السبت 19 تشرين ثاني , 2022

صاروخ إيران الفرط صوتي: وداعاً لمنظومات باتريوت وثاد وباراك!!

الصاروخ الفرط صوتي

بكل الأحوال، سيؤكد الميدان للولايات المتحدة الأمريكية، التي ما زالت تعيش أوهام العظمة، أنها كما شكّكت سابقاً وما تزال، في قدرات الجمهورية الإسلامية الإيرانية العسكرية المتطوّرة، ستبقى تتلقى خيبات شكوكها على ذلك، عبر بقايا طائراتها الاستطلاعية الشبحية أو عبر السيطرة عليها، أو عبر الفشل الذريع لمنظوماتها للدفاع الجوي والصاروخي (والشواهد على ذلك كثيرة)، إن لم يكن عبر حطام هذه المنظومات أيضاً، من خلال الصواريخ فرط الصوتية الإيرانية.

فمؤخراً، أعلنت المتحدثة باسم البنتاغون سابرينا سينغ، أن بلادها ما تزال تشكّك في صحة التقارير الإيرانية، التي تشير إلى أنها طوّرت صواريخ فرط صوتية أسرع من الصوت 5 مرات. وقد جاء هذا الإعلان، بعد أيام من تصريح قائد القوة الجو-فضائية التابعة لحرس الثورة الإسلامية العميد أمير علي حاجي زاده، خلال مناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد "أب المشروع الصاروخي للجمهورية الإسلامية"، بأن إيران تمكنت من صنع صاروخ هايبر سونيك. مضيفاً بأن هذا الصاروخ لديه سرعة عالية، تمكّنه من تنفيذ مناورات داخل وخارج الغلاف الجوي، ومبيناً بأنه سيمر عبر جميع أنظمة الدفاع الصاروخي، مع عدم اعتقاده بأنه سيتم العثور على التكنولوجيا القادرة على مواجهته لعقود قادمة، وهذا ما يعتبر قفزة كبيرة في مجال الصواريخ.

فوفقا لموقع "جينز" المتخصص بشؤون الدفاع والتسلح، فإن هذا النوع من الصواريخ يشكل تحدياً كبيراً لمصممي الرادارات، بسبب سرعته العالية وقدرته على المناورة.

مسار التطوير الإيراني

وبالرغم من إيران تعتمد منذ عقود على الصواريخ الباليستية كعناصر أساسية للردع العسكري، واستطاعت تحقيق إنجازات كمية ونوعية في هذا المجال، حتى باتت تصنف الأولى على صعيد منطقة غرب آسيا. إلّا أن هذا الإنجاز يدلّ على أن خبراء الصناعات الدفاعية في الجمهورية، لديهم خطة مستمرة وتكنولوجية لتحديث الصواريخ.

فقبل الإعلان عن هذا الإنجاز، تمكنوا أيضاً من تزويد بعض الصواريخ مثل قيام ودزفول وزهير، برؤوس حربية تفوق سرعتها بأضعاف سرعة الصوت.

وهنا يجب الإشارة الى أن هذا الإنجاز يؤكد من جديد، بأن استهداف أعداء إيران لبعض خبرائها في هذا المجال خلال السنوات الماضية، مثل الشهيد اللواء طهراني مقدم أو الشهيد الدكتور فخري زاده، لم يستطع منع حصول قفزات تطور مهمة وهائلة على هذا الصعيد، بل وربما كان سبباً في مضاعفة أعداد الخبراء أيضاً.

فماذا يقدّم هذا الإنجاز عملياً لإيران؟

قبل الشروع في الإجابة على هذا السؤال، من المفيد تعريف هذا النوع من الصواريخ وخصائصه:

_ يعتمد تصنيف هذه الصواريخ على سرعتها التي تتخطى سرعة الصوت، والتي تقدر بحوالي 343 متر/ثانية = 1235 كم/ساعة = 1 ماخ.

_ تمتلك هذه الصواريخ القدرة على تحمل ضغط 100 بار وحرارة تبلغ حوالي 3000 درجة مئوية.

_ يندرج تحت خانة هذه الصواريخ 3 أقسام:

1)سوبرسونيك – Supersonic: التي تتراوح سرعتها ما بين 1.5 و5 ماخ.

2)هايبرسونيك - Hypersonic: التي تتراوح سرعتها ما بين 5 و10 ماخ (يمكن لهذا الصاروخ الوصول الى الكيان المؤقت بـ 4 دقائق).

3)هاي هايبرسونيك – High Hypersonic: التي تتراوح سرعتها ما بين 10 و25 ماخ.

_تنقسم هذه الصواريخ أيضاً إلى فئتين:

أ)مجموعة من صواريخ كروز التي تطير بالقرب من سطح الأرض ويتراوح ارتفاعها عن سطح الأرض ما بين عشرات ومئات الأمتار.

ب)مجموعة ثانية لديها حركة مزلقة، التي عادةً ما يصعد الصاروخ الذي تفوق سرعته سرعة الصوت (وليس الرأس فقط) إلى ارتفاع عشرات الكيلومترات حتى خارج الغلاف الجوي، بقليل حيث ينفصل الرأس الحربي عن بدن الصاروخ، وهناك يمكنه القيام بحركة انزلاقية وزاحفة، ويتأرجح بين ارتفاعات واتجاهات مختلفة، للوصول إلى نقطة الغوص النهائية.

_ لذلك لدى هذه الصواريخ القدرة على المناورة داخل الغلاف الجوي وخارجه، وبالتالي سيكون من الصعب للغاية اكتشافه.

_أما إذا ما تم اكتشافه، فإن احتمال وجود القدرة على اعتراضه من قبل منظومات باتريوت باك- 3 أو ثاد الأمريكية أو باراك الإسرائيلي هي في خانة المستحيل، وذلك لأن:

1)صاروخ باتريوت باك 3 يمتلك القدرة على اعتراض أهداف بسرعة 5 ماخ كحد أقصى (لو سلمنا جدلاً بهذه القدرة التي حددتها الشركة المصنّعة له).

2)صاروخ ثاد يمتلك القدرة على اعتراض أهداف بسرعة 8.2 ماخ كحد أقصى.

3)صاروخ باراك الذي نشرته الإمارات مؤخراً، لا تتعدى قدرته على اعتراض سوى الأهداف التي تحلّق بسرعة 3 ماخ كحد أقصى.


الكاتب: علي نور الدين