الإثنين 08 آب , 2022

ذوو الدخل المتوسط: قلق من الانحدار الاقتصادي الأميركي

الاقتصاد الأميركي

قد يبدو الأمر غريبًا. لكن الأمة التي كان يُحتفل بها دائماً كنموذج للتقدم والتفاؤل الذي لا يمكن كبته تبدو الآن مهووسة بالانحدار. قائمة الشكاوى الأمريكية تبدو لا نهاية لها: الأجور الحقيقية آخذة في الانخفاض. انخفاض نمو الإنتاجية. الشركات ليست قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. وظائف ذوي الياقات البيضاء لم تعد آمنة. البنية التحتية للأمة تنهار. العجز الفيدرالي آخذ في الارتفاع. النظام الصحي آخذ في التدهور. المدن غير آمنة. المدارس تفشل. الفجوة بين الأغنياء والفقراء آخذة في الاتساع. هذا ما ورد في افتتاحية مجلة هارفرد للمراجعة الاقتصادية ضمن العدد الصادر في آب/ اغسطس عام 1992. لكن ما يثير الاهتمام أيضاً، أن الولايات المتحدة اليوم، أقرب ما يكون لهذا السيناريو، بعد الانتكاسة الاقتصادية التي تعرض لها العالم، جراء وباء كورونا، والذي تبعه تغيّر النظام العالمي وسلاسل التوريد وما رافقها من تداعيات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا والتي أثرت بدورها على استقرار الأسواق النفطية العالمية.

أخيراً، كشف استطلاع للرأي أعدته بطريقة مشتركة كل من منظمة "إيبسوس"، ومقرّها في باريس، وقناة "أي بي سي نيوز" الأميركية، بأنّ "نحو 70% من الأميركيين يعتبرون أنّ الوضع القائم في الاقتصاد في البلاد يتدهور". مشيراً إلى ان "أكثر من ثلثي الأميركيين، أي 69%، يعتقدون بأنّ الوضع الاقتصادي في البلاد يتدهور"، لافتاً إلى أنّ هذا الرقم يعدّ "أعلى مؤشر منذ العام 2008، عندما اعتقد ذلك 82% من المستطلعة آراؤهم" حينها.

في حين أن مقياس الناتج الاقتصادي الأميركي، الذي أصدرته وزارة التجارة الأميركية، أشار إلى "وجود انخفاض بداية شهر آب/ أغسطس الحالي، ما أثار مخاوف بشأن دخول الولايات المتحدة الأميركية قريباً في حالة ركودٍ، أو ربما يكون قد بدأ ذلك فعلياً".

ويشير خبراء اقتصاديون ان "معدل البطالة وعدد المتقدمين لمعونة البطالة في شهر أيار/ مايو الفائت، بلغ حوالي 1306000 شخص، ما يؤكد على ارتفاع نسبة البطالة وتراجع الاستثمار". في حين تجاوزت نسبة التضخم والتي تجاوزت 6% خلال شهر أيار/ مايو يمكن أن تتجاوز 8%، إذا استمرت أزمة النفط والطاقة عالمياً". وقد لفت الخبراء إلى ان "الدين العام والذي يكبد ويكبل الاقتصاد الأمريكي تجاوز حجم الناتج القومي، ووصل إلى حدود 23 تريليون دولار، ما يضاعف أزمة خدمة الدين العام، ويضاعف أزمة العجز في الموازنات للسنوات المقبلة".

ويخلص مايكل براوز، في مقاله على موقع Harvard Business Review، ان "واشنطن، التي لطالما كانت تتعبد عند مذبح مختلف، عالقة الآن في اقتصاد جديد تمامًا. التغييرات التي تحدث عميقة وشاملة لدرجة أنها تتحدى الميثاق الذي ظل لفترة طويلة بمثابة وعد الولايات المتحدة: عرض فرصة اقتصادية لا مثيل لها يخففها التزام بالعدالة الاجتماعية الواسعة. إن التحدي الذي يواجه هذا الاتفاق هو الذي أثار قلق الأمريكيين ذوي الدخل المتوسط ​​وأدى إلى ظهور أسطورة التراجع، بدلاً من التراجع نفسه".


الكاتب: غرفة التحرير