الإثنين 20 حزيران , 2022

جدعون ليفي: قادة في الجيش أخفوا أدلة مقتل أبو عاقلة

الشهيدة الصحفية شيرين ابو عاقلة

نشرت اليوم صحيفة "نيويورك تايمز" نتائج تحقيق أجرته بشأن ظروف استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة حيث أظهرت أن "الرصاصة التي قتلت شيرين أطلقت من الموقع الذي كانت توجد فيه القافلة العسكرية الإسرائيلية" وأوضحت الأدلة عدم "وجود أي مسلحين فلسطينيين بالقرب من المكان الذي قتلت فيه" كما أكدت أنه تم "إطلاق 16رصاصة من موقع القوات الإسرائيلية وهو ما يتعارض مع الرواية الإسرائيلية".

منذ اللحظات الأولى لاستشهاد أبو عاقلة في مخيم جنين بتاريخ 11 أيار / مايو 2022، توصلت تحقيقات "الجزيرة" والـ "CNN" ومنظمة "بتسليم" (منظمة غير حكومية يسارية إسرائيلية) الى النتائج نفسها التي تثبت تورط جيش الاحتلال في الجريمة. ولا تزال مستويات الكيان تنكر وتقدّم رواية أخرى.

لكن الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي يكشف في مقال له في "هآرتس" أنه "كان هنالك جنود وكان هنالك قادة رأوا وعرفوا، وهم يحتفظون بذلك لأنفسهم. هذا ليس فقط خيانة لوظيفتهم، هذا تبييض لجريمة ودعوة لارتكاب جرائم مشابهة أيضا في المستقبل".

المقال المترجم:

جمال خاشقجي وشيرين ابو عاقلة كانا صحفيين مشهورين قتلا اثناء ادائهما لوظيفتهما. يوجد فوارق عديدة ما بين القتل المخطط والمثير للاشمئزاز للصحفي السعودي وبين قتل الصحفية الفلسطينية، والتي ظروفه الكاملة لم تتضح بعد. ولكن بعد أكثر من شهر على مقتل ابو عاقلة يمكن القول بصورة شبه مؤكدة ان من قتلوها كانوا يعرفون انها صحفية وقد قتلوها بسبب ذلك بالضبط مثلما قتلوا زميلها السعودي.

من هنا يجب الا يتم نسيان مقتل الصحفية ابو عاقلة مثلما يبدو، بدون متهمين وبدون مسؤولية. لقد وقعت هنا جريمة أقل صدمةً بكثير في ظروفها من مقتل خاشقجي ولكنها كانت جريمة خطيرة، من الممنوع ان تظل يتيمة من المسؤولية والاتهام.

ليس هنالك احتمال بأن من عرف كيف يوجه سلاحه الى النقطة المكشوفة الوحيدة في عنق ابو عاقلة، ما بين الخوذة والدرع الواقي، لم يلاحظ العنوان الصحفي البارز الذي كان معلقاً على صدرها وعلى صدور زملائها. ما يعني أنه كان ينوي قتل الصحفية حتى وإن حاول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ادعاء العكس. كما فعلت ايضاً السعودية التي نفت طوال وقت طويل انها قتلت خاشقجي وادعت بأنه قتل في "مشاجرة".

الدلائل على أن جنود الجيش الاسرائيلي هم الذين قتلوا ابو عاقلة تتراكم، في الوقت الذي لا يوجد أي دليل على انها قتلت بنيران فلسطينية. الـ "سي. أن. ان" و"واشنطن بوست" و"الجزيرة" أجرت تحقيقات شاملة قادت الى استنتاج تقريبا شبه قاطع بأن جنود الجيش الاسرائيلي هم الذين أطلقوا النار عليها.

محاولة يائسة لإسرائيل لعرض فيلم وصف احتمالية مقتلها من نيران فلسطينية عشوائية تم رفضها في التحقيقات التي اجراها ضياء الحج يحيى في هآرتس وتحقيقات منظمة "بتسليم" والتي أثبتت أنه لم يكن هنالك خط رؤية ما بين المكان الذي وقف فيه المسلحون الفلسطينيون وبين الصحفية.

تحقيق الـ "سي. ان. ان" أظهر ثلاثة آثار لطلقات على الشجرة التي بجنبها أطلقت النار على ابو عاقلة، جاءت قريبة جداً إحداها من الأخرى، وهذا يبين ان إطلاق النار لم يكن عشوائياً. صحيفة " الواشنطن بوست " كشفت انه لم يكن هنالك إطلاق نار في الدقائق التي سبقت مقتلها، وأنها قتلت من نيران منفردة لشخص واحد. ويقترح التحقيق أن الطلقة أطلقت من شق في سيارة القوة العسكرية التي وقفت على بعد 180 متر منها، هي من توع الطلقات التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي حسب ما عرضت قناة الجزيرة في تقاريرها.  

السعودية وحاكمها، محمد بن سلمان، دفا ثمن دولياً باهظاً عن مقتل خاشقجي. يمكننا التقدير بأن محمد بن سلمان لن يأمر في أي وقت من الاوقات بقتل صحفي مرة أخرى، بسبب الثمن الذي دفعه. فيما، وبفضل غياب دليل قاطع ستتمتع اسرائيل بالشك، ولن تدفع شيئا. لهذا فإن الجيش الاسرائيلي لن يترد بالمس بصحفيين فلسطينيين في المستقبل، بما في ذلك بنيران قناصة. في الجيش الاسرائيلي هنالك من يعرفون الحقيقة. كان هنالك جنود وكان هنالك قادة رأوا وعرفوا، وهم يحتفظون بذلك لأنفسهم. هذا ليس فقط خيانة لوظيفتهم، هذا تبييض لجريمة ودعوة لارتكاب جرائم مشابهة أيضا في المستقبل.

تخيلوا وضعاً يُكشف فيه عن فيلم يظهر القناص الاسرائيلي وهو يطلق النار باتجاه ابو عاقلة. هل سيقدم أحد ما للمحاكمة؟ على ماذا؟ على قتل متعمد، على قتل غير متعمد؟ هل المنظومة سوف تندد به كشخص واحد؟ هل وسائل الاعلام ستعرضه كمجرم وكقاتل؟ هل زملائه وقادته الذين عرفوا واخفوا سيرسلون الى السجن بسبب اخفاء الادلة؟ من المضحك طرح هذه الاسئلة اصلاً. في جنازة ابو عاقلة احتدم رجال الشرطة بصورة بربرية وضربوا المعزين بالهراوات وكادوا يسقطون التابوت. هل تمت معاقبة اي شخص؟ وهل كشفت تحقيقات الشرطة عن " عيوب ". هذه لن تنشر، ولن يقدم اي شرطي للمحاكمة. الشخص الذي قتلها سيحظى بتدليل أكثر: معظم الاسرائيليين سيرون فيه بطلاً.


المصدر: هآرتس

الكاتب: جدعون ليفي