الأربعاء 29 كانون الاول , 2021

لهذه الاسباب يريد حزب الله إجراء الانتخابات النيابية

الانتخابات اللبنانية 2022

"حزب الله شكَّل لجانًا انتخابيّة على مستوى كلّ المناطق اللنانية والقطاعات والشُعب ‏والأحياء، وبدأ بإجراء اتّصالات مع الحلفاء من أجل التهيئة للانتخابات النيابية القادمة..."، هذا الكلام أعلنه قبل فترة نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم للتأكيد ان الحزب دخل مرحلة العمل الجدي لاتمام الاستحقاق الانتخابي.

ومع دعوة وزارة الداخلية اللبنانية الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب في منتصف أيار/مايو المقبل، وتوقيع الرئيس ميشال عون عليها باتت مسألة الانتخابات على السكة وبدأ العد التنازلي وصولا لموعدها. وبالسياق، تكثر التحليلات حول رغبة الافرقاء بإجراء هذه الانتخابات من عدمه، وكثير من هذه التحليلات تتعلق بحزب الله وتشكك في موقفه منها، فيما أغلب قياداته يشددون على ضرورة حصولها، كما يؤكد ذلك العمل الجدي للأطر التنظيمية للحزب على الارض تحضيرا لها في مختلف المناطق.

ولا شك ان حزب الله يريد هذه الانتخابات، ولو كان لا يريدها فعلا او يرى مصلحة بتأجيلها، كان سيعلن ذلك بشكل واضح ويقدم الأسباب الموجبة لذلك، فحزب الله يقول في السر ما يقوله في العلن بدون اي مواربة وهو يقيم للتعاطي بصدق مع جمهوره وزنًا يقدمه على أي مصالح سياسية اخرى، وهذا الامر يميزه في بلد كلبنان حيث تتداخل المصالح الضيقة والمحاصصات بالنفاق السياسي والاعلامي.

لكن ما هي الدوافع المنطقية والعملية التي تبين ان حزب الله يريد حصول الانتخابات:

-حزب الله ومعه حركة امل، يستندان على كتلة ناخبة صلبة تصب باتجاه واحد بدون اي تجزئة في كل المناطق التي يتواجد فيها الطرفان، ما يؤدي الى إيصال المرشحين المدعومين من "الثنائي" سواء من المرشحين الى المقاعد الشيعية او غيرها.

-حزب الله لديه دافع اليوم للذهاب الى الانتخابات مع حلفائه للتأكيد على التأييد والالتفاف الشعبي حوله لا سيما في البيئة الشيعية، وأيضا في غيرها من البيئات.

-ستشكل الانتخابات النيابية المقبلة محطة للاستفتاء الشعبي الطبيعي على سلاح المقاومة، وستظهر أرقام المقترعين والنتائج مدى تمسك الناس بهذا السلاح لا سيما في ظل الهجمة الشرسة من الادارة الاميركية وبعض انظمة الخليج على المقاومة في لبنان والمنطقة.

-حزب الله وحلفاؤه (حركة أمل وغيرها في مختلف الساحات) لديهم فرصة كبيرة الى زيادة عدد مقاعدهم النيابية -خاصة لو حصلت اتفاقات وتحالفات بين بعض الحلفاء في بعض المناطق- وبالتالي إمكانية احتفاظ الحزب وحلفائه بالاغلبية النيابية ما تزال قائمة.

-حزب الله قادر اليوم على الدخول (مباشرة او عبر بعض الحلفاء) الى بيئات طائفية ومناطقية كانت سابقا غير متاحة له، بينما اليوم من خلال حضوره وصدقه مع الناس والخدمات التي يقدمها خاصة في ظل الازمة المعيشية الخانقة بات بالامكان تحقيق تقدم وربما الفوز بمقاعد نيابية في هذه المناطق.

-حزب الله وحلفاؤه بامكانهم الاستفادة من تراجع بعض الاحزاب والتيارات شعبيا وسياسيا للفوز بمقاعد نيابية جديدة في بعض الدوائر التي لم تكن متاحة لهم سابقا او زيادة عدد المقاعد في دوائر اخرى.
  
-حزب الله يريد الذهاب الى الانتخابات كي يقطع الطريق على كل من سيحاول تطييرها وتلفيق التهم للحزب وحلفائه انهم وراء ذلك، وبالتالي لان حزب الله لن يتأثر او يخسر بالانتخابات فهو يصر على حصولها، أما من يتضرر من ذلك ويريد تطيير العملية الانتخابية او تأجيلها فعليه تحمل مسؤولية ذلك امام الرأي العام الداخلي والخارجي.


الكاتب: غرفة التحرير