الأربعاء 24 تشرين ثاني , 2021

هآرتس: سياسة الضغط والتخريب ضد إيران قد انهارت

يوازي اقتراب موعد جلسة المفاوضات بين الأطراف 5+1 بشأن الاتفاق النووي، مع رغبة شديدة للإدارة الأميركية بالعودة إليه، ترجمتها بخطوة ببادرة إيجابية بإعطاء الضوء الأخضر لإحدى الدول التابعة لها للإفراج عن أصول مالية إيرانية بلغت 3.5 مليارات دولار، إضافة لقلق إسرائيلي وصل حد الاعتراف بفشل كل السياسات التي انتهجها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

صحيفة هآرتس أشارت في مقال لها إلى ان "حسب الإدارة الأمريكية، فإن سياسة الضغط التي قادها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد انهارت، وشبكة التخريب التي قادتها "إسرائيل" ضد المشروع النووي، قد فشلت. والأكثر من ذلك، للمفارقة، يبدو أن هذه الخطوات هي التي قربت إيران من هدفها" معتبرة انه "في الوقت الذي أقنعت فيه الإدارات الأمريكية نفسها، في البداية ترامب وبعد ذلك بايدن، بأنها تعالج المشكلة بشكل جيد" كانت إيران تقترب من تحقيق أهدافها.

النص المترجم:

كلما اقترب موعد استئناف المحادثات بين إيران والدول العظمى تزداد الحرب النفسية التي تديرها الأطراف فيما بينها. بصورة غريبة، لا يحدث تبادل اللكمات بين طهران وشركائها في المفاوضات، بل على الأغلب بين دولتين لن يكون لهما موطئ قدم في المحادثات حول العودة إلى الاتفاق النووي. الدولة الأولى هي الولايات المتحدة، التي سيصل مبعوثوها إلى فيينا، لكنها لن تشارك في المفاوضات المباشرة بسبب معارضة إيران. والدولة الثانية هي "إسرائيل".

قبل بضعة أسابيع، ثمة شخصيات إسرائيلية رفيعة، لا تسمى بأسمائها، وجهت انتقاداً لسياسة أمريكا تجاه إيران. الإدارة الأمريكية، هكذا قيل، متحمسة للعودة إلى الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في 2015 بأي ثمن. وفي اللحظة التي ستعطي فيها إيران إشارات على استعدادها لإجراء مفاوضات جدية، سيصبح الأمريكيون مرنين. الولايات المتحدة، التي تقلص اهتمامها بالشرق الأوسط بالتدريج وتسحب قواتها من المنطقة، تضبط نفسها بشأن تحدي إيران الواضح، وهجوم طائرات انتحارية أطلقتها مليشيا شيعية على القاعدة العسكرية الأمريكية في التنف في شرق سوريا.

يبدو أن الإدارة الأمريكية قررت الآن نزع القفازات، وتفعل ذلك بواسطة قناتها المفضلة صحيفة "نيويورك تايمز". في البداية، نشرت الصحيفة بأن هجوم الطائرات المسيرة في سوريا كان انتقاماً غير مباشر من "إسرائيل"، بسبب ازدياد هجماتها ضد أهداف إيرانية في سوريا. أمس، نشر في الصحيفة مقال مطول حمل موضوع دحض معظم ادعاءات "إسرائيل" حول المفاوضات النووية.

وقد كتب دافيد سنغر، في مقال نشرته الصحيفة، أن الإدارة استنتجت أن الاتفاق الجديد -إذا تم التوقيع عليه- لن يتضمن العودة إلى بنود الاتفاق السابق؛ لأنه أصبح ميتاً الآن. يأمل الرئيس الأمريكي جو بايدن لو يعود إلى الاتفاق في السنة الأولى من ولايته، وبعد ذلك التركيز على بلورة صفقة "أطول وأقوى" تم إهمالها إزاء سياسة التأجيل المتعمدة التي اتبعتها إيران. أعاق نظام طهران المحادثات في فترة الانتخابات الرئاسية في إيران، وانتظر بضعة أشهر أخرى بعد تولي الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي لمنصبه.

هذا هو موقف أمريكا الحالي، لكن الاستنتاج الذي يرافقه أمر مثير. حسب الإدارة الأمريكية، فإن سياسة الضغط التي قادها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد انهارت، وشبكة التخريب التي قادتها "إسرائيل" ضد المشروع النووي، قد فشلت. والأكثر من ذلك، للمفارقة، يبدو أن هذه الخطوات هي التي قربت إيران من هدفها.

حسب سنغر، والكتاب الآخرين للمقال، فإنه في العشرين شهراً الأخيرة، اغتالت "إسرائيل" مؤسس البرنامج النووي الإيراني، محسن فخري زادة، وتسببت بانفجارات في أربع منشآت نووية ومنشآت صواريخ في إيران، على أمل تأخير مشروع القنبلة النووية. ولكن النتيجة، حسب مصادر استخبارية أمريكية ومراقبين دوليين، كانت معاكسة لما خطط له. أعاد الإيرانيون المنشآت للعمل وقاموا بتركيب أجهزة طرد مركزية جديدة، التي يمكنها تخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر.

بعد تعرض منشأة للإصابة، التي ظهر وكأنها تسببت بشللها في الربيع الماضي، عادت إلى العمل في الصيف. وأشار مصدر أمريكي رفيع، بشكل لاذع، بأن هذا هو رد إيران على برنامج بايدن للبنى التحتية باسم "إعادة البناء بشكل أفضل". تبدو هذه الإحاطات كرد مباشر على أخرى قادمة من الشرق الأوسط، التي ستبعد سلسلة التفجيرات المجهولة الإيرانيين بضع سنوات، وربما سنوات كثيرة، عن هدفهم

وقال رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، في مؤتمر الأمن، بأن إسرائيل ستعتبر أن الاتفاق المستقبلي جيداً إذا تضمن تفكيك المنشآت النووية في بوردو ونطنز. وقال: "إيران تخصب اليورانيوم لأنها تستطيع. لهذا يجب وقف ذلك".

موظفون أمريكيون، من بينهم أعضاء في قيادة السايبر، قدروا أن سيكون من الصعب إظهار هجوم سايبر يضر بمشروع إيران، مثلما فعل فيروس "ستوكسينت" قبل عشر سنوات. وأكدت شخصيات رفيعة إسرائيلية مؤخراً بأن إيران تطور منظومة دفاعها الجوي، وتهتم بوضع المواقع الحساسة للبرنامج النووي عميقاً بقدر الإمكان تحت الأرض.

حسب الأمريكيين، هم حذروا إسرائيل مسبقاً بأن أعمال التخريب التي تمت في المنشآت ستكون "مرضية من ناحية تكتيكية". ولكنها ستؤدي إلى نتيجة معاكسة. اقتبست صحيفة "نيويورك تايمز "شخصيات إسرائيلية رفيعة تقول بأن ليس لإسرائيل نية للتخلي عن حملة التخريب.

مصادر في الإدارة الأمريكية تعتقد أن إيران تريد تحقيق مكانة "دولة حافة" نووية، التي ستبقيها على مسافة قصيرة جداً من إنتاج القنبلة إذا أرادت ذلك. هذا الاستنتاج المحزن يعزز التقرير الأخير لمعهد أبحاث أمريكي مهم، وهو معهد أبحاث العلوم والأمن. في التقرير الذي نشر أمس، كتب الباحث الرئيسي دافيد أولبرايت، بأن كمية اليورانيوم المخصب بمستوى عال (20 – 60 في المئة) التي راكمتها إيران مؤخراً تقصر المسافة من أجل إنتاج القنبلة حتى "مسافة الاختراق" التي هي ثلاثة أسابيع أو أكثر بقليل. وقد أضاف أولبرايت بأن جزءاً من التقدم الكبير تحقق بفضل تركيب أجهزة طرد مركزية سريعة من نوع "آي.آر6".

إذا أرادت إيران إنتاج السلاح النووي فهي لا تزال بحاجة إلى تنفيذ الجزء العسكري في البرنامج، وهو تركيب القنبلة كرأس نووي متفجر على صاروخ بالستي، وهي العملية التي قد تستغرق، حسب الخبراء، سنة أو سنتين تقريباً. مع ذلك، يخبرنا بيان أولبرايت عن الدرجة التي وصلت إليها إيران في تقدمها، في الوقت الذي أقنعت فيه الإدارات الأمريكية نفسها، في البداية ترامب وبعد ذلك بايدن، بأنها تعالج المشكلة بشكل جيد.


المصدر: هآرتس

الكاتب: عاموس هرئيل