الجمعة 13 أيار , 2022

إحياء الاتفاق النووي يعود إلى الواجهة!

ابراهيم رئيسي وتميم بن حمد آل ثاني

بعد الركود الذي أصاب المفاوضات النووية التي تجرى في العاصمة النمساوية فيينا المتعلقة بإعادة إحياء الاتفاق النووي، وصل إلى إيران، الخميس، أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، تلبية لدعوة من الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي، وحسب ما أعلن الديوان الأميري القطري فإن "تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، والقضايا الإقليمية، والدولية ذات الاهتمام المشترك"، هي أهم البنود التي كانت على جدول الأعمال، والتي بحثت مع السيد رئيسي وعدد من المسؤولين الإيرانيين.

هذه الزيارة التي تأتي استكمالاً لزيارة الرئيس الايراني قبل 3 أشهر للدوحة، يصفها مراقبون، بأنها تأتي في إطار رغبة قطر "بتفكيك العديد من الأزمات الدولية والإقليمية، وتعزيز مكانتها كوسيط دولي موثوق". كما تتزامن الزيارة مع تصاعد التحديات خصوصاً فيما يتعلق بالاتفاق النووي.

وفي السياق، أعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أثناء مشاركته في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع، من فانغلز في شمال ألمانيا، ان "المفاوضات كانت متوقفة وأعيد فتحها". وعلى الرغم من الانقسام الحاد داخل الكونغرس بشأن العودة إلى الاتفاق، تعلو الأصوات المؤيدة للاتفاق بشكل واضح، حيث صرّحت عضو الكونجرس الأمريكي إلهان عمر بالقول "نحن نضيّع الوقت لإحلال السلام في الشرق الأوسط وتجنب الحرب، والآن حان الوقت لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق مع إيران". 

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، عقب زيارةمفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا لطهران إنّه "بالإمكان التوصّل إلى اتفاق جيد إذا اتخذت واشنطن قرارها السياسي والتزمت بتعهداتها". مشيراً إلى ان هذه المباحثات شكّلت "فرصة أخرى للتركيز على المبادرات لحل القضايا العالقة في مفاوضات فيينا". في حين كان من اللافت تصريح مورا بعد مغادرته طهران بأن "الشرطة الألمانية احتجزته لفترة قصيرة في مطار فرانكفورت عندما كان في طريقه إلى بروكسل. والذي أضاف عبر تغريدة له على موقع تويتر أنه "احتُجز دون تفسير أثناء عودته من رحلة رسمية إلى طهران، وأخذت الشرطة الألمانية جواز سفره وهواتفه". أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الادميرال علي شمخاني بدوره قال ان "إيران تشهد تقدماً متزامناً في محادثات فيينا لالغاء العقوبات الجائرة ، تستتبعه زيارة إنريكي مورا لإيران، وتنفيذاً شجاعاً لخطة التحول الاقتصادي يظهر المقدرة العالية للشعب من أجل تنفيذ المهام الجبارة وكلاهما يؤكدان سيطرة الحكومة على مفاصل أهم الملفات السياسية والاقتصادية في البلاد".

صحيفة "لاكروا" الفرنسية أشارت في مقال لها تحت عنوان "النووي الإيراني.. صداع الحرس الثوري’"، إنه "ما تزال هناك عقبة سياسية أمام المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني. فطهران تطالب، على وجه الخصوص، بسحب الإجراء الذي اتخذه دونالد ترامب في عام 2019 بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، وهو ما ترفض الولايات المتحدة القيام به حتى الآن، على الأقل طالما أن إيران لا تستوفي عددًا من الشروط. وتريد واشنطن بشكل خاص أن تتخلى طهران عن رغبتها في الانتقام لمقتل قاسم سليماني قائد قوة القدس بالحرس الثوري الذي اغتيل على يد القوات الأمريكية في 3 كانون الثاني / يناير 2020 في بغداد".

وتنقل الصحيفة عن أستاذ العلوم السياسية كليمان تيرم، قوله: "الانسداد يتواصل على الجانبين لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية. يبدو أيضًا أن الحكومة الإيرانية المُشجّعة من قبل ارتفاع أسعار النفط، ليست في عجلة من أمرها للوصول إلى تخفيف للعقوبات يعيد إطلاق اقتصادها" والذي أشار إلى ان "البرلمان الإيراني رفع في شهر مارس /آذار الماضي سقف صادرات النفط من 1.2 مليون برميل يوميا بسعر 60 دولارا العام الماضي إلى 1.4 مليون برميل يوميا على أساس 70 دولاراً".

وتتابع "من جانبها، لا تريد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي، أن تُتّهم بالضعف تجاه كيان يستهدف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ويخاطر بعزل حلفائها الإقليميين، بداية من إسرائيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة. كما تعارض غالبية أعضاء مجلس الشيوخ في الكونغرس أي رفع للعقوبات المفروضة على الحرس الثوري".

وتشير "لاكروا" إلى قول مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، علي واعظ، أنه "إذا استمرت طهران في تخصيب اليورانيوم بالمعدل الحالي، فستكون على بعد أيام قليلة فقط من بناء قنبلة نووية في الخريف. في الوقت الحالي، تفضل الولايات المتحدة المُماطلة". في هذه المرحلة، أكد نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية أنه ‘"ما يزال من مصلحة واشنطن وأمنها القومي وضع البرنامج النووي الإيراني في صندوق" على حد تعبير الصحيفة.


الكاتب: غرفة التحرير