السبت 25 حزيران , 2022

"ناتو" الشرق الأوسط: قد يولد ميتاً من جديد!!

بلينكن ومحمد بن زايد

أعلن الملك الأردني عبد الله الثاني خلال مقابلة له مع قناة cnbc ، أنه يؤيد إنشاء حلف "ناتو" شرق أوسطي، على أن تكون مهماته واضحة للغاية. مشيرا إلى أنه يمكن بناء الحلف مع البلدان ذات التفكير المتشابه (في إشارة إلى حلفاء أمريكا في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل). زاعماً أن بلاده تتمتع بقوة انتشار سريع، وكشف بأنها تعمل بنشاط مع حلف شمال الأطلسي الناتو في جميع أنحاء العالم.

ما كشفه الملك الأردني من هكذا مشروع أمريكي، في ظل هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة والعالم، وبالتزامن مع الصراع الروسي الغربي، لا يُطرح للمرة الأولى، فهو ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تطمح إليه دائماً، لا سيما خلال رئاسة دونالد ترامب، لكنه دائماً ما كان يولد ميتاً لأسباب عديدة، أولها وجود التناقضات بين الدول العربية على عدة نقاط هيكلية، أولها ما يرتبط بتحديد مصادر التهديد.

فلا يخفى على أحد، أن الغاية الرئيسية من إنشاء هذا الحلف الأمريكي، هو حماية الكيان المؤقت، بوجه محور المقاومة وفي مقدمته الجمهورية الإسلامية في إيران. وبالتالي فإن قيادة هذا الحلف وإن كانت في العلن ستكون من قبل الإدارة الأمريكية، فإنها ستكون فعلياً وتنفيذياً هي بقيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي. فهل ستوافق الدول العربية حتى تلك المطبّعة مع الكيان، كالإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان أو حتى مصر، في أن تشارك في حلف هدفه الأساسي مواجهة إيران، وبالتالي ستهدد بذلك مصالحها وعلاقتها مع طهران بخطر وجودي، ستكون هي الخاسرة الأكبر في حال حصولها.

لماذا يشكل الحلف هدفا استراتيجيا لواشنطن؟

بالنسبة للاستراتيجيين في أمريكا، الذين يسعون إلى مواجهة الصين وروسيا بشكل رئيسي، قد تبدو فكرة خروج قوات بلادهم من الشرق الأوسط جذابة. لكنهم في نفس الوقت، يرفضون أي خروج لهذه القوات بدون هيكل أمني في هذه المنطقة، يؤمن المصالح الاستراتيجية لبلادهم، وعلى رأسها: منع تنامي وسيطرة محور المقاومة على المنطقة، ومنع حصول أزمة في قطاع النفط. وهذا ما من شأنه أن يقوض تماماً، رغبة واشنطن في توجيه تركيزها الاستراتيجي نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

أما بالنسبة للعوائد التي ستستفيد منها أمريكا (من وجهة نظر الاستراتيجيين)، بعد إنشاء هذا الحلف وخروجها من المنطقة:

_عدم تضررها مباشرةً بعد حصول أي تطورات سلبية في المنطقة.

_سيوفر هذا الأمر مزايا تجارية كبيرة لأمريكا، بحيث يتم حصر الأسلحة بتلك التي تصنعها هي أو ما تصنعه إسرائيل، وعندها لن تستطيع روسيا اختراق هذه المنطقة وبيع منظوماتها.

_سيعزز وجود نظام إقليمي صديق لأمريكا، مع الحد بنسبة ما من النفوذ المتزايد للصين وروسيا (لكن الواقع يعكس غير ذك تماماً، فأكثرية حلفاء أمريكا من الدول العربية أو حتى "إسرائيل" تعزز علاقاتها بروسيا والصين بشكل لافت جداً).

_استثمار القدرة العسكرية التي كانت في هذه المنطقة، بتعزيز وجودها العسكري في مناطق المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا الشرقية، لا سيما بما يتعلق بالقطع البحرية المختلفة وبحاملات الطائرات.


الكاتب: علي نور الدين