السبت 17 أيلول , 2022

ما هي خلفيات التقارب السوري التركي الأخير؟

التقارب السوري التركي

يُلاحظ منذ مدة، تصاعد في وتيرة مساعي الدولة التركية، لإعادة العلاقات فيما بينها وبين الدولة السورية، بعد حوالي 10 سنوات من القطيعة التي وصلت الى التصادم المباشر.

ومنذ أيام تناقلت العديد من الوسائل الإعلامية خبراً، يتحدث عن عقد رئيس المخابرات التركية حاقان فيدان عدة اجتماعات مع نظيره السوري اللواء علي مملوك في دمشق، خلال الأسابيع القليلة الماضية، محللين بأن هذا يشكل مؤشراً على تقدم الجهود الروسية، لإذابة الجليد بين الدولتين. فتركيا تعدّ الداعم الوحيد المتبقي بشكل علني، للفصائل والمجموعات الإرهابية التي تتواجد في محافظتي حلب وإدلب. لذلك يبدو أن هذا التقارب يصطدم بتعقيدات كثيرة، من بينها مصير مقاتلي هذه المجموعات، وما يتعلق بالمجموعات الكردية شمالي الفرات.

وبحسب المصادر الإعلامية، فإن مملوك وفيدان قد بحثا خلال الاجتماعات الأخيرة، احتمال عقد لقاء بين وزيري خارجية البلدين، مما يساهم في جهود تجاوز الخلافات والتوصل لى تفاهمات محددة.

وكان لافتاً في الأيام الماضية، ما كشفته الصحيفة التركية "حرييت" أيضاً في هذا الخصوص، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان قد أبدى رغبة في لقاء نظيره السوري بشار الأسد، لو أن الأخير حضر قمة شانغهاي في أوزبكستان، مضيفةً بأن كلام أردوغان هذا قد قيل خلال اجتماع مغلق لحزب العدالة والتنمية الإثنين الماضي.

تركيا والائتلاف

هذا وقد كشفت وكالة سبوتنيك منذ أيام، نقلاً عن مصادرها أن المخابرات التركية أبلغت ما يسمى بـ"الائتلاف الوطني المعارض"، بضرورة مغادرة الأراضي التركية قبل نهاية هذا العام، مشيرة إلى أن هذا البلاغ يشكل مفصلاً في حياة هذا الائتلاف، الذي يتخذ تركيا منذ سنوات مقراً لنشاطاته، وعزته سبوتنيك الى قرار سياسي اتخذته سلطات أنقرة مؤخراً، على خلفية تقاربها مع الدولة السورية.

توافق بين الدولتين في قضية النازحين

ويبدو أن مصالح الدولتين، تلاقتا أيضاً حول موضوع النازحين، وضرورة عودتهم الى البلاد، وهذا ما أظهرته تدابير السلطات التركية مؤخراً، حينما رحّلت أكثر من 100 شاب، ليتم اضافتهم الى الآلاف الذي عادوا الى البلاد، في ظل تعقيد الإجراءات التركية عليهم من جهة والظروف الاقتصادية السيئة والحملات المناهضة لوجودهم هناك من جهة أخرى.
ويضاف على ذلك بأن الدولة التركية قامت بتشديد التدابير المتعلقة بالسوريين، بسبب الضغوط التي تواجهها حكومة رجب طيب أردوغان من المعارضة مع اقتراب الانتخابات هناك، وتوظيف بعض الأحزاب القومية لورقة اللاجئين السوريين في الدعاية الانتخابية، وتعهدهم بإنهاء وجودهم في تركيا عقب الفوز بالانتخابات. بحيث تقدر أعدادهم بحوالي 3.5 مليون نازح، عاد منهم مؤخراً حوالي 506 آلاف بشكل طوعي، وفقاً لتصريحات وزير الداخلية التركي سليمان صويلو.

لذلك ستساهم هذه الإجراءات التركية، في سحب هذه الورقة التي تستغلها الإدارة الأمريكية ومن خلفها دول المعسكر الغربي، من أجل تمديد حالة اللا استقرار في منطقة شمالي سوريا، ولرهن الأوضاع هناك بمسار التسوية الدولية. فيما يبدو أن الأتراك متفقين مع حكومة الرئيس الأسد، على خيار الحوار والتسوية الداخليين.


الكاتب: علي نور الدين