الجمعة 12 تشرين ثاني , 2021

لماذا دعمت السعودية تنظيم داعش الوهابي؟

داعش والسعودية

تعد السعودية أحد أكثر الدول الراعية للإرهاب في العالم، فهي ترعى الإرهاب على مستوى الأفراد والجماعات كدعم التنظيمات الإرهابية، والإرهاب على مستوى الدولة كدعم الحروب الأميركية، ومن ثم شن الحروب على الدول الجارة لها كاليمن نموذجا.

لقد تآمرت السعودية على الدول العربية والإسلامية بشكل متكرر ومستمر، كل ذلك من أجل أن توسّع نفوذها وتكبر على حساب الدول الأخرى لتتربع على عرش العالمين العربي والإسلامي، وقامت بكل ما تستطيع من أجل ذلك، واستخدمت كافة الوسائل السياسية والمالية والعسكرية للوصول إلى مبتغاها، رافدة ذلك بجرائم إرهابية بحق شعوب بأكملها.

منذ أن بدأت الأزمة السورية، بدأت السعودية بدعم المعارضة المسلحة، إلى جانب دول أخرى، ومع انتشار تنظيم "داعش" الوهابي الإرهابي في سوريا والعراق، كانت أصابع الإتهام تتجه نحو السعودية، خاصةً أن هناك تاريخًا في دعم هذه الجماعات، فضلاً عن أن كل نظريات هذه الجماعات تستند الى فتاوى محمد بن عبد الوهاب، وبالتالي فلم تكن السعودية تنظر إلى خطورة تنظيم "داعش" على أنه قضية جيوسياسية، بل باعتباره تهديدًا أمنيًا داخليًا ينفذ هجمات محلية، وليس من قبيل الصدفة انخفاض المشاركة العسكرية للرياض ضد داعش منذ بدء الحملة على اليمن، التي تمثل أهمية جيوسياسية للسعودية في مواجهة حركة انصار الله وإيران.  

وتعتبر دول الخليج وفي مقدمتها السعودية أن الخطر الداهم هو من إيران وليس من "داعش"، لذلك فإن إحتواء خطر إيران شكّل بالنسبة لها هدفاً استراتيجياً متقدماً على خطر "داعش" الذي ستؤدي خسارته برأي هذه الدول إلى تنامي النفوذ الإيراني. لذلك لا تزال دول الخليج في التحالف العربي "قلقة من أن تؤدي الهزيمة الإقليمية لـ تنظيم داعش إلى تحقيق إيران وحلفائها مكاسب إقليمية. وترى عدة بلدان خليجية أن إيران هي أخطر ما يهددها على المدى الطويل، أكثر من تنظيم داعش". 

لذلك، تعتقد هذه البلدان أن أي حملة ضد التنظيم يجب أن تشمل ترتيبات عسكرية وسياسية لمنع إيران وحلفائها من توسيع نفوذهم. وكما أشار وزير الخارجية السعودي السابق عادل الجبير في 21 شباط/فبراير 2017، "يجب أن يتمثّل هدف التحالف في تحرير المنطقة من التنظيم من دون السماح لحزب الله أو طهران أو نظام الأسد في سوريا بتعبئة الفراغ".  

ويمكن القول إن الدول العربية المشاركة في التحالف الدولي وإن كانت متنوعة إلا أن القوى الرئيسية فيها اقتصرت على دخول الخليج بقيادة السعودية، ولم تظهر الجامعة العربية كمنظمة إقليمية فاعلة في مواجهة الأزمات، إنما كانت السعودية هي المحرك الأساسي للسياسة العربية تجاه سوريا ومواجهة "داعش"، وقد سعت من خلال التحالف إلى تقويض "النفوذ الإيراني" وإسقاط حكومة الرئيس الأسد، ويمثّل التنافس الاستراتيجي السعودي مع إيران المصلحة الجيوسياسية الرئيسة الكامنة خلف تدخّل الرياض في سوريا، فضلاً عن التنافس على تصدر المشهد السياسي العربي مع قطر، وإزاحة نظام الرئيس الأسد الذي أصبح يحرج الرياض في كونه لا يزال يرفع لواء فلسطين والصراع مع "إسرائيل". 

وقد أقام نظام الرئيس السوري بشار الأسد منذ فترة طويلة علاقات وثيقة مع الجمهورية الإسلامية، وهو ما شكّل إهانة لادّعاء المملكة الزعامة العربية في ما يتعلّق بالقضيتين السورية والفلسطينية.  لقد وفّرت الحرب على سوريا، ومن ثم انتشار "داعش" للدول العربية المناهضة للرئيس الأسد، وفي مقدمتها السعودية، فرصةً جديدة لمواجهة "النفوذ الإيراني" في العالم العربي، فضلاً عن العمل داخل العراق لمنع خروجه من تحت العباءة الخليجية، لا سيما مع تنامي العلاقات الإيرانية العراقية و"النفوذ الإيراني" في هذا البلد.
 
بالإضافة إلى ذلك، كان هناك عدد من الأسباب الأخرى لإنخراط المملكة في الحرب السورية، تنطوي جميعها على رهانات كبرى لمكانة الرياض الإقليمية وأمنها الداخلي. كما تحرص الرياض على ضمان تهميش فصائل الإخوان المسلمين داخل المعارضة السورية في أي تسوية يتم التوصّل إليها في سوريا. واستخدمت السعودية الحرب السورية لتأكيد تفوّقها في مجلس التعاون الخليجي، ولجم جرأة قطر المتزايدة بصورة خاصة. وقد تحدّث بعض المعلّقين السعوديين عن الصراع، على نحو أقلّ صراحة، باعتباره اختباراً دالاً على ظهور نظام إقليمي جديد، بقيادة السعودية.

هكذا ظهر دور السعودية، في مقابل تراجع دور الجامعة العربية، وكان الأمر حادًا وصارخًا، بشأن دورها إزاء الأزمة السورية، وبتبنّيها وانخراطها في مشروع دولي كان في جزء من حيثياته فرض الحصار على سوريا، وهو دور وموقف تجاوز ميثاق الجامعة العربية كثيرًا، وبعد كل ذلك، بدأت الدول العربية بالرجوع إلى سوريا، هذه الرجعة بدأت مع الأردن ومن ثم الإمارات، رجوعٌ يفسر كيف انتصرت سوريا في الحرب التي شُنت عليها، وكيف بدأت الدول العربية ترجع إلى سوريا صاغرة بعد أن غطرست واستكبرت ودعمت الإرهاب الوهابي، وبعد كل التآمر على دمشق، سيأتي يوم وتعود الرياض إليها صاغرةً.


الكاتب: د.علي مطر