الجمعة 21 كانون الثاني , 2022

حزب الله والانتخابات النيابية المقبلة: التحديات تخلق الانتصارات

الحملة الانتخابية لحزب الله في العام 2018

لا يختلف أحد، على أهمية الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان، والتي تعتبر من أهم المحطات التي ستحدد مستقبل البلد السياسي، خاصة لما تلقاه من اهتمام دولي واقليمي وحتى عربي. بل إن اهتمام الدول الأوروبية قد تخطى هذه الدرجة، ليصبح في مجال الابتزاز. من خلال ما كشف مؤخراً عن تهديدها لأي طرف داخلي يعيق إجراء هذه الانتخابات، أو يقوم بأي خطوة قد تؤجلها (مثل الطعن في دستورية تعيين لجان القيد أمام المجلس الدستوري)، بالعقوبات الشديدة وغير المسبوقة.

أما حزب الله فهو أيضاً، يعتبر الانتخابات النيابية المقبلة ذات أهمية استثنائية، لكن من منطلق أن إجراءها، سيساعد في تخفيف الأزمات التي يعاني منها البلد، وعلى رأسها السياسية التي تعرضت لنوع من الجمود منذ ما بعد حراك 17 تشرين. كما تكمن أهميتها بالنسبة للحزب أيضاً، في أنها ستتيح له إثبات حيثيته السياسية، خصوصاً خلال ما يعيشه لبنان والمنطقة من محطة مصيرية مفصلية، سيتحدد من خلالها المستقبل السياسي العام في العقد المقبل.

لذلك أصبح واضحاً، بأن الحزب سيخوض المعركة الانتخابية بقوة، بهدف تحقيق أربع أهداف تتصاعد في الأولوية، وهي:

1)تحقيق المرتبة الأولى في لبنان، على صعيد عدد الأصوات التفضيلية التي تنالها القوى السياسية، مثلما حقق ذلك خلال انتخابات العام 2018، بحصوله على أكثر 342 ألف صوت. وهذا ما سيؤكد أن الحزب لم يخسر من قوته الشعبية مطلقاً، خلال السنوات الأربع الماضية، وسيدحض كل حملات الأكاذيب الامريكية ومن يتبعها. كما سيتيح له ذلك ورقة القوة عند الدخول في أي حوار ذات طابع دولي، بأنه صاحب أكبر تمثيل شعبي في البلد.

2)الحصول مع حليفه الاستراتيجي حركة أمل، على 27 مقعداً نيابياً يمثلون حصة الطائفة الشيعية في البرلمان.

3)حصوله مع حلفائه الذين كانوا يشكلون قوى الـ 8 من آذار، على 44 مقعداً في المجلس يمثلون الثلث + واحد.

4)حصوله بالتحالف مع هذه القوى ومع التيار الوطني الحر على 65 مقعداً وما فوق، بهدف تأمين أغلبية النصف + واحد. التي ستتيح لهذا الفريق إثبات ما لطالما أوضحوه، بأن حجمهم الشعبي ما زال متيناً. بل إن كل الهجمات الخارجية والأمريكية بالتحديد، بالتعاون مع الأطراف الداخلية التابعة معها، لم تستطع المس بهذه الشعبية، بالرغم مما يمتلكونه من إمكانات مادية وإعلامية، واستغلالهم لكل قضية رأي عام مثل: الحراك الشعبي في 17 تشرين، وجريمة انفجار مرفأ بيروت،....

التحديات تفرض المسؤوليات

إن هذه الأهداف واقعية جداً، ويستطيع الحزب بالتعاون الجدي والكبير مع حلفائه الوصول إليها. لكنه يتطلب بشكل أساسي، الدعم والمؤازرة والحضور الكثيف من حاضنته الشعبية، بشكل يفوق كل الدورات السابقة منذ العام 1992. فميدان التحديات اليوم، لا يتطلب النصر فيه، ترسانة من السلاح والصواريخ، وعديد بعشرات الآلاف من المجاهدين، بل يتطلب مئات الآلاف من الأصوات التفضيلية التي تقترع كما كانت دائماً بالدم لخيار المقاومة. لكن هذه المرة ليس للمقاومة وحدها، بل لمحور المقاومة الذي تحدّه الحدود، وأمام خصم اسمه الولايات المتحدة الامريكية.


الكاتب: غرفة التحرير