الأحد 08 أيار , 2022

اليهودي برنار –هنري ليفي: عرّاب الأزمات العربية...أي دور يلعبه في أوكرانيا؟

ليفي في أوكرانيا

أعاد الناشط السياسي برنار –هنري ليفي نشر صور له على مواقع التواصل الاجتماعي أثناء جولاته في مدن القتال بين القوات الروسية والأوكرانية في إقيلم  دونباس، ما أثار موجة من التساؤلات في الاعلام حول ما اذا كانت هذه الصور حديثة أم قديمة ليتبين لاحقاً أنها تعود للعام 2020، لكن تلك الفترة كانت أيضاً حسّاسة حيث لم تتوقف العمليات وتصدي الجيش الروسي للجماعات النازية في "دونباس". وذكرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية أن ليفي  حصل على موافقة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيليسكي للوصول الى الخطوط الأمامية للمواجهة هناك (خلال تصوير وثائقي له في العامين 2020 و 2021 وعرض لأول مرة في 29 نيسان / أبريل 2022) ما يؤكد على جحم علاقاته مع كبار الشخصيات الرسمية والسياسية.

نشر ليفي صورة له بتاريخ 22 نيسان / أبريل الماضي في جولته في مدن "بوتشا" و"بورودينكا" و"أندريفكا" بحجة العمل الصحافي وتصوير التقارير. كما قال أنه زار أوكرانيا في ظلّ الحرب، ونشر على صفحته على "فيسبوك" صوراً له ملتقطة حديثاً هناك. وفي  18 شباط / فبراير أي قبل أيام من بدأ العملية العسكرية الروسية في أوكرنيا (24 / 2/ 2022)  أرفق ليفي صورة  له مع القوات الأوكرانية معلّقاً "فيما يلي المدافع القديمة التي سيتعين على الجيش الأوكراني أن يواجه بها ، إذا حدث هجوم بوتين. هذا لا يكفي، على أوروبا أن تدعم زيلينسكي أكثر من ذلك بكثير".

يثير توقيت إعادة النشر مع التعليقات الكثير من الشكوك حول دور ليفي الذي تشهد سيرته أنه لم يترك ساحة أزمة في الدول العربية الا وساهم في تأجيجها وحرّض الغرب على التدخل. وسبق أن نُشر لليفي صوراً له في أوكرانيا عام 2014 خلال التظاهرات التي أطاحت بالرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش.

فمن هو ليفي وما هي سيرته؟

برنار –هنري ليفي، من أصول سفاردية يهودية، ولد في الجزائر خلال فترة الاحتلال الفرنسي في 5 تشرين الثاني / نوفمبر سنة 1948. يعتبر كاتباً ومفكراً وفيلسوفاً فرنسياً، واشتهر كأحد "الفلاسفة الجدد"، وهم جماعة انتقدت الاشتراكية، ويُوصف بأنه "يميني صهيوني" على صعيد المواقف والممارسة السياسية حيث يعبّر ليفي عن تعصبه لـ"اسرائيل" التي يصفها بـ"الديمقراطية" ويهتم لمصالحها وأمنها، ويرفض وصف حروبها على غزة بالإبادة وفي تعليقه على عدوان الاحتلال على غزّة عام 2008 قال ليفي "إن الجيش الإسرائيلي أكثر الجيوش أخلاقية وديمقراطية"، كما صرّح  بأن الجولان السوري المحتل  "أرض مقدسة"، ويدعم في مواقفه مزاعم الاحتلال حول "المحرقة اليهودية"، وسعى سابقاً للترشح لمنصب رئاسة الكيان الاسرائيلي. أسّس مع يهوديين آخرين معهد "لفيناس" الفلسفي في القدس المحتلة  أواخر التسعينيات. ووضعته صحيفة "جيروزاليم بوست" في لائحة الـ"50 يهودياً الأكثر تأثيراً في العالم".

ليفي: محرّض الغرب في الأزمات العربية

اشتهر ليفي بعمله كصحفي، وقد عُرف في بداية مسيرته كمراسل حربي من بنغلادش خلال حرب في باكستان عام 1971.

كان ليفي من المفكريين الفرنسيين الذين دعوا إلى التدخل الأوروبي في حرب البوسنة عام 1990. وبرز اسمه في التسعينات كأحد الذين طالبوا بتدخل حلف "الناتو" في يوغوسلافيا.

يُوصف بأنه صديق كبار الأثرياء والساسيين الفرنسيين بمن فيهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي حيث عمل على إقناعه بالتدخل العسكري في ليبيا عام 2011، وكتب في كتابه "الحرب دون أن نحبها: يوميات كاتب في قلب الربيع العربي" عن كواليس ومجريات الأحداث الليبية بوصف نفسه "شاهد عيان". وكانت قد اتخذته سيغولين رويال مرشحة الحزب الاشتراكي الفرنسي في انتخابات الرئاسة عام 2007 مستشاراً سياسيا لها.  

وعند بدأ الحرب على سوريا  منذ العام 2011، كتب ليفي مقالا - وقّعه معه ثلاثة من السياسين الفرنسين المعروفين  بينهم وزير الخارجية الأسبق برنار كوشنير-  نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية بتاريخ  22 أكتوبر/تشرين الأول 2012، دعا فيه الدول الغربية للتدخل والقتال ضد الرئيس السوري بشّار الأسد.

ذكر ليفي في مقدمة فيلمه "قسَم طبرق" - الذي عُرض في "مهرجان كان" الفرنسي في أيار /مايو 2012- أنه كان موجوداً في "ميدان التحرير" أثناء الأحداث في المصر والانقلاب على الرئيس الأسبق حسني مبارك، ويترك ليفي انطباعاً لمشاهدي فيلمه بأن "الثورات" العربية ما قامت  لولا تدخله الشخصي وتخطيطه في إطار دعايته التسويقية ليظهر نفسه بصورة الداعم لحقوق الشعوب العربية ومساعدهم في الوصول الى الديمقراطية والتخلّص من  الدكتاتوريات.

فيما يراه منتقدوه ومنهم فلاسفة فرنسيين (من بينهم  جيل دولوز وأستاذه جاك دريدا والمؤرخ بيار فيدال ناكيه) أنه "أوليغارشي يخدم الأقوياء على غرار الشخصيات التي تحتكر كل أنواع النفوذ السياسي والاقتصادي والثقافي...وممثلٌ لبورجوازية مخملية تتبادل المصالح والصداقات والخدمات وتمارس الضغط"، وأطلقوا عليه وصف "الخديعة الثقافية"، كما أسماه الفيلسوف كورنليوس كاستورياديس "أمير الفراغ".


الكاتب: غرفة التحرير