الثلاثاء 19 نيسان , 2022

ما هي أبعاد تحركات الشيخ موفق طريف في السويداء؟

الشيخ موفق طريف

يمثل الشيخ موفق طريف الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية في فلسطين المحتلة، وتربطه بالكيان المؤقت علاقات متينة، ويولّي الشأن الدرزي في سوريا أهمية خاصة دون غيرها من البلدان. إذ دائمًا ما يناقش أوضاع الطائفة مع الجانب الروسي ويقدم أطروحات سياسية خارج مظلة الدولة السورية. فمن هو الشيخ طريف؟ وما هي اتجاهاته؟ وكيف تقيّم الطائفة الدرزية السورية تحركاته؟

النشأة

ولد موفق طريف عام 1963، في قرية جولس بمدينة الجليل شمال فلسطين المحتلة، وهو صاحب السلطة الدينية العليا للدروز في فلسطين، وراعي الأماكن المقدسة وممثل الطائفة في القضايا الدينية أمام المؤسسات "الإسرائيلية". تخرّج من المدرسة الدينية الدرزية العليا، ومقرها في "خلوات البياضة" في لبنان. أنهى دراسة القانون في الكلية الأكاديمية "أونو" في فلسطين. وفي العام 2010، جرى منحه شهادة الدكتوراه الفخرية من قبل جامعة حيفا.

 انتخب لمنصب الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في فلسطين، في 2 تشرين الأول/كانون الأول عام 1993، خلفًا لجده من ناحية والدته الشيخ أمين طريف.

 كان تعيينه عملًا بوصية أوصى من خلالها جده قبل وفاته، بتولية حفيده رئاسة الطائفة خلفًا له، ووكيلًا لوقف مقام النبي شعيب ومقام الخضر وخلوة جولس، بعدما كان الشيخ موفق مساعدًا لجده لمدة 15 عامًا. وانتخب الشيخ طريف كذلك، لرئاسة المجلس الديني الأعلى عام 1997، وجرى تعيينه قاضي المذهب في المحكمة الشرعية الدرزية للاستئناف التي مقرها في عكا عام 2002، ثم شغل منصب الرئاسة فيها في العام 2016.

وينتشر الدروز كأقليات في العالم، وهم الأقلية الوحيدة التي تبنت التجنيد العسكري الإلزامي في الكيان المؤقت، وهناك عدد كبير من الجنود الدروز في الوحدات الخاصة في الجيش الإسرائيلي، وفق موقع "تايمز أوف إسرائيل".

ترسيخ المكانة

 يتحرّك الشيخ طريف انطلاقًا من موقعيته الدينية، وعلاقاته الجيدة مع كل من الطرفين الإسرائيلي والروسي، لمناقشة الأخير حول مطالب أبناء الطائفة في سوريا، وتحديدًا في محافظة السويداء الواقعة جنوبي سوريا، لا سيما عند بروز أي مشكلة تخصّ أهالي تلك المحافظة. وتكمن خصوصية السويداء في أنها تضم النسبة الأكبر من الأقلية الدرزية، ومنذ اندلاع حركات التمرّد في آذار 2011، وهي تحاول الصمود في ظل أوضاع معيشية واقتصادية صعبة.

 في سياق العلاقة مع دول الكيان المؤقت، اختير الشيخ طريف ليكون أحد مشعلي شعلة "الاستقلال" خلال الاحتفال الرسمي، في نيسان 2018، خلال احتفالات الذكرى السبعين لقيام ما يسمى بـ "دولة إسرائيل". وخلال زيارة قائد سلاح جو الكيان الإسرائيلي، الجنرال "عميكام نوركين"، للشيخ طريف في دار الطائفة بقرية جولس في 28 كانون الأول/أكتوبر 2018، أكد نوركين التزام ما سماها "دولة إسرائيل وجيشها تجاه حماية أبناء الطائفة الدرزية في جميع مناطق وجودهم". وكثيرًا ما يظهر الشيخ طريف في لقاءات جانبية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، أو في مكتب الأخير. وبشكل متكرر، كان نتنياهو يبدي اهتمامه بـ "دروز إسرائيل". وفي ذكرى عيد النبي شعيب، قال نتنياهو في بيان صادر عنه في 28 نيسان 2018: "أرى أن تمكين السكان الدروز مهم للغاية، لقد قمنا بسنّ سياسات لزيادة الاستثمار في المجتمعات الدرزية".

 وعادة ما يلتقي الشيخ طريف مع السفير الروسي في الكيان المؤقت، "أناتولي فيكتوروف". وفي لقاء جمعهما بتاريخ 25 كانون الأول 2018، طلب منه نقل رسالة إلى القوات الروسية بسوريا، بضرورة التنسيق بين الجيش السوري ومشايخ عقل وقيادات الطائفة الدرزية، بحسب شبكة "السويداء 24" المحلية. وفي لقاء جمعه مع السفير الروسي "فيكتوروف"، في 5 كانون الثاني/نوفمبر 2021، عرض موضوع تقديم ونقل المساعدات الإنسانية والمادية من الدروز في الأراضي المحتلة، إلى السويداء بوساطة روسية مباشرة. وسبق ذلك زيارة قام بها مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2020، وطرح خلالها ورقة عمل تتعلق بأوضاع الدروز في سوريا وحقوقهم ودورهم في مستقبل البلاد.

 ومع تجدد اندلاع التظاهرات في السويداء بذريعة تحسين الوضع المعيشي منذ 6 شباط/فبراير 2022، توجّه الشيخ طريف إلى موسكو في 17 من الشهر المذكور "بشكل منفرد"، لعقد لقاء مع المسؤولين الروس؛ وصفه بـ "الطارئ". التقى الشيخ مع نائب وزير الخارجية الروسي "ميخائيل بوغدانوف"، والمبعوث الخاص للرئيس إلى سوريا، "ألكسندر لافرينتييف". وطرح جملة من القضايا التي تتعلق بأبناء الطائفة في سوريا، موكّدًا أنه طلب من المسؤولين الذين التقاهم، حل "الأزمات الأمنية والاقتصادية وعودة الأمن والأمان في السويداء، وإيجاد مشاريع لتمكين المحافظة اقتصاديا واجتماعيا".

وقد بيّن الشيخ، أنه قدم اقتراحًا للروس، لفتح معبر "آمن مع الأردن" الملاصق للسويداء، بتنسيق بين عمان والدولة السورية؛ من أجل إنعاش المحافظة وتوفير فرص العمل لأبنائها. كما دعا خلال اللقاء إلى "ترسيخ مكانة الدروز في الدستور السوري، الذي يجري العمل عليه برعاية دولية"، كما طلب من المسؤولين في موسكو، دعوة الجيش الروسي في سوريا لإجراء لقاءات مع أهالي السويداء والاستماع لمطالبهم.

المواقف من حركة الشيخ طريف

 لا تسجّل تحركات الشيخ إجماعًا من قبل أبناء الطائفة الدرزية؛ وتتعرّض دائمًا زياراته واقتراحاته للنقد وتجابه بالاعتراضات كونها تصادر صوت أبناء الطائفة، لا سيما الزيارة الأخيرة إلى روسيا وطرحه لقضايا تتعلق بحقوق الدروز في سوريا، في حين أنه لا يملك تفويضًا من قبل الطائفة.

 وحينما زار الشيخ طريف السويداء في أيلول 2018، عدّ بعض أبناء الطائفة الدرزية في المحافظة أن استقباله "خيانة"، بسبب جنسيته "الإسرائيلية". وإلى الآن، ما يزال الشارع في السويداء منقسمًا حيال طريف، فمنهم من يراه شيخ الطائفة رغم علاقاته الوثيقة مع "الإسرائيليين"، فيما يذهب الفريق الثاني لاعتبار تصدره للمشهد عند كل تأزم في المحافظة يضر بسمعة الأهالي، وبالنهج والخطاب الوطني الذي تتبناه الطائفة في المحافظة، منذ قيام الدولة السورية.

 وبالرغم من أن مشايخ عقل السويداء ترى في الشيخ طريف المرجعية الدينية التاريخية والمعترف بها، كونه حفيد المرجعية الدينية للطائفة، أبو يوسف طريف، وهذه المرتبة متوارثة تاريخيًّا في الطائفة، لكنهم في المقابل يتوقفون عند "انتماء الرجل"، ويخشون من أي استغلال لقربه من "إسرائيل" في التشكيك بالانتماء الوطني السورية والتزامهم به، في ظل احتلال الجولان السوري والأراضي الفلسطينية. في المقابل، هناك من يرى أن "الشيخ طريف هو شخص إسرائيلي، والعلاقة بين الطائفة الدرزية في كل الدول التي توجد فيها علاقات أخوية بعيدًا عن السياسة، وتسير وفق مبادئ المذهب المتمثلة بحفظ الإخوان، ومن هنا يتحرك طريف ليس أكثر".

خلاصة

 يسعى الشيخ طريف، المرجع الروحي للطائفة الدرزية في فلسطين، إلى تحصيل مكاسب لأبناء الطائفة المتواجدين في محافظة السويداء الجنوبية، بالاستفادة من شبكة العلاقات التي تربطه مع روسيا والكيان المؤقّت. وقد نشطت حركته في السنين الأربع الأخيرة بيد أنّها تفتقر التنسيق مع الدولة السورية، بحيث يظهر التعامل مع الطائفة وكأنه كيان منفصل. وتطرح علاقته الخاصة بالكيان المؤقت وطبيعة تعامله مع منطقة السويداء، والطروحات التي يتقدّم بها بذريعة مساعدة أبناء الطائفة، إشكاليات عدة، أقلّها محاولة قيام عمل تنسيقي بين دروز السويداء والكيان المؤقت. وهو ما يرفضه الكثير من أبناء الطائفة الكريمة في سوريا الذين يرون أن أفعال الشيخ لا تمثّلهم. ويعدّ الأمر الأخطر في حركة الشيخ هو ما تعكسه في الداخل السوري وخارجه، سواء عن قصد أو غير قصد، حول وجود جو عام من القبول الرمزي بدور "إسرائيلي" داخل المجتمع الدرزي السوري. الأمر الذي ما زال أهل الحكمة في الطائفة الدرزية واعين له ومجابهين بالكلمة والموقف.


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا

الكاتب: غرفة التحرير