الثلاثاء 20 تموز , 2021

هل علم بن سلمان بعد سبع سنوات أنه يقتل أولاد عمومته وخالاته!

هل تعلم المملكة السعودية وولي عهدها ان 17.176 شهيدًا و26.715 جريحا، من الذين ارتقوا واصيبوا جراء حربها على اليمن من بينهم ضحايا من أولاد عمومتهم أو أبناء خالاتهم؟ نعم العلاقات بين الشعبين اليمني والسعودي أعمق ما يربط الدولتين، وأطول زمنيًا من ولاية سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان، وهو يعلم ذلك جيدا.

تمتد الحدود اليمنية السعودية على طول 1280 كلم تقريبًا، وما يربط القبائل اليمنية والسعودية أكثر من علاقات "حسن الجوار" بل تطورت هذه "الجيرة" من خلال المصاهرة وتعززت أواصر القربى، طيلة عقود مضت، خاصة في عسير وجيزان ونجران وصعدة والجوف وبقية المناطق الحدودية.

تبادل الشعبين العادات والتقاليد والثقافات ووحدة الحال والانتماء للقبلية العربية، نتج عنه تلاقي قبائل بني جابر والعبادل وبني شبيل والمسارحة في جيزان، وحاشد وبكيل ومذحج في صعدة، إضافة لقبائل يام وولد عبدالله والمكارمة والحارث بن كعب في نجران.

اللافت خلال الحرب التي تستمر لعامها السابع إدراك القبائل حقيقة الأهداف وراء التنكيل والتدمير والحصار الذي تمارسه قوات التحالف السعودية في اليمن، والذي برز برد فعل عدد من أبناء قبائل "يام" خاصة الذين توافدوا إلى صنعاء وأكدوا موقفهم"نحن أبناء يام وأشراف نجران وحمدان بن زيد نلبي نداء القائد بدر الدين الحوثي الذي وقف موقف مشرف ضد أعداء رسول الله، وفي ظل تخاذل الحكومات العربية... نحن أهل نجران جندك وحزامك ودرعك"، والجدير ذكره انضمام عدد من السعوديين إلى صفوف اللجان الشعبية والجيش اليمني، ومنهم من ارتقى شهيدا.

كما ان -جيزان ونجران- السعوديتين كانتا قبل عام 1934 اي قبل اتفاقية الطائف، منطقتين يمنيتين، أي ان القبائل التي تقطنها من مشارب وانتماءات يمنية لم يغيّر ترسيم الحدود شيئا من هويتهما. 

هذا الكلام تدركه السعودية جيدًا، وأقر به الوفد السعودي في جلسات التفاوض الثلاث التي أجريت بين  السعودية وإيران في بغداد مؤخرًا "نحن واليمنيون أولاد عموم وأبناء خالات"، لكن المفارقة إذا كان أولاد عمومتهم وخالاتهم- والحال كما قالوا - وفعلوا ما فعلوه بهم! فالتحالف السعودي لم  يتوان عن تجربة كافة أنواع الصواريخ في المدن والأحياء السكنية والمدنية اليمنية، ولم يتردد في ارتكاب أبشع المجازر بحق أرحامهم هناك، فأي خير بادلته السعودية مع أولاد عمومتها وأبناء خالاتها؟ أي أهداف سياسية ومطامع اقتصادية قد تبرر آلة القتل هذه؟ لكن السؤال هنا قد لا يعود مشروعًا إذا ما علمنا ان حملات الاعتقال والقتل والاستبعاد والتنكيل تمارس أيضا داخل البيت السعودي الواحد، من حادثة قتل الصحفي جمال الخاشقجي إلى الاعتداء على محمد بن نايف وسجن عشرات الأمراء، واللائحة تطول...

وكانت السعودية قد شنّت حربًا على اليمن في آذار عام 2015 دعماً للرئيس المنتهية ولايته منصور هادي، أُطلق عليها اسم "عاصفة الحزم"، وقد شارك فيها العديد من الدول الخليجية والعربية ضمن تحالف تقوده الرياض، إضافة للدعم اللوجستي والاستخباري من الثلاثي الأميركي- البريطاني-الإسرائيلي، حيث انتهك التحالف خلالها القوانين الدولية والإنسانية، وارتكب فظائع وجرائم حرب وإبادة بحق المدنيين والأبرياء اليمنيين، وستبقى هذه الجرائم تطارد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى ان تتم محاكمته امام محكمة العدل الدولية كمجرم حرب، ويلقى مصيرا مماثلا لمجرمي الحرب الصرب في يوغسلافيا.


الكاتب: غرفة التحرير