الثلاثاء 17 أيار , 2022

السويد وفنلندا تلعبان بالنار!

الموقف الروسي من انضمام فنلندا والسويد الى الناتو

يبدو أن المعسكر الغربي مصرّ على إشعال ما يشبه الحرب العالمية الثالثة، عبر اتخاذ بعض دوله قرارات غير مناسبة، تهدد بتوسيع رقعة تأزم الأوضاع، انطلاقاً من أوروبا الشرقية، عبر تقديم كلٍ من فنلندا والسويد طلبات للانضمام إلى حلف الشمال الأطلسي - الناتو. بالرغم من أن هذا المعسكر يدّعي عبر مسؤوليه ووسائله الإعلامية، بأنه أشد المتأثرين بما يحصل في أوكرانيا، ويعمل على وقف العملية العسكرية الروسية هناك، التي لم تكن لتحصل أصلاً، لولا سياسة توسع الناتو.

فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين حذر مراراً وتكراراً، بأن بلاده لن تقبل بأي خطوات من هذا القبيل، من أي جهة أو دولة، خاصة إذا كان لها تداعيات تمس بالأمن القومي الروسي. وقد أعاد التأكيد على هذا الأمر، نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إذ اعتبر أن سعي السويد وفنلندا للانضمام إلى حلف الناتو، يشكّل خطأً جسيماً إضافياً ستكون لعواقبه أبعاد هائلة، ومؤكداً بأن أمن بلادهم لن يزداد مع هذه الخطوة بل العكس من ذلك، ستزيد من الخطر على أمنهما.

أما الولايات المتحدة الأمريكية، فيبدو أن هذه الخطوة تأتي وفق مصالحه، بل على الأرجح يمكن أن تكون هي المحرضة عليها، في إطار صراعها الاستراتيجي مع روسيا. فقد أكد وزير خارجيتها أنتوني بلينكن أن بلاده تدعم بقوة طلب انضمام هذين البلدين الى حلف الناتو، إذا اختارتا ذلك. مضيفاً بأن هناك دعماً كبيراً لانضمام البلدين إلى الحلف.

فما هي مخاطر هذه الخطوة؟

_ ستتحول الى بلاد غير مستقلة في قراراتها السيادية، بحيث سيتم رسم سياساتهم الدفاعية والخارجية من قبل الولايات المتحدة أو الناتو.

_ بالتأكيد سيُطلب منهما في مرحلة ما في المستقبل، إنشاء قواعد أمريكية على أراضيهما – مثلما حصل مع النرويج والدنمارك - ولن يكونا قادرين على رفض ذلك، وبالتالي ستتحول هذه القواعد أهدافًا روسية من الدرجة الأولى، في حال حصول أي حرب معها. وبالتالي قد تتعرض هذه الدول الى تدمير نووي أيضاً، حيث أن كل عضو في الناتو يتم تخزين الرؤوس النووية الأمريكية لديه.

_ ستلغي أي جهود لبناء الثقة وحل النزاعات في أوروبا، عندما تندفع كل الدول الأوروبية الى زيادة ميزانياتها الدفاعية (كما تشترط أمريكا ذلك لزيادة مبيعاتها من الأسلحة).

_ تحول المحيط الشمالي الى ساحة منافسة أو صراع جيوستراتيجي عالمي جديد.

_ السبب الوحيد لرغبة هاتين الدولتين بالانضمام، هو الفقرة الـ 5 من معاهدة الحلف التي تضمن الدفاع عن الدول العضوية بالسلاح النووي، لكن العيب فيها بأنها ستتطلب منهما مستقبلاً، المشاركة في حروب مستقبلية لا تتعلق بالدفاع عنهما، وتنتهك القانون الدولي للنزاعات، مثلما حصل في أفغانستان والعراق وليبيا. فهل سيقبل مواطني هاتين الدولتين المشاركة في حروب دول الناتو المستقبلية؟ وهل هم مستعدون لذلك؟


الكاتب: علي نور الدين