الأربعاء 02 آذار , 2022

كيف يكون التدخل العسكري الروسي عملية مبرّرة لا "غزواً"؟

تقود القوات الروسية منذ الأسبوع الماضي عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا، بعد فشل التوصّل الى حلّ سياسي مع كييف التي اخترقت كل الاتفاقيات الموقعة سابقاً وصارت تعمل بالوكالة خدمة للمصالح الغربية والأمريكية. الا ان هذه العملية لم تهدف بحسب ما تسوّق الحملات الإعلامية المدارة من الغرب الى طموح روسيا بـ "احتلال" أوكرانيا، بل دائماً ما تؤكد الأوساط المسؤولة الروسية ان العملية العسكرية ستنتهي فور تحقيق الأهداف.

فما هي الأهداف والأسباب المبرّرة التي دفعت بموسكو نحو العملية العسكرية؟

تقويض توسّع "الناتو"

_ حماية موسكو من التهديد العسكري الغربي المباشر كمهمة أساسية حسب ما أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.

_ تدمير البنية التحتية العسكرية التي يسعى "الناتو" لتفعليها في أوكرانيا والتي قد يستغلها الغرب في مواجهة روسيا في أي معركة كانت لتندلع.

_ الإبقاء – حسب الاتفاقيات الموقعة سابقاً – على أوكرانيا دولة حيادية ومساحة محدودة التسلّح، وأن لا تدخل في التحالفات العسكرية.  

وفي هذا السياق، يوضّح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن "توسع حلف الناتو يهدد الاستقرار العالمي ويخاطر بإطلاق سباق تسلح، توسع حلف الناتو يزيد من أخطار نشوب حرب واسعة النطاق بما فيها الحرب النووية".

حماية الأمن القومي الروسي

_ حماية روسيا من الخطط الغربية التخريبية على غرار الذي شاهده العالم في سوريا وأفغانستان وليبيا والعراق وبما في ذلك حمايتها من الإرهاب والتطرف.  

_ التصدي لإنشاء الغرب لكيان مناهض لروسيا في أراضيها التاريخية(كييف كانت عاصمر روسية لعقود من الزمن) والذي تم وضعه تحت السيطرة الخارجية الغربية ويتم تعزيزه بالقدرات العسكرية الحديثة من قبل "الناتو".

الأهداف السياسية

_ لا تسعى روسيا لتشكيل حكومة مؤيدة لها في أوكرانيا، إنما إجراء انتخابات تنتج حكومة إنقاذ وطني جديدة، وتعكس مصالح جميع فئات سكان البلاد. لتتولى زمام الأمور في تطهير أوكرانيا من هيمنة "النازيين"، و"نزع السلاح" والانتقال إلى الحياد.

_ أن تصبح أوكرانيا دولة سيادية لا تتبع الاملاءات الغربية وخاصة الأمريكية في تنفيذ سياسات عدائية ضد روسيا.

حماية المدنيين من النازية الجديدة!

_ حماية المدنيين - وأغلبهم من الروس - في إقليم دونباس من الاعتداءات الأوكرانية المتكررة، وذلك بعد أن تقدّموا بهذا الطلب من موسكو.

_ اجتثاث النازية الجديدة المتصاعدة في أوكرانيا والتي تحمل الفكر المعادي للروس والنزعة ضدهم بالإضافة الى مبدأ "تفوّق العرق الأبيض"، والتي تتمدّد خارج الحدود الأوكرانية واللافت أن كييف تدعم هذه الجماعات النازية حيث صارت تعتبرها جزء من هيكلية جيشها!  

_ تقديم أولئك اللذين ارتكبوا الجرائم ضد المدنيين الى العدالة بمن فيهم مواطني الاتحاد الروسي.

وكانت كييف قد صعّدت التشديدات على السكان الناطقين بالروسية الذين يتعرضون للتمييز في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، والذين يدافعون عن حقوقهم، واستمر "القوميون الراديكاليون" في التهديد بالانتقام من كل من يختلف مع أفكارهم المتطرفة، وباتت تتعرض بلدات هذه الجمهوريات للقصف المتزايد، ما أدى إلى تدمير البنى التحتية وسقوط ضحايا من المدنيين (أكثر من 15 ألف طفل خلال السنوات الماضية). في وقت رفضت فيه كييف الامتثال لاتفاقيات "مينسك"، كما رفضت بشكل قاطع الدخول في مفاوضات مع دونيتسك ولوغانسك.

_ ومن ناحية أخرى، فتح وحماية حركة الملاحة في البحر الأسود بحيث لا تكون تحت تهديد "الناتو"، بالإضافة الى إعادة فتح القناة المائية التي تضخ المياه العذبة الى شبه جزيرة القرم بعد أن أغلقتها أوكرانيا ببناء سد منذ أكثر من 8 سنوات ما أدى الى حرمان "القرم" من أكثر من 85% من حاجتها للمياه العذبة.

ما الضمانات التي تطالب بها روسيا؟

تتمثّل الضمانات الأمنية التي تطالب بها موسكو بمنع توسّع "الناتو" شرقاً، كما الامتناع عن نشر أسلحة هجومية بالقرب من الحدود الروسية، وإعادة القدرات العسكرية والبنية التحتية للحلف في أوروبا إلى الوضع الذي كان عليه في 1997 عندما تمَّ التوقيع على القانون التأسيسي للعلاقات المشتركة والتعاون والأمن بين روسيا وحلف "الناتو"، - الذي ينص على عدم اعتبار الطرفين خصمين والتعاون لأجل "السلام" - والذي علّق الحلف العمل به منذ العام 2014.  

العملية العسكرية الروسية لا تستهدف المدنيين الأوكرانيين

وبشأن تضرّر المدنيين من العملية العسكرية الروسية فقد أكّد وزير الدفاع شويغو ان موسكو "تتخذ كل الاجراءات لحماية المدنيين" منذ بداية العملية، وان القوات الروسية تحرص على استهداف المنشآت العسكرية الأوكرانية فقط ولذلك تعتمد الصواريخ عالية الدقة. في المقابل تتاجر أوكرانيا بدم مدنييها وتستغلهم كدروع بشرية حيث "يتم وضع أنظمة إطلاق صواريخ متعددة ومدافع وقذائف هاون من العيار الثقيل في ساحات المباني السكنية بالقرب من المدارس ورياض الأطفال"، حسب ما يشير السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف.

كما تؤكد الأوساط الرسمية الروسية إستعداد موسكو للدخول في مفاوضات مع الجانب الأوكراني للتوصّل الى الحلول النهائية ومناقشة الوضع الراهن ومستقبل تلك المنطقة. 


الكاتب: غرفة التحرير