الخميس 09 حزيران , 2022

بيغن جعل من "حرب لبنان" عام 1982 صدمة لـ "إسرائيل"!

"1982 - لبنان، الطريق إلى الحرب"

بعد مرور حوالي 40 عاماً على اجتياح قوات الاحتلال للبنان ثمّ انسحابها خلف الشريط الحدودي عام 1985، صدر حديثاً كتاب عبري بعنوان "1982 - لبنان، الطريق إلى الحرب"، للمؤرخ الإسرائيلي يغآل كيبنيس، يوجّه فيه أصابع الاتهام الى رئيس حكومة الاحتلال آنذاك مناحيم بيغن بأنه "هو الذي قاد إسرائيل إلى هذه الحرب" الى جانب أرئيل شارون، وزير حرب الاحتلال في ذلك الوقت، والتي تحولّت بحسب الكتاب من "هدف علاج الصدمة الى صدمة في حد ذاتها مع مرور الوقت".

أشار الكاتب كيبنيس الى أن "بيغن كان يعرف الهدف أفضل من الجميع. ليس الهدف العسكري، وإنما السياسي. وكان يعلم إلى ماذا يريد أن يصل. ومفهومه كان منتظما، أيديولوجيا وأخلاقياً". فيما ذكر الكتاب حديثاً لرئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان العامة للجيش حينها، أوري ساغي، والذي أصبح لاحقاً رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)،  أن "بيغن لم يُضلّل (شارون كان متهماً بتضليل بيغن) من حيث المفهوم (لهذه الحرب) على العكس، ربما أنه قاد هذا المفهوم أيضاً...لأني أحضرت الخرائط، وشرحت الأمور عندما تعالت أسئلة، وأعتقد أني أدركت أن لدى رئيس الحكومة وجهة نظر، وهو لم يتأثر فقط باستنتاجات وزير الدفاع و/أو جهاز الأمن".

يتحدث الكتاب عن نقاش دار في مستويات الكيان حول خطة هذه الحرب التي صادقت عليها الحكومة، متسائلاً هل صادقت على "خطة أورانيم" لاجتياح لبنان (أوامر عسكرية لجيش الاحتلال تقضي تهدف "إلى احتلال لبنان كله حتى العاصمة، والتحالف مع الفصائل المسيحية في منطقة بيروت وإبادة الجيش السوري في لبنان") أم على عملية عسكرية محدودة؟ فيما كشف سكرتير الحكومة آنذاك دان مريدور (كان أقرب مساعدي بيغن)، أن "الخطة التي تمت المصادقة عليها تحدثت عن أربعين كيلومترا، نقطة. وكان الهدف منع إطلاق الصواريخ فقط. وهل بالإمكان تحويل لبنان إلى دولة سلام؟ بالطبع. وهذا لم يكن هدفا معلنا للعملية العسكرية. وكان يأتي ضباط إليّ ويقولون إن التقارير التي أصدرها ليست صحيحة، وبدأت أرى وجود فجوات بين ما تعرفه الحكومة وبين ما يحدث على الأرض. والسؤال هو إذا كان هذا مخطط مسبقا أو أنه طرأ بعد ذلك".

وفي ملخص الكتاب ورد الآتي: "في 6 حزيران (يونيو) 1982، دخلت قوات الجيش الإسرائيلي لبنان على ما يبدو على أساس محدود، إلى حرب لبنان. بمساعدة الوثائق المنشورة في هذا الكتاب لأول مرة، يحدد المؤرخ يغال كيبنيس ظروف الحرب، والاستعدادات والمناقشات من أجلها وأثناءها، والتحركات الملتوية مع الإدارة في واشنطن ومع المسيحيين في لبنان، وقبل كل شيء - التنسيق المستمر بين رئيس الوزراء مناحيم بيغن ووزير الدفاع ارييل شارون. كانت أهداف الحرب مستمدة من رؤيته للعالم، وكان يناور بمكر ودهاء وحزم بين مبادئه والتزاماته كقائد يقود أمة إلى الحرب والنضال السياسي من أجل عدالتها. ومع ذلك، تعرض بيغن أيضًا لتغييرات عقلية جذرية، كما كشفت التقارير التفصيلية الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية".


الكاتب: غرفة التحرير