الخميس 30 حزيران , 2022

البلدوز: شارون سفاح صبرا وشاتيلا

المجرم ارييل شارون

أرييل شارون أو "البلدوزر" كما كان يعرف في الكيان المؤقت، واحد من أبرز المسؤولين الإسرائيليين وأكثرهم إثارة للجدل.

قضي شارون عقودا طويلة متنقلا ما بين العمل العسكري والسياسي حتى أقعده عنه المرض حينما أصيب بسكتة دماغية عام 2006.

فمن هو أرييل شارون وما هو مساره الإجرامي والسياسي؟

ولد أرييل صموئيل مردخاي شرايبر المعروف بأرييل شارون يوم 27 شباط / فبراير  1928 بقرية ميلان الفلسطينية، عُرفت فيما بعد مستوطنة كفر ملال- من أصول بولندية، عملت أسرته في مزارع الموشاف بفلسطين المحتلة. والده بولندي ووالدته روسيا، وهم من اليهود الاشكناز.

تلفى تعليمه الاساسي في مدارس تل أبيب. ودرس عام 1953 التاريخ والاستشراق والقانون في الجامعة العبرية في القدس، كما درس الحقوق في جامعة تل أبيب 1958-1962، والعلوم العسكرية في فرنسا وانكلترا، وأتقن أثناء دراسته العبرية، الإنكليزية، والروسية.

المهام العسكرية

التحق شارون في 14 من عمره بالحركة الصهيونية، وانخرط في عصابة الهاغاناه، وقاد إحدى فرق المشاة في حرب 1948 وهو في العشرين من العمر. قاد فصيل في لواء ألكسندروني، وفي عام 1953  حينما كان ضابطا في المخابرات العسكرية أسس الوحدة رقم 101، وهي وحدة العمليات الانتقامية. والتي نفذت مجزرة قبية التي استشهد فيها 69 شخصا معظمهم من المدنيين وهدم فيها 41 منزلاً.

شارك في حرب السويس 1956، تولى شعبة التدريب بالجيش عام 1966، ورقي إلى جنرال عام 1967 وتولى قيادة القطاع الجنوبي، وشغل منصب مستشار أمني لرئيس الوزراء إسحاق رابين. وشارك في حرب النكسة 1967 وحرب الاستنزاف، غادر الجيش بعدها لكنه عاد إليه في حرب أكتوبر 1973 وكان له دور في عملية ثغرة الدفرسوار.

عام 1982 قاد الاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982، بهدف اخراج منظمة التحرير الفلسطينية، وأشرف على مجازر صبرا وشاتيلا وحمَّلت لجنة تحقيق إسرائيلية مستقلة شارون المسؤولية. كما أوصت لجنة مائير كاهان عام 1983 بإقالة شارون (باعتباره وزير الدفاع أثناء حرب لبنان 1982) بعدما حملته المسؤولية عن مذبحة صبرا وشاتيلا. في عام 1987، أصدرت مجلة التايم الأميركية مقالا يشير إلى تورط شارون بمجزرة صبرا وشاتيلا فقام شارون برفع دعوى قضائية على المجلة، ولم يكن بمقدور مجلة «تايم» تقديم أدلة كافية للإثبات ضد شارون. فانتهت مناقشات المحلفين بقرار أن المعلومات المنشورة عن شارون كاذبة ولكنه برأ هيئة التحرير من المسؤولية لاعتبار النشر مجرد الإهمال، أي بدون قصد واضح لشتم شارون.

في بداية 2001، أقام أقارب ضحايا مخيم صبرا وشاتيلا دعوى قضائية في بلجيكا ضد شارون لتورطه في أحداث المجزرة إلا أن محكمة الاستئناف البلجيكية أسقطت القضية لعدم اختصاص القضاء البلجيكي بالنظر فيها، وذلك في حزيران/ يونيو 2002.

العمل السياسي

 شغل منصب وزير الزراعة في الفترة 1977-1981.

شغل وزارة الدفاع في حكومة مناحيم بيغن 1981.

أختير وزيرا للصناعة والتجارة عام 1984.

تولى منصب وزير البنية التحتية والبناء والإسكان في حكومة ليكود برئاسة بنيامين نتنياهو.

تولى حقيبة الخارجية عام 1998 التي ساهمت في وصوله الى  رئاسة الحكومة.

انتخب عام 1973 عضوا في الكنيست، ثم ترك شارون الكنيست بعد عام واحد ليتولى منصب المستشار الأمني لإسحاق رابين، لكنه عاد مرة أخرى للكنيست عام 1977.

وبعد 1983 ظل شارون في المشهد الخلفي للسياسة الاسرائيلية وتولى عدة وزارات لكنها أقل أهمية بالطبع من منصبه الذي فقده كوزير للدفاع.

وبعد هزيمة حزب الليكود في الانتخابات عام 1999 اختار الحزب شارون ليتزعمه خلفا لبنيامين نتانياهو. وقام شارون في عام 2000 بخطوة حيث قرر بصورة مفاجئة زيارة المسجد الأقصى، وهو ما أدى لإطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وتسببت هذه الخطوة في منح شارون شعبية كبيرة بين اليهود، وحقق حزبه فوزا ساحقا في الانتخابات العامة التي أجريت عام 2001، حيث أطاح شارون في انتخابات عام 2001 بزعيم حزب العمل إيهود باراك، وتولى رئاسة حكومة ائتلافية بين ليكود والعمل، حيث واصل عدوانيته بإطلاق عمليات عسكرية لقمع انتفاضة الشعب الفلسطيني في أكثر من مكان وقتل وجرح آلاف الفلسطينيين، فضلا عن فرضه حصارا على الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات برام الله حتى وفاته عام 2004.

رغم معارضة كثيرين داخل حزبه، نفذ في أيلول/ سبتمبر عام 2005 خطة الانسحاب من قطاع غزة، واستقال بعدها من حزب الليكود، وأسس مع آخرين حزب كاديما، ودعا لانتخابات برلمانية مبكرة في آذار / مارس  2006.

الوفاة

قضى السفاح أرييل شارون يوم 11 كانون الثاني / يناير 2014 عن عمر يناهز 85 عاما، بعد غيبوبة لمدة ثماني سنوات بسبب جلطة في الدماغ في كانون الثاني / يناير عام 2006.


الكاتب: غرفة التحرير