الأربعاء 31 أيار , 2023 02:39

كيف ينسحب تضارب المصالح بين موسكو والرياض على ملفات المنطقة؟

بوتين وبن سلمان

تتجه الأنظار إلى جلسة منظمة أوبك+ بعد أيام عدة. وعلى عكس الجلسات السابقة التي كانت تمر بوطأة خفيفة، يُتوقع ان تعكس هذه الجلسة تضارب المصالح السعودية الروسية بشأن معدل انتاج النفط. في حين، ترمي عدد من الملفات الدولية الساخنة بثقلها على تداعيات أي من القرارات التي ستتخذ، سواء كانت في إطار التخفيض أو الزيادة.

في 23 أيار/ مايو الجاري، أصدر وزير الطاقة السعودي تحذيراً للمضاربين في النفط. وقال في منتدى قطر الاقتصادي الذي تنظمه بلومبرج: "المضاربون... سيتألمون، لقد تألموا في أبريل، لست مضطراً لكشف أوراقي... لكنني سأقول لهم فقط احذروا". جاء هذا التهديد المعلن رداً غير مباشر على ما اسمته مصادر مطلعة تحدثت لصحيفة وول ستريت جورنال، "مخاوف عدم وفاء روسيا بالتزاماتها بخفض الإنتاج الطوعي كما وعدت". وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن "أسعار النفط تقترب من مستويات مبررة اقتصادياً، مما يشير إلى أنه قد لا تكون هناك حاجة لتغيير فوري في سياسة الإنتاج في المجموعة".

وعلى الرغم من نفي روسيا على لسان نائب رئيس الوزراء، الكسندر نوفاك، أنها "ملتزمة بتعهدها الطوعي بخفض إنتاج النفط بمقدار 500 ألف برميل يوميا من آذار/مارس حتى نهاية العام... على عكس تكهنات الصحافة التي لا أساس لها"، إلا ان ما تصفه الرياض بأنه "تناقضات" سيزيد من التوترات داخل المنظمة، ويدفع بشكل أكبر إلى مزيد من التعقيد.

ملفات دولية تلقي بظلالها على القرار

يرتبط قرار خفض الإنتاج أو زيادته بعدد من الملفات الدولية والإقليمية التي تؤثر أو تتأثر به. على ضوء الحاجة الملحة والمبررة لكل من الطرفين، لتمسك كل طرف بمصلحته. ففي الوقت الذي تتطلع فيه الرياض لخفض الإنتاج ورفع سعر برميل النفط -إلى أكثر من 80.9$- لإنقاذ ميزانيتها من العجز، ترغب موسكو في رفع معدل الإنتاج لترميم اقتصادها المنهك بسبب الحرب في أوكرانيا.

لا تملك الرياض رفاهية المناورة في علاقتها مع روسيا في هذا الوقت بالتحديد. وهي المستفيدة ايضاً من فرصة استيراد كميات غير مسبوقة من الديزل الروسي الرخيص -كبديل عن الأسواق الأوروبية المغلقة في وجه موسكو- وبالتالي شحن كميات قياسية إلى سنغافورة حيث يمكن للوقود تحقيق هوامش ربح أعلى، مدفوعا بشح المعروض الآسيوي خلال موسم الصيانة.

في حين، ان استمرار شركة أرامكو- مصافي رأس تنورة في استقبال حوالي 500 ألف طن من الديزل الروسي، يتطلب استقراراً أمنياً وحياداً عسكرياً مع اليمن، وهو ما لم يتحقق إلى حد الآن وغير مضمون التحقق في الفترة القليلة المقبلة.

من جهة أخرى، تدرك الرياض ان رغبة روسيا في زيادة الإنتاج إضافة إلى التعاون الإيراني-الروسي المتزايد، قد ينتج دفعاً روسياً باتجاه الاتفاق النووي من جديد، وهو ما تخشاه بالفعل.

وقد يستغرب البعض الحديث مجدداً عن الاتفاق النووي، بعدما خلصت الأنباء الواردة خلال العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، إلى ان الاتفاق "ميت سريرياً". الحقيقة ان المفاوضات النووية لم تنقطع بشكل تام منذ ان بدأت، ودائماً ما يتخللها خروقات متبادلة كترجمة لمصلحة الأطراف في إعادة إحيائه.

ويكشف موقع "أكسيوس" الأمريكي نقلاً عن مسؤولين أمريكيين واوروبيين وإسرائيليين، ان كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن للشرق الأوسط، بريت ماكغورك، قام برحلة سريّة إلى مسقط في وقت سابق من هذا الشهر لإجراء محادثات مع المسؤولين العمانيين بشأن التواصل الدبلوماسي المحتمل مع إيران فيما يتعلّق ببرنامجها النووي...

وأضاف الموقع ان الإدارة الأميركية ناقشت مع شركائها الأوروبيين والإسرائيليين اقتراحاً محتملاً لاتفاق مؤقت مع إيران يتضمّن تخفيف بعض العقوبات مقابل تجميد طهران لأجزاء من برنامجها النووي... وقال: "العُمانيون يُجرون محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والبيت الأبيض يستكشف من خلال الحكومة العمانية ما إذا كان الإيرانيون منفتحين على اتخاذ خطوات من شأنها وضع بعض القيود على برنامجهم النووي وتهدئة الوضع الإقليمي، وماذا يريدون في المقابل؟!".


الكاتب:

مريم السبلاني

-كاتبة في موقع الخنادق.

-ماجستير علوم سياسية.




روزنامة المحور