانبين أبديا مرونةً كبيرةً جدّاً في سياق إعادة تطبيع العلاقات الثنائيّة، والتأكيد على أهميّة الخيار الدبلوماسيّ، وافتتاح القنصليّات والسفارات في كِلا البلدين. وأفادت المصادر ان الفنيين في كل من طهران والرياض يواصلان التحضيرات ويعملان لانجاز مبنى السفارتين تمهيدًا لاعادة افتتاحهما قريبا.

هذه الخطوة الإيجابية وهذا التفاؤل جاء نتيجة "تراكم" الثقة المتبادلة، على طول "الحوار السياسيّ" المنعقد في بغداد، والذي عكس ارتياحاً واصراراً سعودياً على إتمام المباحثات والوصول إلى خواتيم تخفف من الأعباء التي أثقلت كاهل الرياض خاصة بما يتعلق بحربها على اليمن. وعلى الرغم من نفي وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان "حدوث تقدم ملموس في المحادثات" إلا أنه أكد أنها "كانت ودية".

على خطٍّ موازٍ، كان لافتاً أن الجانبين في الحوار الذي جاء بطلب شخصي من ولي العهد محمد بن سلمان حضرا بروحيّة "إنجاح الحوار"، حيث أن إيران تهمها إنهاء التوتر والاقتتال في المنطقة وإحلال السلام فيها، وهنا تجدر الإشارة إلى 3 عوامل لنجاح الحوار:

1- الرؤية السعوديّة: ثمة تبدّلٌ كبيرٌ في الرؤية السعوديّة للمنطقة، فهذه المقاربة للمنطقة وأزماتها تبدّلت منذ العام 2020، وساهم في ذلك ذهاب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، مطلع العام الجاري، حيث بدأ يتبلور شعور لدى السعوديين بأن واشنطن قد حيّدتهم عن سلّم أولوياتها، لا سيما بعد فضيحة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ولهذا فان السعوديّين في صدد إعادة صياغة الخطاب الإقليميّ، مع التمسّك بالموقع والنفوذ، كالانكفاء الواضح عن الساحة اللبنانية، ومحاولة التخلص من مستنقع الحرب اليمنية، وبالتالي التوجّه نحو الداخل بشكل أكبر.

2- الرؤية الإيرانيّة: الرئيس السيد إبراهيم رئيسي وفريقه، تؤكد المصادر أنه "مؤمنٌ بضرورة الانفتاح والتعاون والتفاعل مع دول الجوار الإيراني، و"تصفير المشاكل" والانطلاق نحو العمل المشترك المثمر".

3- الرؤية العراقيّة: يؤمن الكاظمي بالتواصل والحوار البنّاء، والذي يمهّد الطريق أمام التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة، وقد لعب دوراً بارزاً في إطلاق الحوار الإيراني السعودي، من منطلق ان "استقرار العراق يعني استقرار المنطقة، والفوضى في العراق تعني الفوضى في المنطقة". بالإضافة لما لهذا الحوار من تأثير إيجابي وارتياح يعكسه على الأوضاع في العراق، ويساهم في إعادة الدور الإقليمي له. كما لا يمكن اغفال هذا الدور للكاظمي وعلاقته بالانتخابات البرلمانية، وإمكانية إعادة اختياره لولاية ثانية في رئاسة الوزراء.

تنتظر المنطقة الجولة الخامسة من المباحثات والتي ستتم أيضاً في العراق الذي نجح بنيل ثقة الطرفين. كما تعوّل السعودية الغارقة في حروبها على هذا الحوار، مع إصرار الجانب الإيراني على وجود الطرف المعني على طاولة المفاوضات خاصة اليمن كما أبلغ الطرف السعودي غير مرة، مع الالتفات الى الموقف الإسرائيلي المتضرر من هذا الحوار وقد يفعل أي شيء لمنع تقدمه.

أمام هذا المشهد، يبدو أن النجاح قرين الحوار الإيراني-السعودي، بوصفه خطوةً شجاعة على طريق صياغة حلولٍ لمنطقةٍ أرهقتها حربان كبيرتان على كل من سوريا واليمن، والخطوة الأولى لترجمة هذه الإيجابية هو استئناف العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين طهران والرياض، الامر الذي تم الاتفاق عليه بين الطرفين، وسنشهد قريبًا إعادة فتح السفارات بين البلدين.


الكاتب: غرفة التحرير