الثلاثاء 28 أيلول , 2021

ولاية بنيت: إخفاقات لا تتوقف

"خطاب بنيت في الأمم المتحدة مخجل مثل مائة يوم من ولاية حكومته"، جملة من العديد من التصريحات الإسرائيلية التي وجّهت الانتقادات الى رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بنيت بعد خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 76، جملة تختصر التعليقات في الأوساط الإسرائيلية ورأيها الساخط بالحكومة الجديدة.

منذ بداية ولايتها وضعت حكومة الاحتلال سلسلة من "الأهداف" التي بحسب ادعاءاتها ستعمل على "امن واستقرار الإسرائيليين" بعد سنتين من الجمود السياسي وخوض أربع انتخابات في سنة واحدة، لكنها تفشل في التوّصل اليها أمام فعاليات المقاومة الفلسطينية المستمرة في قطاع غزّة والضفة الغربية المحتّلة ونجاحها بفرض شروطها وحرف الاحتلال عن أهدافه.

أين أخفقت الحكومة أمام المقاومة؟

ادعت الحكومة توسيع بؤر الاستيطان في الضفة الغربية المحتلّة وخاصة من المنطقة التي تصنّفها "ج" وتشكّل 61% من مساحة الضفّة كما "تحقيق السلام" في هذه الأراضي، لكنها اصطدمت بفعاليات المقاومة الشعبية والارباك الليلي عند مداخل المناطق وبانتقال الاشتباكات المسلّحة الى داخل الاحياء والمخيّمات وبتحوّل الضفة الى شبه "غزّة الثانية".

وفي ولاية بنيت، أكبر اختراق أمني استخباراتي لكل وحدات جهاز أمن الاحتلال لم تشهدها "إسرائيل" من قبل، تجسّد في عملية "نفق الحريّة" وتحرّر الاسرى الـ 6 من سجن جلبوع ونجاح اثنين منهم باجتياز كل الحواجز الإسرائيلية والوصول الى جنين، ومن ثمّ تكبّد الاحتلال أكبر الخسائر المادية في "تاريخه" أثناء عملية البحث وإعادة الاعتقال.

كما ادعّى رئيس حكومة الاحتلال العمل على إيقاف المقاومة اطلاقها للصواريخ والبالونات الحارقة التي تطال مستوطنات غلاف غزّة لا سيما "اسدود" و"سديروت"، في المقابل كثّف الفلسطينيون والفصائل من المسيرات على حدود القطاع وصارت صافرات الإنذار تدوّي في هذه المستوطنات عند أي حدث. كما كان الاحتلال يطرح "الامن مقابل الاقتصاد"، والجنود الإسرائيلين الاسرى لدى حركة حماس مقابل إعادة الاعمار، لكن المقاومة لم ترضخ واجبرت الاحتلال على بعض التنازلات من خلال فتح المعابر و"تسهيل" الحركة التجارية ومرور بعض المستلزمات الاساسية لإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال في حرب أيار 2021، ونجحت في فصل ملف الجنود الى صفقة تبادل مع أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال، اذاً فشلت الحكومة في تقويض المقاومة وعملها في القطاع.

والانتقادات طالت حتّى الجيش في عهد بنيت، فقد نقل الاعلام العبري تعليقاً لمسؤول في جيش الاحتلال بعد مقتل القنّاص الإسرائيلي بارئيل شموئيلي برصاصة مباشرة من مسدس فلسطيني عند حدود قطاع غزّة، يشير فيه الى ‏"ان تكون جندياً هذا يعني أنك معرض للموت في أي لحظة، جيش مثل هذا لن يدخل في حرب برية"، كما كثير من اتهامات "باللامسوؤلية" للحكومة جاءت من محامي القنّاص المقتول وأهله.

اخفاقاتها في داخل الكيان

مع بداية تسّلم بنيت لمنصبه بدأت الموجة الرابعة من فيروس كورونا بالانتشار في "إسرائيل"، وزعم الاحتلال ان الحكومة الجديدة ستعالج أزمة انتشار وباء كورونا وستخصص أموال أكثر من الميزانية للقطاع الطبي، لكن أعداد الإصابات تخطّت أرقام قياسية تجاوز الـ11 الف إصابة يومية، وقد صنّفتها جامعة أكسفورد البريطانية في تحليل أجرته بالمركز الأول من حيث عدد الإصابات لكل مليون نسمة، وخرج الطاقم الطبي للاحتلال بمظاهرات "مطالبين الإغلاق وقيود أكثر صرامة" وبالقول انه "لقد تم خِداعُنا"، وفي الخطاب الأخير لبنيت هجوم "غير المسبوق على كبار مسؤولي وزارة الصحة".

وكانت أوساط التحليل الإسرائيلي قد أشارت منذ تشكيل الحكومة الجديدة انها لن تستمر لأكثر من سنة قبل ان "ينفجر فيها أحد الألغام" على خلفية التحالفات بين الأحزاب غير الواضحة وغير المنسجمة والمتناسقة في داخلها والتي تختلف في رؤيتها لناحية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وتم وصفها بـ "الهشة".


الكاتب: غرفة التحرير