الخميس 20 تشرين أول , 2022

الشهيد عدي التميمي: ليحملوا البندقية من بعدي

الشهيد عدي التميمي

"شهيد مع سبق الاصرار"، عبارة اكتسبها الشهيد القائد في حركة الجهاد الإسلامي وأحد مؤسسي مجموعاتها العسكرية في الضفة الغربية عصام براهمة بسبب عقيدة "القتال حتى النّفس الأخير"، حين حاصرته قوات الاحتلال في منزل في جنين لكنّه فضّل المواجهة الى أن نفذت ذخيرته ورفض الاستسلام. أعاد الجيل الفلسطيني الجديد – رغم انه لم يعايش براهمة – إحياء هذه العقيدة، منذ الشهيد باسل الأعرج مروراً بشباب جنين ونابلس وصولاً الى ابن مخيم شعفاط في القدس المحتلّة الشهيد عدي التميمي.

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للحظة رصد الاحتلال للتميمي، وقد أصرّ على إفراغ الطلقات التي كانت في جعبته رغم أن رصاصات الاحتلال اخترقت أنحاء جسده كافة. وقد زعم تحقيق الاحتلال "أن التميمي كان يحمل قنبلة يدوية، وأثناء اشتباكه مع حراس الأمن الإسرائيليين، بدا أنه كان يحاول إخراج القنبلة لرميها نحو الحراس، لكن كثافة إطلاق النار عليه حال دون ذلك".

جمع الشهيد التميمي النموذج في التنفيذ والتخطيط والاستشهاد أيضاً، فهو أولاً منفّذ عملية حاجز شعفاط الذي استطاع تمرير السلاح من بين الجنود وفتح النار من مسافة صفر ليحقق الإصابات، فقتل مجندّة وأصاب آخرين. وثانياً، أبقى الشهيد التميمي الاحتلال ووحداته الأمنية والاستخباراتية في حالة استنفار و"بحث" لأكثر من 10 أيام وقد تعرّض المخيم لحصار لكنّ الشهيد لم يكن متواجداً فيه. ثالثاً، لم تمنع حياة المطاردة الشهيد تميمي من التفكير في تنفيذ عملية ثانية وقعت في مستوطنة " معاليه أدوميم" (في القدس المحتلّة)، وبقي على قرار المقاومة الى لحظة الاستشهاد.

انتقد مراقبو ومحللو الاحتلال "الشاباك" والجيش على إثر ما حصل، فأشارت الكاتبة في صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية ليلاخ شوفال الى أنه "لا يمكن وصف ما حدث أمس في معاليه أدوميم إلا بأنه فشل للشاباك والجيش". كما قال مراسل إذاعة جيش الاحتلال دورون كدوش "أذكّر رئيس الوزراء: لم يشارك الجيش ولا الشاباك ولا الشرطة ولا حرس الحدود في تصفية التميمي، بل حراس الأمن عند مدخل معاليه أدوميم - أوضح بأن جميع الأجهزة الأمنية نفذت عملية مطاردة "فاشلة" على مدار 11 يومًا دون نتائج".

أمّا القناة 12 العبرية فقد تركت إشكاليات عديدة برسم مستويات الاحتلال تظهر حجم المآزق والثغرات الذي خلقها الشهيد التميمي، فـ "الأسئلة الصعبة التي ستكون محور التحقيق من قبل الجيش والشاباك والشرطة حول اغتيال التميمي هي،

_ لماذا فشلوا في تعقبه على مدار 11 يومًا رغم أنه كان في مساحة صغيرة نسبيًا؟

_ كيف استطاع الهروب من العديد من القوى التي كانت تبحث عنه؟

_ كيف خرج من مخبئه ووصل إلى مدخل معاليه أدوميم؟

_ كيف استطاع مفاجأة حراس الحاجز وتنفيذ هجوم آخر قبل تصفيته؟

_ هل هرب إلى شعفاط بعد الهجوم الأول، أم اختبأ في مكان آخر؟

_ هل ساعده أحد في الاختباء من قوات الأمن؟"

بعد ظهور مجموعات المقاومة في الضفة الغربية المحتلّة من كتيبة جنين، ونابلس، وطوباس، وطولكرم الى الحالة الفريدة التي خلقتها مجموعة "عرين الأسود"، يقع الاحتلال أمام تحدٍ وجودي مع خوفه من تحوّل هذه المجموعات الى ظاهرة تحدث تغييراً في النظام الفلسطيني لا سيما وأنها تكتسب شعبية وتفاعلاً في الشارع، كما يخشى من تحوّل الاحداث الى انتفاضة واسعة يشارك بها الجميع. فكما العديد من الشهداء ومنهم الشهيد إبراهيم النابلسي الذي أوصى الشباب الفلسطيني بأن "لا تتركوا البارودة"، كتب الشهيد التميمي في وصيته "نفذت عمليتي وأنا واضع هدفاً أمامي وهو أن تحرك العملية مئات الشبان ليحملوا البندقية من بعدي".


الكاتب: مروة ناصر




روزنامة المحور