الجمعة 28 شباط , 2025 11:12

المطلة: البحث عن الأمان المفقود!

المطلة بعد الحرب

على مدار السنوات الماضية، أثبتت المقاومة  الإسلامية في لبنان - حزب الله قدرتها على الصمود والتكيف مع التحديات التي تفرضها المواجهة المستمرة مع الكيان الإسرائيلي. وعلى الرغم من إنتهاء العدوان الأخير على لبنان، لا تزال الجبهة تشهد التوترات بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. خاصة مع عودة سكان الجنوب اللبناني الى قراهم، بالتزامن مع إنسحاب الجيش الإسرائيلي. بالمقابل،  تحوّلت مستوطنات الشمال الفلسطيني المحتل، إلى مناطق غير آمنة، يعيش سكانها تحت تهديد دائم بفعل قدرة المقاومة على استهداف المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية متى تشاء.

وتعتبر مستوطنة المطلة نموذج حقيقي يعكس واقع مستوطنات الشمال الفلسطيني المحتل، حيث تعاني من هجرة سكانها، ودمار واسع في بنيتها التحتية، وحالة من الفوضى والارتباك في صفوف سكانها، ما يعكس مدى التأثير المباشر لضربات المقاومة على العمق الإسرائيلي. هذا الواقع يطرح تساؤلات جادة حول قدرة الكيان الإسرائيلي على حماية جبهته الداخلية وإعادة الثقة المفقودة، خاصة في ظل إيمان المستوطنين بفشل  الأهداف العسكرية بما في ذلك القضاء على  قدرات حزب الله وإزالة التهديد.

وفي هذا المقال الذي ترجمه موقع الخنادق للكاتب الإسرائيلي ديانا بلسر والذي نشره موقع "زمان إسرائيل"، يتناول الوضع في  المطلة، والتي تحولت منذ أكثر من عام ونصف إلى منطقة مواجهة مباشرة مع حزب الله، بسبب التصعيد العسكري الأخير.، حيث تحولت من منطقة سياحية الى منطقة حرب بحسب توصيف الكاتب، نظرا لتضرر  مئات المنازل، و تدمير المدرسة المحلية وتضرر البنية التحتية مع غياب شبه تام للسكان.
وفي هذا السياق، يستعرض المقال استطلاع حديث أجرته بلدية المطلة،  كشف أن 62% من السكان لن يعودوا في شهر آذار/مارس المقبل، بينما 16% آخرين أفادوا بأنهم لن يعودوا أبدًا. وهذا يشير إلى أن المطلة فقدت جزءًا كبيرًا من سكانها، إما بسبب الخوف من الوضع الأمني أو بسبب الضرر الكبير الذي لحق بالبنية التحتية. ويذكر الكاتب مجموعة من التحديات التي تواجه المستوطنة: 
- نسبة كبيرة من المنازل لا تزال غير صالحة للسكن بسبب الأضرار.
- عودة سكان جنوب لبنان، واستمرار القصف الإسرائيلي وبالتالي لا يزال  التهديد موجود ما يجعل من الصعب استعادة الحياة الطبيعية.
-  على الرغم من المحاولات الرسمية لتشجيع السكان الى العودة من خلال وعود بإعادة الإعمار وتحسين الأمن، لكن المخاوف لا تزال قائمة.
-  حالة من الإحباط بين السكان الذين يشعرون أن الحكومة لا تفعل ما يكفي لضمان سلامتهم وإعادة الحياة إلى طبيعتها.

وترافق هذه التحديات تصريحات دافيد أزولاي، رئيس المجلس البلدي لمستوطنة المطلة، حيث صرح مؤخرا بأن " الدولة تريد أن تجعل البلدة رمزًا للصمود والانتصار، لكنه يؤكد أن الواقع على الأرض لا يزال معقدًا. فالعودة إلى الحياة الطبيعية تحتاج إلى أكثر من مجرد خطابات سياسية، بل إلى خطط ملموسة لإعادة الإعمار، وتعزيز الأمان، وتوفير حوافز للسكان للعودة، ولا يزال حزب الله قويا ومتماسكا وقادر على شن ٧ اكتوبر أخر." وختم ازولاي حديثه بدعوة السكام بعدم العودة حتى ازالة تحقيق إستقرار أمني.
بناء على ما ورد في المقال الذي يوصف الواقع الإسرائيلي في المطلة، تظهر أحد أهم نتائج هذه الحرب التي نجحت المقاومة في تسطيرها،  فبينما يعيش اللبنانيون في الجنوب حياتهم الطبيعية، يعودون إلى قراهم بثقة وطمأنينة تحت مظلة المقاومة التي أثبتت قدرتها على حماية الأرض والإنسان، يقف المستوطنون في الشمال الفلسطيني المحتل أمام واقع مختلف تمامًا. الخوف، القلق، وعدم اليقين، حيث تزداد الهجرة من المستوطنات، وتفاقمت أزمة الثقة في قدرة الجيش الإسرائيلي على توفير الأمن لهم. إن المشهد في المطلة وأمثالها من المستوطنات الحدودية يعكس حقيقة واضحة: المعادلة تغيّرت. لم تعد هذه المناطق ملاذًا آمنًا، بل تحوّلت إلى جبهات مواجهة مرشحة للاشتعال في أي لحظة وبات نموذج السابع من اكتوبر كابوس للمستوطني المستوطنات الحدودية. في المقابل، يشهد الجنوب اللبناني استقرارًا متصاعدًا، وعودة طبيعية للحياة، ما يرسّخ حقيقة أن الاحتلال لم يعد قادرًا على فرض إرادته كما في الماضي، وأن زمن التفوق الإسرائيلي المطلق قد ولى.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور