الأربعاء 06 تشرين أول , 2021

الجهاد الإسلامي: نشأة فارقة في فلسطين والمحور

انطلاقة حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين

1987، تاريخ مفصلي في سير الصراع مع كيان الاحتلال، انبثقت حركة مقاومة حملت اسم الجهاد الإسلامي وشعار المقاومة وقيمها وثقافتها، وصوّبت هذا الصراع في الداخل الفلسطيني المحتّل وقلبت الموازين لصالح الشعب الفلسطيني، كما انها شكّلت جزءً وامتداداً أساسيًا من معركة ومحور إقليمي يصب في قلب تحرير القدس وكل فلسطين.  

عن موقعها في فلسطين وفي الصراع الإقليمي ومحور المقاومة، وعن المعادلات الراسخة منذ انطلاقتها يتحدّث القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الدكتور جميل عليان في مقابلة خاصة للخنادق. 

الجهاد الاسلامي: من فلسطين الى قلب محور المقاومة

أكد د.عليان ان حركة الجهاد الإسلامي التي نشأت منذ أربع عقود هي في مركز الصراع الكوني وتناضل في فلسطين وتشهر بندقيتها، هي من حيث المكان الجغرافي والفعل المقاوم تكتسب أهمية استراتيجية كبيرة، فكانت نشأتها الإضافة المهمة والتحوّل الفارق على الساحة الفلسطينية، ونشأت كحركة موحدة، تكاملت بين أجهزتها العسكرية والسياسية والإدارية، فكانت لحظة الانطلاقة لحظة فارقة بين اتجاهين:

_ اتجاه يسعى الى الاستئناس والاستسلام للوضع القائم، وكان ذلك واضحاً مع أول اتفاقية "سلام" مع الكيان الإسرائيلي "اتفاقية كامب ديفيد".

_ لاتجاه الآخر هو استدراك هذه الحركة ان اتجاه الرياح في المنطقة يسير نحو ترك البندقية المقاومة أمام المشرع الاسرائيلي في منطقة وبالتالي قررت الاخذ على عاتقها ان تقوم بفعل المقاومة، وأطلقت الرصاصات على الاحتلال منذ اللحظة الأولى لانطلاقتها، فغذّت الشارع الفلسطيني بثقافة جديدة هي ثقافة النفي والتضاد للاحتلال، وتجاوزت حالة اليأس والإحباط التي حاول البعض ان يبثها في الفلسطينيين، سواء بأفواه عربية او عبر قوة وأنظمة عربية او أنظمة فلسطينية كانت تحكم في تلك الفترة.

ومن هنا يضيف القيادي عليان ان حركة الجهاد الإسلامي في صراعها مع الاحتلال من فلسطين أثّرت على مجمل هذ الصراع في المنطقة، وأكدت ان لا يمكن فصله أو تجزئته، فهو شامل متكامل الأركان، وهو إسلامي عربي في القلب منه محور المقاومة.  

وأهمية حركة الجهاد الإسلامي أنها من رفعت شعارها الأول المحافظة على الصراع في المنطقة مشتعلاً، لان هذا الصراع لن يحسم فلسطينياً، ولن يستطيع الشعب الفلسطيني وحده تحمل أعباء تحرير فلسطين، وبالتالي يجب ان يشارك فيه الكل العربي والكل الإسلامي، وهذا يتطلب أعلى مستويات من العلاقات والتنسيق. وان وجود الجهاد الإسلامي في محور المقاومة يثري القوى الإقليمية ويعطي المعادلات الإقليمية أهمية كبيرة لصالح محور المقاومة، فالجهاد الإسلامي يؤمن ان الوحدة ليست مطلوبة في الساحة الفلسطينية فقط إنما أيضا في الساحة الإقليمية وفي الساحة الإسلامية، وهذه الوحدة هي بوابة للنصر على الاحتلال، وجزء مهم من تحقيق الإنجازات. وحركة الجهاد الإسلامي هي إضافة لموازين القوة الإقليمية من خلال تجييش الشارع الفلسطيني ونشر ثقافة المقاومة ومن خلال تحقيق حالة العداء للاحتلال وهذا النموذج الجهادي المهم في المواجهة، وهي امتداد لمحور المقاومة.

المعادلات منذ الانطلاقة

 قال القيادي جميل عليان ان الجهاد الاسلامي ثبتت معادلة العداء لهذا الاحتلال وطريقة العلاقة التي يجب ان تكون معه، فحرّمت التعامل معه، وان المقاومة والقتال هي العلاقة الوحيدة مع هذا الاحتلال، وكل أدوات الجهاد الاسلامية المادية والفكرية والسياسية والعسكرية وتحالفاتها في المنطقة منطلقة من هذه المعادلة الثابتة، وفي تفاصيل المعادلات فان  الحروب التي خاضتها  الحركة وفصائل المقاومة الفلسطينية الاخرى وحتى الاشتباكات المحدودة،  أفشلت أهداف الاحتلال  وكانت المعادلات المهمة هي "معادلة الرعب"، معادلة القصف بالقصف والرد بالمثل، معادلة قصف "العاصمة"،  وهذه كانت غير مألوفة لدى الاحتلال ومعادلة نقل الصراع فبدل ان يكون خارج حدود ما يسمى "اسرائيل" فالجهاد الاسلامي والفصائل نقلت المعركة الى "داخل" الاحتلال. كما ان لا محرمات في هذا الصراع بمعنى ان حركة الجهاد الاسلامي أكدت ان لا قداسة لما يسمى "تل أبيب" او أي مكان في فلسطين المحتلّة فهي أمام صواريخ المقاومة، والمعادلة الاخيرة هي "معادلة القدس" عندما أثبت الجهاد الاسلامي ان القدس في قلب المقاومة وبالإضافة الى معادلة الاسرى.

وشدّد عليان على ان هذه المعادلات أدت الى تغيرات مهمة واستراتيجية، كان الاحتلال سابقاً يتخذ القرار سريعاً باجتياح غزّة وبالقصف او باغتيال أي قائد فلسطيني بكل "أريحيّة" لكنه اليوم صار يتردّد، ولا يمكن ان يطلق الرصاصات باتجاه قطاع غزّة الا بحسابات، فهو لا يستطيع ان يحرّك ساكناً أمام قصف ما تسمى عاصمته وأمام مقتل قنّاصه وأمام عملية الاسرى الـ 6، وامام الاحداث في الضفة الغربية المحتلّة التي تسير على نار هادئة.

إذن ان هذه المرحلة هي مرحلة الانتصارات، هي مرحلة كسر هذا الاحتلال ورد الكرامات للشعب الفلسطيني.     


الكاتب: غرفة التحرير