الخميس 07 نيسان , 2022

فورن بوليسي: على واشنطن تقديم تنازلات بشأن حرس الثورة

حرس الثورة

لا تزال عقدة تصنيف حرس الثورة الاسلامية على قائمة الإرهاب تحول دون إتمام توقيع الاتفاق النووي بعدما أكدت إيران ان الكرة في ملعب الولايات المتحدة، وانها جاهزة للتوقيع فور رفعه عن القائمة، فيما لا تزال الأخيرة تتخبط في مشاكلها الداخلية مع عدم استطاعة الرئيس الأميركي جو بايدن إرضاء كل من الفريقين في الكونغرس، الديموقراطيين والجمهوريين.

موقع مجلة "فورين بوليسي" الأميركية اعتبر في مقال له ان "التوصل لاتفاقية مع إيران أهم من رمزية وضع حرس الثورة على قائمة الجماعات الإرهابية. ولهذا فقد حان الوقت لتقديم تنازلات بشأنه، ذلك أن الموضوع بات يعوق التوصل لإحياء الاتفاقية النووية التي وقعتها إدارة باراك أوباما في 2015 وألغتها إدارة دونالد ترامب في 2018 وترغب إدارة جو بايدن بإحيائها".

وأضاف الموقع أن "الأسابيع الأخيرة الماضية شهدت تحولاً في نبرة الدبلوماسيين من القول إن إحياء الاتفاقية النووية ستحصل في أيام إلى الاعتراف أن توقيع صفقة ليس مؤكدا. وبدأت المحادثات قبل عام ولكن الزمن يمثل الجوهر بالنسبة للغرب الذي يرى أن إيران في أقل من شهر ستحصل على قدرات تمكنها من صناعة القنبلة النووية. ولأن طهران شعرت أن لديها التميز فقد خاضت في عملية مقايضة أخيرة".

وتشير أنشال فوهرا معدة التقرير أنه "بعد قرار ترامب تمزيق الاتفاقية ومن طرف واحد، بدأت طهران بتخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60% وقريبا من عتبة 90% المطلوبة لبناء الأسلحة النووية. ووافقت إيران على تخفيض معدلات تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 3.67% كما نصت الاتفاقية الأولى. وطلبت إيران بالمقابل التزام الحكومات الأمريكية المقبلة بالاتفاقية، وهو طلب رفض حالا".

وأضافت "يشعر الإيرانيون بالعصبية حول طول أمد الاتفاق بسبب المعارضة الجمهورية له. وقال نائب الرئيس السابق مايك بنس إن الاتفاقية ستمزق لو عاد الجمهوريون إلى البيت الأبيض. وتم تطمين إيران باتفاق سيجنبها تدمير كل أجهزة الطرد المركزي (وليس من الواضح إن كانت إيران ستفصل الطاقة عنها أو تفككها أم أنها سترسلها لدولة ثالثة للحفاظ عليها). وبدا وكأن كل شيء قد تم، معظمه، إلا أن إيران رمت مفتاح البراغي في أثناء العمل وقالت إنها لن توافق إلا في حال شطبت الولايات المتحدة حرس الثورة من قائمة الجماعات الإرهابية والتي تشرف عليها وزارة الخارجية الأمريكية. وهناك الكثير من الانزعاج من الموقف الدبلوماسي الإيراني المتشدد، وبالنظر إلى السياق الحساس، فهذا تنازل كان على الولايات المتحدة أن تكون جاهزة لتقديمه".

وأشارت فوهرا ان "طهران أكدت بداية على تجنب طرح القضايا غير النووية في النقاشات المتعلقة بإحياء الاتفاقية. ووافقت الولايات المتحدة على عدم شمل الدور الإقليمي لإيران من خلال جماعاتها الوكيلة وبرامج الصواريخ الباليستية. وعبر حلفاء واشنطن في المنطقة عن خيبة أمل بهذا الاتفاق. ولو وافقت واشنطن على شطب حرس الثورة من قائمة الإرهاب فسيفسر القرار على أنه إهانة للجميع".

وبحسب الموقع ان الولايات المتحدة فرضت في الأسبوع الماضي عقوبات على كيانات مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية لطمأنة حلفائها. وأكثر من هذا أكد المبعوث الأمريكي لإيران روبرت مالي ووزير الخارجية أنتوني بلينكن أنه بعيدا عن تصنيف حرس الثورة كمنظمة إرهابية فإنه يظل كيانا غير شرعي وستظل العقوبات المفروضة عليه كما هي ومن أجل منعه من إدارة تعاملات تجارية في الخارج. وفرضت على الحرس كل أنواع العقوبات منذ عام 2007، وتمنع البنوك والشركات الأمريكية من التعامل معه أو الكيانات المرتبطة به. وأضيف الحرس إلى قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية عام 2019 أثناء إدارة ترامب، إلا أن هذا لم يمنع الحرس من ممارسة كل أنواع النشاطات التي أحدثت الخراب في المنطقة، وواصل دعمه للجماعات الوكيلة في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وظل يتحرك بحرية في المنطقة رغم تصنيفه كحركة إرهابية".

وتؤكد الكاتبة على ان "شطب الحرس عن القائمة يظل خياراً غير مفضل لدى أي إدارة أمريكية في ضوء الضغوط الخارجية والمحلية. ومع ذلك فالتعامل مع إيران لم يكن أبدا عن الخيارات الجيدة. والسؤال إن كان التوصل لصفقة نووية مع إيران ومنعها من الحصول على اليورانيوم الكافي لإنتاج القنبلة النووية يتفوق على ثمن شطب حرس الثورة من قائمة الإرهاب. ويناقش البعض أن الحرس سيظل عرضة للعقوبات من خلال عدة برامج للعقوبات الأمريكية، فشطبه من قائمة الإرهاب لن يغير من الوضع ولا يعتبر تنازلاً كبيراً من إدارة بايدن".

مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي فائز يرى أن "التصنيف الإرهابي لم يترك أثراً على نشاطات الجماعة العسكرية في المنطقة، بل على العكس، فقد كثفت الجماعة بعد وضعها على القائمة من هجماتها في المنطقة. و"بعد عدة أسابيع، حدثت هجمات يشتبه بوقوف إيران خلفها من الهجوم على السفن التجارية، وإسقاط مسيرة أمريكية والهجوم على منشآت تابعة لأرامكو وهجمات متكررة ضد القوات الأمريكية في العراق...من الصعب مناقشة أن التصنيف فعل الكثير للحد من تأثير حرس الثورة، وفي الحقيقة جعله أكثر جرأة".

وبحسب الموقع فإن "تقارير قد أكدت إيران أنها ستلتزم بتخفيض التوتر في المنطقة مقابل شطب حرس الثورة من قائمة الجماعات الإرهابية. ولا يوجد ما يؤكد أنها ستفي بوعدها، بشكل قاد لتحذير من البعض أن التصنيف يجب أن يظل قائما حتى يحد حرس الثورة من دعمه للميليشيات المحلية التي ترتهن النظام السياسي في دول الجوار وبناء على نزوات إيران. وأوصى البعض أن أي التزام إيراني يجب أن يحدث بشكل علني".

وتضيف فوهرا ان " الزميل في معهد واشنطن فرزين نديمي، قال "لو تم ربط أي شطب بالتزامات جديدة من الجانب الإيراني، تؤثر مثلا على ترسانتها الصاروخية ونشاطاتها البحرية وسلوكها في المنطقة، فيجب أن يكون عاماً وصريحاً وعرضها للجمهور بشكل يحرمها من أي مجال للتفسير". معتبرة أن "مطلب شطب حرس الثورة على علاقة مع محاولة الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي استرضاء حلفائه. وتم تشكيل حرس الثورة في عام 1979 كوحدة لحماية الثورة. وخاض حربا لمدة 8 أعوام مع العراق في الثمانينات من القرن الماضي. ولا يأخذ الحرس أوامره إلا من المرشد الأعلى للجمهورية، حاليا آية الله علي خامنئي".

وبحسب المقال الذي أعدته أنشال فوهرا أن "شطب الحرس من قائمة الإرهاب يظل أمرا يتعلق بالمكانة والشرف ولأنه يعتبر نفسه حامياً للجمهورية وقوة للخير في المنطقة. وتوافق المؤسسة الحالية في إيران على هذا الموقف، ونظرا للدعم السياسي الذي يحظى به فمن الصعب رؤية أي ضرر سيحصل على هذه المؤسسة نتيجة للعقوبات الأمريكية... وهناك القليل الذي يمكن للولايات المتحدة تحقيقه على المدى القصير وبالتأكيد في سياق المحادثات النووية. والقتال حول مكانة حرس الثورة هي حرب أعصاب ومن غير المعروف من سيرمش أولا. وربما لا يكون من الحكمة أن يتنازل الغرب، لأن الوقت ليس في صالحه. ولو سمح لإيران أسبوعاً أو شهراً لمواصلة نشاطاتها النووية فإنه قد يلغي الصفقة بشكل كامل". فيما لخص فائز تصنيف حرس الثورة بقوله "لا يساعد أمريكا ولا يضر بإيران".


المصدر: فورين بوليسي