الجمعة 31 آذار , 2023 12:19

رانيا العسال: الحج والعمرة موسم لتنفيذ الاعتقالات التعسفية!

الاعتقالات التعسفية في السعودية

أعادت قضية اختفاء الإعلامية المصرية، رانيا العسال، خلال تأديتها لمناسك العمرة في السعودية، فتح الباب أمام مئات الاعتقالات المشابهة التي قام بها النظام السعودي لدواعي "حفظ أمن الدولة"، على الرغم من أن أيّ من المعتقلين لم يقم بأي نشاط سياسي او أمني داخل المملكة. وبينما يعتقد المسلمون حول العالم بقدسية المكان الذي يأتونه من كل فجٍّ عميق طمعاً بالسلام والمغفرة، يفرض النظام السعودي واقعاً آخر، بتحويل الحرمين الشريفين مصيدة يطلق بها يديه للانقضاض على المعارضين من جنسيات مختلفة.

انقطع نشاط الإعلامية المصرية عن تويتر، منذ أكثر من شهر، وهو الموقع الذي تنشط عليه بشكل مستمر، وتعتمده كمنصة للتعليق على الأحداث التي تجري في المنطقة، فيما عرفت بانتقادها لحرب السعودية على اليمن. وأكد عدد من الناشطين المتابعين لحساب رانيا، ان سبب اختفائها يعود لاعتقالها من قبل السلطات السعودية أثناء تأديتها لمناسك العمرة في مكة. فيما ردوا السبب إلى تغريدة كانت قد نشرتها في 11 شباط/ فبراير الماضي، انتقدت فيها سلوكيات النظام السعودي: "لماذا يسموا أبواب الكعبة بأسماء ملوكهم، هل أحد من أسرة بنى سعود بنى الكعبة ولا حتى شارك فى هدم الاصنام حولها ولا حتى تحريرها...أكيد جدهم الأكبر هو من بلغ ابرهة عن مكان الكعبة".

وبمراجعة التعليقات على تغريدة العسال، توعد حساب سعودي بالإبلاغ عن الإعلامية المصرية، بقوله: "سأبلغ عليها وأخليها تتربى وتعرف كيف تسيء للوطن".

من جهته استنكر المركز الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان اعتقال السلطة السعودية للكاتبة الصحفية رانيا العسال. ودعا في بيان له، يوم أمس الخميس، السلطات المصرية للسعي بكافة الوسائل لإطلاق سراحها، مطالباً جميع أصحاب الرأي والمنظمات الدولية والحقوقية للتدخل العاجل والضغط على السعودية للإفراج عنها. مندداً بالاعتقال الذي وصفه بأنه انتقام جبان واعتداء على حرية إعلامية ومناضلة حقوقية، معتبراً أنَّ هذه الجريمة تُعدُّ نوعاً من أنواع التسييسِ غير المشروع للمقدسات الإسلامية.

ويأتي هذا الاعتقال ضمن لائحة طويلة تضم ناشطين واعلاميين إضافة لأشخاص غير مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، وجهت لهم تهم تنحصر بمجملها بزعم "تهديد الأمن والاستقرار، اثارة النعرات الطائفية..."، كالشاب اللبناني حيدر سليم -الابن الوحيد لعائلته- الذي اعتقل في السعودية منذ أيلول/سبتمبر عام 2022، بعد تصويره فيديو أثناء طوافه في الحرم المكي، مجاهراً بالدعاء "لظهور المهدي". وعند انتشار المقطع عبر مواقع التواصل، اقتحم عناصر من مباحث أمن الدولة، الفندق الذي يقيم فيه واقتادوه إلى جهة مجهولة، قبل أن يتبيّن أنه أوقفَ بتهمة "إثارة النعرات الطائفية".

وبحسب الأجهزة أمنية، يبلغ عدد الموقوفين اللبنانيين في السعودية 25 شخصاً يُحتجزون في سجنَي حائل ودهبان ومعظمهم على ذمة قضايا "أمنية". وبينما تحاول بعض العائلات التكتم عما جرى بعد تلقّيهم وعوداً بالمساعدة، وعدم التسبب بتعذيب مضاعف لأبنائهم في المعتقلات، يكمل السفير السعودي في لبنان، وليد البخاري، التنظير بالقيم الإسلامية الداعية إلى التسامح والانفتاح.

لا معلومات واردة عن الموقوفين الذين احتجزوا في مراحل زمنية متفاوتة، وبجنسيات مختلفة، خاصة وان بعضهم يعتقل بطريقة فجائية سرية، تعرف عائلاتهم بأمر اعتقالهم بعد اختفائهم لأيام. في حين تثبت التجربة، ان أي من المعتقلين في السجون السعودية، يؤخذون كرهائن، اما لمصلحة سياسية او لترهيب الرأي العام، السعودي والعربي.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور