الخميس 10 آذار , 2022 04:02

الإطار النسوي في "الجهاد الإسلامي": المقاوِمات فرضن الضغوط على الاحتلال

المؤتمر السنوي الاول للاطار النسوي لحركة الجهاد الاسلامي

لم تكن نساء فلسطين المحتلة مستثنين عن الدور الأساسي في مواجهة كيان الاحتلال المؤقت بالأساليب المناسبة والمدروسة في أبعادها ورسائلها، ومنهنّ الشهيدات والاستشهاديات والأسيرات. وقد بلورت حركة الجهاد الاسلامي في هيكليتها إطار يختصّ بالنساء وفعالياتهنّ.

وفي المؤتمر السنوي الأول "للإطار النسوي في حركة الجهاد الإسلامي، بالتزامن مع يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار، وتحت عنوان "المرأة أيقونة المقاومة" سلّط الأمين العام للحركة زياد النخالة الضوء على "دور النساء في حماية القلاع منذ بداية الصراع مع العدو، بحيث شكّلن سدا منيعا في مواجهته".

وعن هذا الدور المقاوم تتحدّث نائبة مسؤولة الإطار السيدة آمنة حميد في مقابلة خاصة مع موقع "الخنـادق".    

الخروج الى الساحات

منذ اللحظة الاولى لانطلاق أعمال المقاومة تحت لواء الجهاد الاسلامي كان هناك دور مهم لعبته نساء الحركة من خلال إيصال الرسائل المهمة وتنقلها بين المجاهدين، وكان هناك أدوار أخرى لكن لم تكن بعد ضمن إطار محدّد أو اسم، بل كانت ضمن هيكلية الحركة بشكل عام. أي أن دور ووجود المرأة مرتبط بانطلاقة "الجهاد الإسلامي" عام 1987 بينما تأسس الإطار النسوي أو دائرة العمل النسائي بالشكل المبدئي عام 2007حيث جُمع عدد كبير من السيدات للعمل وفق استراتيجية واضحة وصولاً الى عام 2017 الذي شكّل المنعطف الأساسي حين خرج العمل النسائي من الدور الاعتيادي في المساجد والعمل في المؤسسات المغلقة الى الساحات العامة في قطاع غزّة، وارتفع صوت المرأة الفلسطينية في وقفات احتجاجية.

فالإطار النسوي عندما يشارك في وفقة إسنادية لقضية الاسرى ما قبل العام 2017 كانت تبقى مشتركة مع الحركة عامةً (اي وجود فقط حشد نسائي)، أما بعد العام 2017 تبلورت فكرة أن يصبح الإطار جسداً تنظيمياً متكاملاً وبهيكلية إدراية ضخمة ولها برامج عمل خاصة فرضت نفسها في الساحة الفلسطينية.

ماذا يستهدف الإطار النسوي؟

وتشرح السيدة حميد أن العمل في قطاع غزّة تحديداً هو مواجهة مفتوحة، ما يتطلّب مواكبة دائماً وتوفير عدد من برامج العمل يخدم كافة الاتجاهات ليحقق الأهداف المنشودة والأصيلة للحركة، ومنها:

_ البرامج الدعوية: تقوم على تعليم أصول الإسلام في المساجد والفقه والشريعة من إخلال استهداف النساء في غزّة، وبالارقام تتنتشر هذه البرامج في 52 منطقة في غزّة وأكثر من 186 مسجد ناشط.

_ برنامج التعبئة السياسية التي تتركّز حول التثقيف الوطني والاسلامي حول قضية القدس والأسرى، بالاضافة الى فكر وأيديولوجيا حركة الجهاد الاسلامي.

_ برامج تدريب عسكري للتعامل مع بعض حالات استهداف قوات الاحتلال ( مبدأ السلامة الأمنية والدفاع عن النفس).

_ برامج مختلفة من إعلام، العلاقات الخارجية التي تعتمد على نسج العلاقات مع الفصائل الاخرى والقوى الاسلامية والوطنية.

_ برامج التدريب والتطوير التي تقوم على تحسين القدرات في الهيكلية الادارية وإدارة الملفات في العمل التنظيمي للحركة.

_ وعلى مستوى الدراسات الأكاديمية يتبنى الاطار عدداً من الطالبات، وخاصة طالبات الدراسات العليا لإعطائهنّ المنح لاستكمال مرحلة الدكتوراه. بما يهدف الى تعزيز إمكاناتهنّ العلمية.

نشاط الإطار: سياسة ضغط على الاحتلال

"من خلال تنظيم وقفات إسنادية وفعاليات بات الإطار النسوي للحركة يشكّل سياسة ضغط فعّالة على الاحتلال لردعه عن انتهاكاته، ووسيلة لإعادة القوّة والعزيمة ورفع معنويات النساء الفلسطينيات في ظل كلّ التدابير المشددة للاحتلال بحسب ما تؤكّد "حميد"، وهذا يعزّزه قول الأسيرة أمل الطقاطقة مؤخراً "بأن الأسيرات رغم الظروف السيئة التي يعانينّ منها الا أنهنّ يشعرن بالمدد المادي والمعنوي عندما يعرفن أن هناك وقفة في قطاع غزّة لنصرتهنّ ومناهضة ممارسات مصلحة إدارة السجون". في العام 2018 حين خرج الإطار النسوي في "مسيرة أكفان" عندما كان عدد الأسيرات في سجون الاحتلال 63، هذه المسيرة أثّرت على تدويل قضية الأسيرات.

كما شكّل الإطار النسوي دوراً الى جانب عمل الرجال، بحيث أنه حين نفّذ الاسرى الستة عملية "نفق الحرية" خرجت نساء "الجهاد الاسلامي" لتوزيع الحلوى في قطاع غزّة على المارة في الشوارع الرئيسية بما حمل رسائل للاحتلال مفادها أن الثورة مستمرة، وتتابع حميد "حين تحمل الام الفلسطينية المثابرة في طريق الجهاد ولا يضعفها استهداف الاحتلال لأبنائها أو منزلها بالتالي تربك هذه السيدات كيان الاحتلال".

نسج التلاحم في المجتمع الفلسطيني

يبادر الإطار النسوي الى تنفيذ الفعاليات كرد سريع على ممارسات الاحتلال حيث أن الاسيرات خط أحمر، والاعتداء على المرابطات في القدس والمسجد الاقصى خط أحمر، فبعد أي انتهاك يخرج الإطار فوراً، وثبّت نفسه كحاضنة للعمل النسائي المقاوم الفردي حيث يحتوي الإطار على صوت المقاومات اللواتي لا ينتمين الى فصيل محدّد مما كسر الجمود ونسج اللحمة بين المكونات الفلسطينة، وكذلك عمل بشكلٍ موازن على إحتواء العمل المقاوم الجماعي.

أما على مستوى الروابط الاجتماعية ينظّم الاطار النسوي زيارات الى أمهات أو زوجات أو بنات الأسرى والشهداء والجرحى كلّ في ذكرى اعتقاله أو استشهاده أو في المناسبات العامة. وتتضمّن الزيارات نظام استمارة تشمل تسجيل بعض الاحتياجات ليتم إرسالها الى الجهات المعنية (خاصة مؤسسة "مهجة القدس") ونقل همومهنّ.

زوجات وبنات الشهداء: الأكثر تطوعاً!

إن عدداً كبيراً ممن يعمل تطوّعاً في الإطار النسوي هنّ زوجات الشهداء والاسرى أو أسيرات محررات. ويشهد الاطار إقبالاً واسعاً خاصة بعد العام 2018، وبعد قيام الاطار بالتدريبات العسكرية حيث تلقى آلاف الرسائل من الراغبات في التطوّع أو المشاركة في البرامج من سيدات من فصائل فلسطينية أخرى.

وتؤكد حميد "أن كل نشاط أو عمل الإطار النسوي يصبّ في المشروع الكبير لحركة الجهاد الاسلامي، وهو انتزاع القدس وتحرير المقدسات الإسلامية والأرض الفلسطينية من الاحتلال". 


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور